هشاشة طرق حديثة تفتح نقاش الجودة وحماية المال العام

أثارت التشققات والحفر التي ظهرت بعدد من الطرق الحديثة بسلا ومناطق أخرى، خاصة بالجماعات القروية، موجة استياء واسعة في صفوف السكان، بعدما لم تمض سوى مدة قصيرة على انتهاء أشغال إصلاحها.
وتزامن هذا الوضع مع التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المملكة مؤخرا، مما دفع عددا من المواطنين إلى توثيق الأضرار عبر مقاطع فيديو جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت تدهور طبقة الإسفلت وطرح تساؤلات حول جودة الأشغال ومدى احترام المعايير التقنية المحددة في دفاتر التحملات، وتتبع الأشغال لضمان جودة المشاريع وحماية المال العام.
واعتبر متتبعون أن من غير المقبول أن تتعرض طرق حديثة العهد بالإصلاح لمثل هذا التدهور السريع، في وقت يفترض أن تصمد لسنوات قبل الحاجة إلى تدخلات. كما نبهوا إلى أن هذه الاختلالات تشكل خطرا على مستعملي الطريق، خاصة خلال الفترات الممطرة التي ترتفع فيها مخاطر الانزلاق وحوادث السير.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الحبيب البكدوري، مهندس معماري وحضري، أن إنجاز الطرق يتم وفق مراحل تقنية متسلسلة تبدأ بتهيئة التربة الحاملة عبر دكها وفق معايير محددة، ثم وضع ما يعرف بالفرشة الأساس المكونة من مواد صخرية بمواصفات دقيقة، تليها طبقة أخرى تشكل قاعدة لاستقبال طبقة التزفيت، قبل أن توضع في النهاية طبقة الزفت المخصصة لتحمل حركة السير بمختلف أنواعها.
وأضاف، في تصريحه لـ”الصباح”، أن التساقطات المطرية المتواصلة أو الاستثنائية قد تؤدي إلى تشبع الطريق بالمياه لفترات طويلة، ما يسمح بتسربها إلى التربة الحاملة وتغيير خصائصها الميكانيكية، بحسب طبيعتها وتركيبتها. ومع ضغط وزن السيارات والشاحنات، قد تفقد مختلف الطبقات قدرتها على التحمل، فتظهر التشققات والحفر بأحجام متفاوتة، بصرف النظر عن حداثة الطريق أو تاريخ إنشائها.
وأكد البكدوري أن المسألة تقنية ومعقدة ولا يمكن اختزالها في تفسير واحد، إذ تختلف كل حالة بحسب الموقع ونوعية التربة والانحدارات والعوامل المحيطة. غير أنه شدد في المقابل على أن أي إخلال بقواعد الإنجاز أو عدم احترام أصول الصنعة يجعل الطريق أكثر عرضة للتلف.






