نواب أثاروا خروقات واختلالات خطيرة وبرادة يطالب بملفات فجر نور الدين مضيان وسعيد أوتغلاست، ونواب آخرون، في سياق التعقيبات على محمد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، فضائح فساد خطيرة تتعلق بصفقات وطريقة بناء ملاعب القرب، تستوجب فتح بحث قضائي عاجل. وحول النواب الذين تدخلوا في موضوع بناء نحو 700 ملعب قرب، جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة أول أمس (الاثنين)، إلى محاكمة بعض المقاولات والشركات ومكاتب الدراسات، بشأن ما وصفوه بخروقات واختلالات خطيرة، تطول إنجاز برامج ملاعب القرب، متهمين بعض الجهات ومسؤولين بهدر المال العام وتعثر مشاريع مبرمجة منذ سنوات دون خروجها إلى حيز التنفيذ. وأثار نواب من فرق الأغلبية والمعارضة سلسلة من الملاحظات، المرتبطة بطريقة تدبير هذا الورش الرياضي، الذي تشرف عليه وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، معتبرين أن عددا من المشاريع لم يحقق الأهداف المعلنة، سواء بسبب ضعف التوزيع المجالي أو اختلالات الإنجاز والتتبع والمراقبة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن البرنامج يشكل أحد أكبر الأوراش الرياضية الموجهة للشباب، بالعالمين الحضري والقروي. وكشف نواب أن المناطق القروية والنائية، ما تزال محرومة من هذه المرافق رغم حاجتها الملحة إليها، مقابل استفادة جماعات أخرى بشكل متكرر، واستغلال ذلك في حملات انتخابية، في ضرب صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص، وتغليب كفة طرف على حساب الآخر، وحرمان أبناء الفقراء في الدواوير والمداشر من ممارسة الرياضة. وقال نائب برلماني في معرض تعقيبه على الوزير، الذي طالب بمده بملفات الفساد لكي يفتح تحقيقا بشأنها، إن هناك حسابات سياسية وانتخابية تتحكم أحيانا في تحديد أولويات الإنجاز، الأمر الذي يطرح استفهاما عريضا يرتبط بمبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين مختلف المناطق. وكشف نور الدين مضيان، القيادي الاستقلالي، أن عددا من ملاعب القرب المنجزة تعاني اختلالات تقنية واضحة، مؤكدا أن بعض المشاريع انهارت أو تعرضت لأضرار كبيرة قبل تسليمها النهائي بفعل قوة الرياح، رغم مرور شهرين فقط على إنجازها، رغم أن الأمر يتعلق بعوامل مناخية عادية لا يفترض أن تؤثر على منشآت يفترض أنها حديثة البناء. واشتكى العديد من النواب من غياب التتبع والمراقبة التقنية، من قبل الجهات المشرفة، الأمر الذي ساهم في تبديد أموال عمومية مهمة دون تحقيق الجودة المطلوبة. واتهم أكثر من برلماني المسؤولين بـهدر المال العام في عدد من مشاريع بناء ملاعب القرب الرياضية، مؤكدين بصوت مرتفع، أن بعض الصفقات تحتاج إلى افتحاص ومراجعة دقيقة للكشف عن ظروف إسنادها وكيفية تنفيذها، خاصة في ظل تكرار شكاوى السكان المحليين بشأن هشاشة البنيات المنجزة وعدم مطابقتها للمعايير المتعارف عليها. وخصصت الوزارة الوصية غلافا ماليا يفوق 500 مليون درهم لإنجاز وتأهيل هذه المنشآت الرياضية، إذ أن البرنامج الحالي مكن من برمجة 731 ملعبا خلال السنة الجارية، بعدما كان الهدف الأولي يقتصر على إنجاز نحو 500 ملعب فقط، وأن أشغال عدد مهم من هذه المشاريع انطلقت، خلال السنة الماضية، فيما يرتقب استكمال الباقي تدريجيا في الأشهر المقبلة. عبد الله الكوزي