أخبار 24/24

البيضاء.. نقابة لأطباء العيون تحذر من ممارسات غير قانونية بالقطاع

دقت النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب، اليوم (الخميس) بالبيضاء، ناقوس الخطر بشأن عدد من الاختلالات، محذرة من ممارسات وصفتها بـ”الخطيرة” على صحة المواطنين، ومطالبة بإصلاحات عاجلة تهم الولوج إلى العلاج، ومراجعة التعويضات الصحية، وتقنين الإشهار الطبي.

وجاء ذلك خلال ندوة صحافية نظمتها النقابة تحت شعار “جودة خدمات طب العيون بالمغرب: الرهانات والتحديات والأولويات من أجل إصلاحات مسؤولة”، خصصت لاستعراض أبرز التحديات التي تواجه القطاع وتقديم جملة من المقترحات الرامية إلى تحسين الخدمات المقدمة للمرضى.

وقال محمود بشيري، رئيس النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب، لـ”الصباح”، إن الهدف من هذا اللقاء يتمثل في “تنوير الرأي العام بخصوص المشاكل التي يعيشها كل من المريض المغربي وطبيب العيون”، مبرزا أن النقابة تسعى إلى فتح نقاش عمومي مسؤول حول عدد من الملفات التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الرعاية الصحية في مجال طب العيون.

وفي مقدمة هذه الملفات، أثارت النقابة ما وصفته بانتشار حملات تروج لإجراء عمليات المياه البيضاء (الجلالة) تحت غطاء مجاني، خاصة منذ دخول التغطية الصحية الإجبارية حيز التنفيذ قبل حوالي سنتين.

وأوضح بشيري أن هذه الحملات يتم الإعلان عنها بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي على أساس أنها عمليات مجانية، غير أن الاستفادة منها تشترط التوفر على التغطية الصحية الإجبارية (AMO)، مضيفا أن الأمر يفقدها صفة المجانية.

وأكد المتحدث ذاته أن عددا من المواطنين يقبلون على هذه العمليات، في حين أن بعض هذه التدخلات، بحسب النقابة، لا تحترم شروط السلامة المعمول بها دوليا، وتجرى أحيانا في ظروف غير قانونية وغير أخلاقية.

ولفت بشيري إلى أن النقابة تسعى إلى تحسيس المواطنين بخطورة هذه الممارسات، مشيرا إلى أنه تم خلال الندوة عرض شريط فيديو يوثق لشهادات عدد من المرضى الذين خضعوا لهذه العمليات ولم تحقق النتائج المرجوة، بل خلفت لديهم مضاعفات ومشاكل صحية.

ومن بين الملفات التي طرحتها النقابة أيضا، ملف التعريفة الوطنية المرجعية الخاصة بخدمات طب العيون، والتي لم تعرف أي مراجعة منذ سنة 2006، رغم التحولات التكنولوجية الكبيرة التي شهدها القطاع خلال العقدين الأخيرين.

وأوضح رئيس النقابة أن المريض المغربي ما يزال يتلقى التعويضات نفسها المعتمدة منذ عشرين سنة تقريبا، إذ يتم تعويض الاستشارة الطبية على أساس تسعيرة لا تتجاوز 150 درهما، في وقت شهد فيه طب العيون تطورا تكنولوجيا مهما من خلال اعتماد أجهزة حديثة ومتطورة للكشف والتشخيص.

وأضاف أن العديد من الفحوصات التي أصبحت ضرورية لتشخيص أمراض العيون ومتابعتها لا يستفيد المرضى من أي تعويض عنها، داعيا الحكومة إلى الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بمراجعة التعريفة الوطنية المرجعية بشكل دوري كل ثلاث سنوات، وهو ما لم يتم منذ سنة 2006.

كما سلطت النقابة الضوء على معاناة المرضى المصابين بأمراض خطيرة تصيب شبكية العين، خاصة تلك المرتبطة بالشيخوخة أو الناتجة عن مضاعفات داء السكري، وهي أمراض قد تؤدي إلى فقدان البصر بشكل نهائي في حال عدم علاجها.

وفي هذا الصدد، أوضح بشيري أن العلاج المعتمد عالميا لهذه الحالات يتمثل في الحقن داخل العين، وهي علاجات متوفرة بالمغرب وتحمل تراخيص التسويق القانونية، غير أن تكلفة الحقنة الواحدة تصل إلى حوالي خمسة آلاف درهم، ما يجعل العلاج مكلفا بالنسبة إلى عدد كبير من المرضى، خاصة أن بعض الحالات تحتاج إلى ثلاث حقن على الأقل، فيما قد يتطلب علاج حالات أخرى عشر حقن أو أكثر.

وأشار المتحدث إلى وجود حقنة أخرى معروفة عالميا وتستعمل منذ سنوات في عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا والمملكة المتحدة وتونس، وتحقق فعالية علاجية قريبة من فعالية الحقن مرتفعة التكلفة، إلا أنها لا تتوفر على ترخيص التسويق بالمغرب لعلاج أمراض الشبكية، رغم توفرها على ترخيص للاستعمال في أمراض أخرى كسرطان الأمعاء، مشيرا إلى أن أرخص بحوالي عشر أضعاف.

ونبهت النقابة إلى أهمية الكشف المبكر عن اضطرابات البصر لدى الأطفال، مشيرة إلى أن عددا منهم يعانون مشاكل مثل كسل العين والحول وبعض الأمراض العضوية الخطيرة التي قد تؤثر على تحصيلهم الدراسي ومستقبلهم المهني وتوازنهم النفسي إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها في الوقت المناسب.

وكشف بشيري أن النقابة وجهت مذكرة إلى وزارة التربية الوطنية تقترح فيها اعتماد فحص إلزامي للعيون قبل ولوج الطفل إلى التعليم الابتدائي، على غرار التلقيحات الإلزامية، بهدف الكشف المبكر عن الأمراض البصرية وضمان التكفل السريع بها.

كما عبرت النقابة عن قلقها إزاء ما وصفته بالفوضى التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي في مجال الإشهار الطبي، مشيرة إلى أن بعض المصحات والأطباء يلجؤون إلى حملات دعائية لا تحترم أخلاقيات المهنة ، مطالبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل من أجل تقنين هذا المجال وضمان احترام الضوابط القانونية والأخلاقية المنظمة للقطاع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.