تشديد جديد يهدد أحلام الطلبة المغاربة في الجامعات الفرنسية

دخلت الحكومة الفرنسية مرحلة جديدة من تشديد شروط ولوج الطلبة الأجانب إلى الجامعات العمومية، بعد نشر مرسوم رسمي يقضي بالرفع التدريجي لرسوم التسجيل بالنسبة للطلبة القادمين من خارج الاتحاد الأوربي، وفي مقدمتهم المغاربة الذين يشكلون واحدة من أكبر الجاليات الطلابية الأجنبية بفرنسا.
ويأتي هذا القرار في سياق توجه فرنسي يرمي إلى تقليص الامتيازات التي كان يستفيد منها الطلبة الأجانب داخل منظومة التعليم العالي، عبر فرض رسوم مرتفعة وتقليص هامش الإعفاءات التي كانت تمنحها الجامعات بشكل واسع خلال السنوات الماضية.
وبموجب المرسوم الجديد، سيصبح الطلبة المغاربة الراغبون في متابعة دراستهم بفرنسا مطالبين بأداء رسوم تسجيل تصل إلى 2895 يورو سنويا بالنسبة لسلك الإجازة، عوض 178 يورو فقط حاليا، فيما سترتفع رسوم الماستر إلى 3941 يورو بدل 254 يورو المعمول بها إلى حدود الآن.
وسيتم تطبيق هذه الزيادات بشكل تدريجي ابتداء من الموسم الجامعي المقبل، مع تقليص نسبة الطلبة الذين يمكن إعفاؤهم من الأداء، فبعدما كان بإمكان الجامعات منح إعفاءات واسعة، سيصبح سقف الإعفاء محددا في 30 في المائة خلال المرحلة الأولى، قبل أن ينخفض إلى 25 في المائة سنة 2027، ليستقر لاحقا عند 20 في المائة فقط.
ويثير هذا القرار مخاوف واسعة وسط الطلبة المغاربة وأسرهم، خاصة أن فرنسا ظلت لعقود الوجهة الدراسية الأولى للمغاربة الراغبين في متابعة التعليم العالي بالخارج، بالنظر إلى الروابط اللغوية والتاريخية وكلفة الدراسة التي كانت تعد أقل مقارنة بدول أوروبية أخرى.
ويرى متابعون أن هذه الزيادات ستجعل الدراسة بفرنسا أكثر صعوبة بالنسبة للطبقات المتوسطة والمحدودة الدخل بالمغرب، خصوصا مع ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة والنقل، إلى جانب تشديد شروط الحصول على التأشيرة والإقامة خلال السنوات الأخيرة.
ولم يتوقف التشديد الفرنسي عند حدود رسوم التسجيل فقط، إذ صادقت السلطات الفرنسية أيضا على إلغاء جزء من المساعدات المتعلقة بالسكن لفائدة الطلبة الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي غير الحاصلين على منح، وهي المساعدات التي كانت تتراوح بين 150 و250 اورو شهريا، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ ابتداء من يوليوز 2026.
وينص المرسوم الجديد على أن الإعفاءات ستظل ممكنة بالنسبة لبعض الفئات المحددة، خصوصا الطلبة المرتبطين بوضعيات إقامة خاصة أو المتحدرين من أسر تستفيد من وضع قانوني معين داخل فرنسا أو الاتحاد الأوروبي، غير أن هامش الاستفادة سيبقى محدودا للغاية مقارنة بعدد الطلبة الأجانب المتزايد سنويا.
في المقابل، سيحتفظ الطلبة الذين استفادوا سابقا من إعفاءات جامعية بحقهم في مواصلة الدراسة بالشروط نفسها إلى غاية نهاية مسارهم الجامعي، شريطة الاستمرار داخل المؤسسة الجامعية ذاتها.






