مقر حقوقي يتحول إلى “ملجأ للصحافيين” بالرباط

تتداول أوساط إعلامية وحقوقية روايات متطابقة حول ما يشهده حي أكدال بالرباط من حركة غير اعتيادية، حيث تحول مقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى ما يشبه قبلة لصحافيين وصفوا بـ”المشردين”، الباحثين عن فضاء يقيهم عناء التنقل، وحاسوب يتيح لهم الاستمرار في أداء مهامهم خلال رمضان… مشهد غير مألوف في عاصمة يفترض أنها تحتضن مؤسسات إعلامية ومقار مهنية قادرة على توفير الحد الأدنى من شروط العمل للصحافيين.
وأثارت “المبادرة” التي أعلنت عنها المنظمة، والمتمثلة في فتح أبواب مقرها أمام الصحافيين طيلة رمضان، موجة واسعة من السخرية والاستغراب، إذ بدا “الإخبار” الموجه إلى الإعلاميين أقرب إلى عرض خيري منه إلى مبادرة مهنية مؤطرة، ما دفع البعض إلى اقتراح منحه جائزة “نوفل” لإطعام الصحافيين، في مفارقة لافتة تكشف حجم الالتباس بين العمل الحقوقي والعمل الاجتماعي، وبين التضامن المهني والاستعراض الرمزي.
ولم تكتف المنظمة بفتح أبواب مقرها إلى حدود موعد الإفطار، بل لم ترفق مبادرتها بأي رؤية واضحة تحدد طبيعة هذا “الاحتضان” وحدوده، وأهدافه، إذ لم تعلن عن برنامج تأطيري أو نقاشات فكرية أو ورشات تدريبية، بل بدا الأمر وكأنه مجرد إيواء عابر لصحافيين في حاجة إلى مأوى مؤقت، ما طرح تساؤلات حول الرسائل الضمنية الكامنة خلف هذه الخطوة، خاصة في سياق سياسي وإعلامي حساس.
وذهب منتقدو المبادرة أبعد من ذلك، متسائلين عمن أفتى للمنظمة الحقوقية بتحويل مقرها إلى فضاء إيواء مهني، ومن صاحب الفكرة الذي خلط بين الإحسان والصحافة، وبين العمل الحقوقي والتدبير اليومي لأزمة بنيوية يعيشها القطاع الإعلامي، فالصحافي، في نظرهم، ليس طالب صدقة ولا محتاجا إلى مأوى موسمي، بل فاعل أساسي في معادلة الديمقراطية، يفترض أن تصان كرامته عبر سياسات عمومية واضحة، لا عبر مبادرات ظرفية قد تحمل في طياتها أبعادا أخرى.
كما أعادت هذه الواقعة إلى الأذهان ممارسات سياسية قديمة، حين كانت بعض المقرات الحزبية تستعمل لاحتضان أنشطة ظاهرها ثقافي أو اجتماعي، وباطنها استقطابي، فاحتضان الأنشطة داخل المقرات، كما يعرف المناضلون القدامى، لم يكن يوما فعلا بريئا بالكامل، بل أداة للتأثير وبناء الولاءات.






