الخوف يصنع الصمت عندما كنت أتابع دراستي بكلية الحقوق بطنجة، كنت أسمع، مثل كثير من زميلاتي، روايات عن طالبات قلن إنهن تعرضن لمواقف غير مريحة من قبل بعض المؤطرين أو الأساتذة، تبدأ أحيانا بتلميحات أو اهتمام مبالغ فيه، وقد تتطور، بحسب ما كانت ترويه بعضهن، إلى محاولات لاستغلال النفوذ الأكاديمي. لم تكن تلك الأحاديث تعمم على الجميع، لأن أغلبية الأساتذة كانوا ولا يزالون مثالا للنزاهة والاحترام، لكن مجرد تداول مثل تلك الوقائع كان يترك حالة من القلق بين الطالبات. ولم تكن آثار تلك الأحاديث تتوقف عند صاحباتها فقط، بل كانت تؤثر حتى على الطالبات الأخريات، إذ أصبح البعض يتجنبن البقاء بمفردهن بعد انتهاء الحصص أو التردد على مكاتب بعض المؤطرين إلا في حضور زميلات، رغم أن أغلب العلاقات داخل الكلية كانت قائمة على الاحترام. هذا الشعور بالحذر الدائم لم يكن صحيا داخل فضاء يفترض أن يوفر الطمأنينة والثقة لكل الطلبة. وبعد حصولي على الإجازة في القانون، أدركت أكثر أن صمت بعض الزميلات لم يكن قبولا بما يقع، بل خوفا على عدم تصديقهن أو من أي انعكاسات قد تمس مسارهن الدراسي. لذلك أرى أن توفير آليات واضحة وسرية للتبليغ، مع ضمان حماية كل طالبة تتقدم بشكاية، كفيل بتعزيز الثقة داخل الجامعة، حتى تنصرف الطالبة إلى التحصيل العلمي وتحقيق طموحها، بعيدا عن أي ضغوط أو ممارسات قد تمس كرامتها أو تستغل رغبتها في النجاح. * (طالبة سابقة بكلية الحقوق بطنجة) الترقية ليست ثمنا للكرامة أشتغل منذ سنوات بإحدى الشركات الخاصة بطنجة، وخلال هذه الفترة سمعت، مثل كثير من زميلاتي، قصصا عن موظفات قلن إنهن تعرضن لمواقف محرجة من طرف بعض المسؤولين، تبدأ أحيانا بتلميحات أو مجاملات تتجاوز حدود العمل، ثم تتحول، بحسب ما كانت ترويه بعضهن، إلى وعود بالترقية أو تحسين الوضعية المهنية مقابل الاستجابة لطلبات لا علاقة لها بالكفاءة أو المردودية. ورغم أن هذه التصرفات تبقى معزولة ولا يمكن تعميمها، فإن مجرد وجودها ينعكس سلبا على أجواء العمل ويزرع الشك بين العاملات. ما كان يثير انتباهي أن أغلب من كن يتحدثن عن مثل هذه الوقائع لم يكن يفكرن في تقديم شكاية، لأن الخوف من فقدان العمل أو التعرض للتضييق أو حرمانهن من فرص الترقية كان أقوى من رغبتهن في المواجهة. لذلك كانت كثيرات يفضلن الصمت أو الاكتفاء بنقل تجاربهن إلى زميلاتهن حتى يتجنبن الوقوع في المواقف نفسها. ومن خلال تجربتي، أومن بأن بيئة العمل السليمة هي التي تجعل الكفاءة والالتزام وحدهما معيار التقييم والترقي، بعيدا عن أي استغلال للسلطة أو النفوذ. كما أن توفير آليات داخلية آمنة وسرية للتبليغ، مع حماية كل موظفة من أي إجراء انتقامي، من شأنه أن يعزز الثقة داخل المؤسسة ويشجع النساء على أداء عملهن في أجواء يسودها الاحترام وتكافؤ الفرص. * مستخدمة بشركة خاصة في طنجة استقاهما: المختار الرمشي (طنجة) ابتزاز الترقية أكد عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، أن الجمعية توصلت خلال الفترة الأخيرة بعدد من الشكايات التي