300 مليار لأجل الصيانة والتجهيز وتنسيق مع الداخلية لتفادي الأسوأ أقر نزار بركة، وزير التجهيز والماء، بطريقة غير مباشرة، بوجود غش في طريقة تدبير تشييد الطرق القروية، وضياع استثمارات قدرت بالملايير من الدراهم. وأكد بركة، في جلسة مساءلة الوزراء، بمجلس المستشارين، مساء الثلاثاء الماضي، أن الطرق القروية تتدهور بعد مرور سنوات قليلة من إنجازها، مشيرا إلى أنه لتنجب الأسوأ، أدرجت وزارته برامج خاصة بصيانة الطرق القروية رغم أن ذلك لا يدخل في مجال اختصاصاتها. وجاء توضيح المسؤول الحكومي، ردا على انتقادات برلمانيين، هم أصلا مدبرون للشأن الترابي، رؤساء بلديات، ومجالس إقليمية، يفتحون أظرفة الصفقات العمومية، تحت إشراف السلطات المحلية، ويمنحونها لمن يقدم الأقل سعرا لتكسير السوق، وغالبا ما يتم إنجاز الطرق دون معايير دقيقة، وأحيانا بالغش، ودون وضع ميزانية للصيانة، وحينما تسقط الأمطار، تظهر العيوب. واحتدم الجدل السياسي بسبب وجود ثغرة قانونية وإدارية، تمنع على وزارة التجهيز، مراقبة تشييد الطرق والقناطر القروية، لأنها غير مصنفة، إذ دأب الوزراء وكبار المسؤولين على مر تعاقب الحكومة، على التعامل بهذه الكيفية، إلى حين تولي بركة المسؤولية، فاتخذ قرارا وزاريا جريئا يرمي إلى العناية بها بتوفير ميزانية الصيانة. وراج في بهو البرلمان أن الصيانة تكلف خزينة وزارة التجهيز 300 مليار. وأضاف بركة أن وجود الطرق غير المصنفة سببه عدم تصنيفها من قبل المجالس الترابية، لتفادي تحمل كلفة صيانتها نظرا لأنها لا تتوفر على الإمكانيات الكافية، مضيفا أنه يتم العمل على تجاوز هذا الإشكال عبر إسناد اختصاصات الطرق إلى الجهات ضمن مشروع القانون التنظيمي الجديد. وأفاد أن الوزارة تشتغل على مراجعة تصنيف الطرق، والرفع من جاهزيتها، خاصة في المناطق الجبلية، لضمان تنمية متوازنة، مضيفا أنه تم تعزيز الأسطول التقني وإعادة تفعيل فرق التدخل السريع، كما أصبح بإمكان الجماعات الترابية الاستفادة من هذه الإمكانيات، عبر عقد شراكات مع الوزارة والجهات، بما يساهم في تحسين وضعية الطرق القروية وفك العزلة عن السكان. وقال إن الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يجعل البعد الطرقي يندرج ضمن سياسة حكومية مندمجة، تهدف إلى تحقيق فعالية أكبر وأثر مباشر على المواطنين، مفيدا أن الاستثمارات في الطرق القروية تساهم في دعم التعليم، والصحة، وإحداث فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد المحلي، إذ رصدت له ميزانية ضخمة تقدر بـ 210 ملايير درهم خلال 8 سنوات، وهي مضاعفة أربع مرات، مقارنة بصندوق التنمية القروية، مشيرا إلى تأهيل حوالي 5 آلاف و829 كيلومترا من الطرق القروية المصنفة، و إدراج برنامج سنوي لصيانة الطرق القروية غير المصنفة، بمعدل 300 كيلومتر سنويا، وبمساهمة وزارته، بنسبة 30 في المائة. وراج أن بركة ينسق عمله مع عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، لتفادي أخطاء تدبير برنامج محاربة التفاوت المجالي، الذي كلف 5 آلاف مليار ولم يحقق إلا الجزء القليل، بسبب الأخطاء التقنية وغياب التقائية البرامج. أحمد الأرقام