فنانات خرجن بوجه مكشوف لفضح ابتزازات ومحاولات "جنسية" رغم الصورة المثالية التي يظهر بها الوسط الفني، تخفي الكواليس أحيانا قصصا لا تروى إلا نادرا وفي بعض الأحيان في الكواليس فقط. فبين حلم الشهرة والرغبة في إثبات الذات، تجد بعض الفنانات الشابات أنفسهن أمام مواقف صعبة، تتراوح بين التحرش والابتزاز واستغلال النفوذ، ومحاولة ربط الحصول على فرصة فنية أو دور في عمل سينمائي أو تلفزيوني بتقديم تنازلات ذات طابع جنسي. ورغم حساسية هذا الموضوع، فإن عددا قليلا من الفنانات المغربيات اخترن كسر حاجز الصمت والحديث عن تجاربهن. ومن بينهن الفنانة فدوى الطالب، التي سبق أن كشفت خلال استضافتها في برنامج تلفزيوني أنها تعرضت في بداية مسيرتها لمحاولة تحرش من قبل أحد العاملين في الوسط الفني. وأكدت أنها رفضت الخضوع لأي ابتزاز، واختارت الانسحاب من العمل عوض القبول بما يمس كرامتها، معتبرة أن النجاح الحقيقي لا يمكن أن يبنى على التنازلات. كما أثارت الفنانة نجاة خير الله جدلا واسعا قبل سنوات، بعدما اتهمت أحد زملائها بالتحرش الجنسي، وهي القضية التي تحولت إلى نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي ووصلت إلى القضاء، علما أن الممثل المعني بالأمر نفى كل تلك الاتهامات. وبغض النظر عن مآل القضية، فقد أعادت إلى الواجهة الحديث عن واقع تعيشه بعض النساء داخل الوسط الفني، لكنه غالبا ما يبقى بعيدا عن الأضواء. ولا تتوقف هذه الشهادات عند حالات فردية، إذ جاءت دراسة أنجزتها "جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان" لتكشف أن العنف القائم على النوع الاجتماعي ما يزال حاضرا داخل قطاع السينما بالمغرب. وأظهرت نتائج الدراسة أن 80 في المائة من المشاركات في المقابلات أكدن تعرضهن، أو مشاهدتهن، لحالة واحدة على الأقل من العنف خلال مسارهن المهني، سواء تعلق الأمر بعنف نفسي أو اقتصادي أو جنسي. وتؤكد الدراسة أن غياب الشكايات لا يعني بالضرورة غياب التجاوزات، لأن كثيرا من النساء يفضلن الصمت خوفا من خسارة فرص العمل أو التعرض للتشهير أو عدم تصديق رواياتهن. كما أن طبيعة العمل الفني، التي تعتمد في أحيان كثيرة على العلاقات المهنية والاختيارات المباشرة، تجعل بعض الضحايا يترددن في التبليغ، خاصة إذا كان الطرف الآخر يتمتع بنفوذ داخل القطاع. ولا تعد هذه الظاهرة خاصة بالمغرب، فقد شهدت صناعة السينما العالمية خلال السنوات الأخيرة فضائح مدوية، بعدما اتهمت ممثلات ومنتجات عددا من المخرجين والمنتجين باستغلال سلطتهم للتحرش والابتزاز الجنسي، وانتهى الأمر في بعض القضايا بإدانات قضائية. وشجعت تلك القضايا العديد من النساء في المجال الفني، في مختلف دول العالم على الحديث عن تجاربهن، بعدما ظل الصمت يرافق هذا النوع من الانتهاكات لسنوات طويلة. ويرى مهنيون وحقوقيون أن مواجهة هذه الممارسات لا تكون فقط من خلال كشف الحالات، لكنه يكون من خلال وضع آليات واضحة للتبليغ، وضمان حماية الضحايا والشهود، وتوفير بيئة عمل تحترم الكفاءة والموهبة بعيدا عن أي استغلال أو ابتزاز. كما أن نشر الوعي داخل الأوساط الفنية يظل خطوة أساسية لترسيخ ثقافة تقوم على الاحترام وتكافؤ الفرص، حتى لا تتحول أحلام بعض الشابات بدخول عالم الفن إلى تجربة قاسية تدفعهن إلى الانسحاب أو الصمت. إيمان رضيف