تكشف عن وجود ممارسات غير مقبولة داخل بعض بيئات العمل، ترتبط باستغلال السلطة والنفوذ من أجل الضغط على بعض العاملات أو العاملين، وربط الاستفادة من حقوق مهنية مشروعة، مثل الترقية أو تحسين الوضعية الوظيفية، بتنازلات شخصية تمس بالكرامة الإنسانية. وأوضح الشافعي أن بعض الحالات المبلغ عنها تثير القلق، لأنها تعكس تحولا خطيرا يتمثل في محاولة استغلال حاجة الأشخاص إلى العمل أو التطور المهني، من أجل فرض ممارسات تدخل ضمن دائرة الابتزاز والاستغلال، معتبرا أن المتاجرة في الجسد مقابل منصب أو ترقية أو امتياز مهني تعد شكلا من أشكال الاعتداء على الحقوق والحريات، وقد تندرج ضمن ممارسات تمس بكرامة الإنسان. وشدد المتحدث ذاته على أن الجمعية تدين كل أشكال الاستغلال الجنسي داخل أماكن العمل، سواء تعلق الأمر بالضغط المباشر أو التلميحات أو استغلال النفوذ الإداري، مؤكدا أن هذه السلوكات لا تمثل فقط انتهاكا أخلاقيا، بل تعد أيضا شكلا من أشكال العنف والتحرش واستغلال السلطة والفساد الإداري. وأضاف أن الجمعية تتوفر على قنوات للتبليغ واستقبال الشكايات، وأن معالجة هذه الملفات تتطلب توثيق الوقائع وإثباتها من أجل ترتيب المسؤوليات القانونية، وأشار إلى أن عددا من الضحايا يواجهن صعوبات في اللجوء إلى القضاء بسبب الخوف من فقدان العمل أو التعرض للانتقام أو التشهير، وهو ما يجعل بعض الحالات تبقى في صمت رغم خطورتها. * (رئيس جمعية حماية المستهلك) إشكالية مجتمعية خطيرة اعتبر ، فاعل جمعوي، أن الحديث عن ظاهرة "الترقي بالجنس" يطرح إشكالية مجتمعية خطيرة، باعتبارها تمس مبدأ تكافؤ الفرص وتفتح الباب أمام استغلال مواقع المسؤولية والنفوذ لتحقيق مصالح شخصية على حساب كرامة الأفراد وحقوقهم. وأوضح بوزاليم أن هذه الممارسات، في حال ثبوتها، لا ترتبط بمجال واحد فقط، بل يمكن أن تظهر في قطاعات ومجالات مختلفة، حيث يستغل بعض الأشخاص مواقعهم أو سلطتهم الإدارية أو المهنية لفرض شروط غير قانونية وغير أخلاقية مقابل الاستفادة من امتيازات أو فرص للترقي أو الحصول على خدمات. وأضاف أن خطورة هذه الظاهرة تكمن في كونها تضرب الثقة داخل المؤسسات، وتحول العلاقة المهنية أو التعليمية أو الإدارية إلى مساحة للابتزاز واستغلال حاجة بعض الأشخاص إلى التطور أو الحفاظ على وظائفهم. كما شدد على أن مواجهة هذه السلوكات تتطلب تعزيز آليات المراقبة، وتشجيع الضحايا على التبليغ، وترسيخ ثقافة احترام الحقوق والكرامة الإنسانية. وأكد الفاعل الجمعوي أن المجتمع بمختلف مكوناته مطالب بالتصدي لكل أشكال الاستغلال، سواء تعلق الأمر بالترقي المهني أو أي امتياز آخر، لأن الكفاءة والاستحقاق يجب أن يظلا المعيار الأساسي في التقدم داخل مختلف المجالات، بعيدا عن أي ممارسات تمس الأخلاق والقانون. * (فاعل جمعوي) استقاهما: عبد الجليل شاهي (أكادير) وسيلة ضغط أكد محمد أكياس، الباحث في الفكر الإسلامي وقضايا المجتمع، أن الحديث عن ظاهرة ما يسمى إعلاميا بالترقي بالجنس داخل بعض الإدارات والمؤسسات والشركات، ينبغي أن يتم بكثير