بانوراما

محمد المزكلدي… مسار فنان12

ينتمي الفنان محمد المزكلدي، إلى الرعيل الأول من المطربين المغاربة الذين أسسوا لبدايات الأغنية المغربية العصرية، ومن أوائل الفنانين الذين عرفوا بالأغنية المغربية بالشرق العربي خلال مرحلة الخمسينات، عندما قضى بأرض الكنانة أزيد من 6 سنوات، مكنته من الاحتكاك عن قرب بفطاحلة الطرب العربي . عبر هذه الحلقات تستعيد “الصباح” مع صاحب أغنية “العروسة” جوانب من مسار حياته الشخصية والفنية، وذكرياته مع شخصيات عاصرها.

البكاي وبنعبد الجليل في ضيافة العلوي بباريس

حاول محمد المزكلدي بكل الوسائل، إيجاد طريقة للسفر من باريس إلى القاهرة قصد الالتحاق بصديقه عبد الرحيم السقاط، لكن دون جدوى، إذ كان يصطدم بعقبات إدارية لم يكن بمقدوره تجاوزها دون مساعدة أحد.
لذا قرر بعث رسالة إلى قريبه بفاس، يشكوه فيها ما وجد من صعوبات، خاصة أن هذا القريب كانت له علاقات نافذة وسط حزب الاستقلال، فكان الرد منه بأن يقصد المزكلدي “مولاي أحمد العلوي”، الوزير المغربي الشهير ومستشار الحسن الثاني في ما بعد، وبعث له أيضا رسالة توصية باسم حزب الاستقلال.
بعد أن توصل المزكلدي بالرسالة توجه إلى عنوان مذكور بها، إلى أن طرق باب الشقة التي كان يقيم فيها أحمد العلوي، فطالعه الأخير، بعد أن فتح الباب، بسحنة قاسية الملامح وحادة القسمات مستفسرا إياه عن حاجته، فلما ناوله المزكلدي الرسالة وقرأها رحب به وطلب منه الدخول.
لما تجاوز المزكلدي عتبة الشقة إلى الداخل، وجد لدى أحمد العلوي ضيفين هما مبارك البكاي، الذي سيصير في ما بعد رئيس أول حكومة بالمغرب بعد الاستقلال، وعمر بنعبد الجليل، أحد قادة الحركة الوطنية وأحد الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال، فتقدم للسلام على الضيفين.
قرأ العلوي الرسالة التي حملها المزكلدي على ضيفيه فأشارا عليه بضرورة مساعدة هذا الشاب، فطلب منه العودة في اليوم الموالي على العاشرة صباحا.
حضر المزكلدي في الموعد المحدد، ورافقه العلوي إلى السفارة المصرية بباريس، رغم أنه أخبره مسبقا أن المهمة ستكون صعبة خاصة أن العلاقات بين فرنسا ومصر في تلك الفترة لم تكن على ما يرام، وبدا أن الكثيرين من موظفي السفارة كانوا يعرفون العلوي ويكنون له الاحترام كما ظهر ذلك من خلال طريقة استقبالهم له.
جلس المزكلدي في قاعة الانتظار منتظرا خروج العلوي من أحد المكاتب التي دخل إليها وتأخر فيها، قبل أن يظهر مجددا وهو يحمل في يده تأشيرة الذهاب إلى القاهرة مدتها شهر، حصل عليها بصعوبة بالغة كما أوضح ذلك للمزكلدي.
نصح العلوي المزكلدي بأن يخبر موظفة فرنسية أرسله إليها قصد الحصول على تأشيرة الخروج من فرنسا، بأنه ذاهب إلى لبنان، وحذره من أن يكشف لها عن وجهته الحقيقية نحو القاهرة.
وهكذا وجد المزكلدي نفسه يحزم حقائبه مجددا للسفر نحو مصر، بعد ثلاثة أشهر قضاها بباريس، وودع أصدقاءه هناك منهم الراحل محمد فويتح، الذي سلمه مبلغا من المال يستعين به على السفر.
ركب المزكلدي القطار وتوجه في رحلة برية إلى إيطاليا، حيث كان مقررا أن يركب باخرة من أحد الموانئ الإيطالية تقله في اتجاه مصر، قضى بها ليلة كاملة قبل أن تأخذ طريقها، الذي استغرق تسعة أيام كاملة، قضاها المزكلدي وهو مريض بعد أن شق عليه السفر بحرا، قبل أن تبلغ الباخرة الضفة الجنوبية للبحر المتوسط على أرض الإسكندرية.
عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق