صفحات وقنوات أجنبية تبني مجدها على أكتافهم مستغلة عاطفتهم الساذجة تحول المغاربة، في الآونة الأخيرة، إلى وقود يشعل التفاعل في الحسابات والصفحات والقنوات الأجنبية، وهو ما تلقفه صناع المحتوى الأجانب، إذ يكفي ذكر اسم المغرب، بالسلب أو الإيجاب، حتى تنال تفاعلا خياليا. وأصبح جزء كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي المغاربة لعبة في يد مؤثرين أجانب من جنسيات مشرقية وأوربية، بل وأمريكية لاتينية، إذ أمسى كل شخص يعاني ضعف التفاعل على حساباته، متخصصا في التطبيل الأعمى للمغرب، أو الهجوم عليه، بهدف جلب انتباه المغاربة، الذين يسهل استدراجهم واستفزازهم. ولعل أكثر المؤثرين إتقانا لهذه اللعبة هم المصريون، الذين اكتشفوا "ثغرة" المحتوى المغربي، الذي يغني صاحبه، إذ يكفي فقط ذكر المغرب بالسلب أو الإيجاب، حتى ينهال عليك التفاعل، إما بالشكر والتبجيل وخطاب الأخوة الساذج، أو بالسب واللعن والانخراط في خطاب الكراهية. ودفع هذا الوضع بعض الغيورين من المغاربة على بني جلدتهم، الذين يتعرضون لأبشع استغلال من قبل المؤثرين الأجانب، إلى إطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل وقف مهزلة التفاعل مع تدوينات ومقاطع الفيديو، التي ينشر الأجانب الآلاف منها يوميا، ويحصلون مقابل ذلك على تفاعل يترجم إلى دولارات على حساباتهم البنكية نهاية كل شهر. وأطلق على الحملة شعار "صمكها"، أي قطع التفاعل على المحتوى الأجنبي، الذي يشكر أو يسب المغرب والمغاربة، لأن التفاعل هو ما يبحث عنه المؤثر، وعند تراجعه سيبحث عن مواضيع أخرى، يمكن أن تكون مدرة للربح أكثر. وجاءت الحملة ردا على تمادي بعض الصفحات المصرية على وجه التحديد خصوصا، صفحتي "ماجيكانو" و"الأهلي اليوم"، اللتين تقودان حملة شعواء ضد المنتخب المغربي ورموز كرة القدم المغربية، ليس لشيء سوى لجلب التفاعل، واستفزاز السذج. وكانت هاتان الصفحتان تكيلان المديح للمغرب بشكل لا يصدق، غير أنه في بطولة كأس إفريقيا، قررتا الانخراط في الحملة التي استهدفت التنظيم المغربي للمسابقة القارية، ووقفتا إلى جانب مدرب المنتخب المصري وبعثته التي تجاوزت حدود الأدب واللباقة في التعاطي مع الجمهور والصحافة المغربية. وهناك سؤال كبير يطرح نفسه على النفسية الجماعية للمغاربة، ويتعلق بالأسباب والعوامل التي تجعل الفرد المغربي يتفاعل بشكل عاطفي مفرط مع آراء الأجانب حول المغرب، إذ أن هناك من يعتبر الأمر وطنية مبالغا فيها، ومن يرى فيه سذاجة طفولية، تجعل مغربيا مثقلا بتاريخ مجيد وحاضر مشرق يتأثر بآراء شعوب لم تثبت نفسها يوما على رقعة التاريخ. ليبقى السؤال الكبير مفتوحا للمستقبل، وهو لماذا نبالغ في احترام الأجانب ونولي الاهتمام لآرائهم "السخيفة"؟ عصام الناصيري