من الدقة العلمية والاحتراز الأخلاقي والقانوني، لأن الأمر لا يتعلق بإصدار حكم عام على الفضاءات المهنية، ولا بتغذية خطاب الإثارة، بل بتحليل ظاهرة اجتماعية ومؤسساتية خطيرة تمس كرامة الإنسان ومبدأ الاستحقاق وعدالة الولوج إلى المناصب والامتيازات. واعتبر أكياس أن المفهوم الأدق لهذه الظاهرة هو المقايضة الجنسية مقابل الترقي أو الامتياز المهني، وهي وضعية تنشأ حين تتحول السلطة الإدارية أو المهنية أو الرمزية إلى وسيلة ضغط أو ابتزاز، يستغل من خلالها صاحب النفوذ حاجة الطرف الآخر إلى التوظيف أو الترقية أو تثبيت الوضعية المهنية أو تحسينها. وفي هذه الحالة، لا يمكن الحديث عن علاقة حرة بالمعنى الأخلاقي والاجتماعي العميق، لأن اختلال ميزان القوة يجعل الرضا الظاهر ملتبسا ومشوبا بالخوف أو الحاجة أو الهشاشة. وأفاد الباحث أن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في بعدها الأخلاقي، بل في آثارها العميقة على المؤسسة والمجتمع. فهي تضرب مبدأ الكفاءة، وتضعف الثقة في الإدارة، وتزرع الإحباط لدى المجتهدين، وتعيد إنتاج ثقافة الريع والزبونية بأشكال أكثر خطورة وحساسية. كما أنها تحول فضاء العمل، الذي يفترض أن يكون مجالا للإنصاف والكرامة والإنتاج، إلى مجال للهيمنة والصمت والخوف. * (باحث في الفكر الإسلامي وقضايا المجتمع) اعتداء على الكرامة والاستحقاق أكد الفاعل الجمعوي والتربوي بوشعيب بنقرايو، أن ظاهرة "الجنس مقابل الترقي" تعد من أخطر أشكال الاستغلال التي تمس كرامة الإنسان وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص، مشددا على أن أي ترقية أو امتياز مهني ينبغي أن يستند إلى الكفاءة والاستحقاق، لا إلى الابتزاز أو استغلال النفوذ. وأشار بنقرايو إلى أن هذه الممارسات، وإن كانت لا تعكس واقع جميع المؤسسات، فإن مجرد وجودها يشكل تهديدا حقيقيا لبيئة العمل، ويقوض الثقة داخل الإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة، كما ينعكس سلبا على مردودية العاملين وعلى الإحساس بالعدالة والإنصاف. وأوضح أن العديد من الضحايا يفضلون الصمت وعدم التبليغ بسبب الخوف من الانتقام أو فقدان مناصبهم أو التعرض للتشهير، وهو ما يجعل من الضروري توفير آليات آمنة وسرية لتلقي الشكايات، مع ضمان الحماية القانونية والنفسية لكل من يتقدم بالتبليغ عن مثل هذه الانتهاكات. وأضاف أن المجتمع المدني مطالب بالقيام بدور أكبر في التحسيس والتوعية بخطورة هذه الظاهرة، من خلال تنظيم حملات توعية وورشات تكوينية تعرف بالحقوق والواجبات، وتشجع على نشر ثقافة احترام الكرامة الإنسانية داخل مختلف المؤسسات، إلى جانب مواكبة الضحايا وتقديم الدعم اللازم لهم. وشدد بنقرايو على أن محاربة ظاهرة "الجنس مقابل الترقي" تقتضي تضافر جهود جميع المتدخلين، من سلطات عمومية ومؤسسات وهيآت رقابية ومجتمع مدني ووسائل إعلام، من أجل ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن بيئة مهنية قائمة على الكفاءة والمساواة. * (فاعل جمعوي وتربوي) استقاهما: عبدالله غيتومي (الجديدة)