fbpx
ملف عـــــــدالة

تأديب القضاة …إعمال للقانون أم تصفية حسابات

عقوبات في مجالس سرية تنعدم فيها المحاكمة العادلة وهيمنة مطلقة لوزير العدل

يشكل إصلاح القضاء، الورش الكبير الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك في أكثر من مناسبة، كانت آخرها خطاب 20 غشت الذي أكد فيه أن مقاربة إصلاح القضاء «تحتاج إلى دراسة شاملة لا يمكن اختزالها في الجهاز القضائي فقط، بل يجب أن تراعي مفهوم العدل بأبعاده الشمولية، من أجل إصلاح العدالة وليس فقط أجهزته ومؤسساته التقنية». وتعد وزارة العدل، المشرفة بحكم الاختصاص التنفيذي على سير العدالة بمحاكم المملكة، لكن مقابل ذلك ارتفعت أصوات في المدة الأخيرة، تقتفي خطب جلالة الملك، للإدلاء بدلوها في مجال الإصلاح القضائي، إما لقربها من الميدان أو اطلاعها بحكم التخصص، على مكامن الخلل الذي يقف حائلا دون تحقيق الأهداف.
في الملف التالي نرصد أهم أوجه الإصلاح والمتعلقة بالقاضي، مصدر الأحكام القضائية، والساهر في أرض الواقع على تطبيق السياسة القضائية ومبادئها الإنسانية المرتبطة بالعدل والمساواة.
فمتى كان القاضي حرا مستقلا، تتبلور مفاهيم التجرد والحياد، وتنبسط بتلقائية قيم النزاهة والاستقامة،أمام منظومة قضائية دستورية، هادفة إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى محللون ومهتمون أن القاضي الذي يعد محورا للإصلاح، لا يتمتع واقعيا بسلطة الاستقلال ويخضع فعليا إلى السلطة التنفيدية، على اعتبار الهياكل التنظيمية التي يتدرج فيها، بحكم التبعية لوزارة العدل.
وتتسم العلاقة بين وزراء العدل والقضاة بالمد والجزر، تحكمها نوعية التعامل بين الوزير والقضاة، في ما يتعلق بالتأديبات التي تشكل البعبع المخيف على اعتبار أنها في حالات معينة تكون غير مبنية على أسس وإنما نتيجة خلافات أو حسابات يؤدي القاضي ثمنها.
إذ أن سلطة التأديب التي يضعها المشرع في يد وزير العدل تعتبر سلاح ذا حدين لأن الوزير الذي هو عضو بالمجلس الأعلى للقضاء، بالنظر إلى أنه ينوب عن رئيسه، ورئيس النيابة العامة تجعل منه الخصم والحكم.  كما أن ازدواجية السلطات المخولة لوزير العدل قد تعطي نتائج عكسية تضرب مبدأ استقلال القضاء واستقلال القاضي والضمانات القانونية المخولة له للقيام بمهامه على النحو المطلوب.
من جهة أخرى يرى جعفر حسون، أن مساطر تأديب القضاة تهيمن فيها السلطة التنفيدية، سواء من حيث ترؤسها لتلك المجالس، أو لكون جل مفتشيها ينتمون إلى النيابة العامة، التي يرأسها وزير العدل. ويذهب حسون الذي عاين المجالس التأديبية للقضاة من مواقعها الثلاثة، (مدافع عن قاض وقاض متهم وعضو في المجلس) إلى أن المسطرة التأديبية للقضاة لا تختلف في أي شيء عن المسطرة التأديبية التي تجري داخل الردهات السرية لمختلف المرافق المؤسسات العمومية، ولا تخول أبدا مبدأ المحاكمة العادلة.
أما محمد فركت الياسيني، القاضي السابق والمحامي الحالي بهيأة البيضاء، فيذهب إلى أن القانون أعطى الحق للقاضي المتابع في الاطلاع على الملف وعلى جميع مستندات البحث، باستثناء نظرية المقرر التي يحتفظ بها المقرر، إلى حين عرض تقريره أمام المجلس الأعلى للقضاء في غياب القاضي المتابع.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق