أخبار 24/24

خبير اقتصاد يفسر عجز الميزانية رغم تحسن المداخيل الضريبية

أفادت الخزينة العامة للمملكة، ضمن نشرتها الشهرية لإحصائيات المالية العمومية لسهر دجنبر الماضي، أن وضعية تحملات وموارد الخزينة أظهرت تسجيل عجز في الميزانية بلغ 61.6 مليار درهم عند متم سنة 2025، مقابل عجز في حدود 61.5 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2024.

وفي تفسيره لهذا المستوى من العجز، أوضح ياسين اعليا، أستاذ العلوم الاقتصادية، أن السبب الرئيسي يعود إلى الارتفاع الكبير في النفقات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بأداء الموظفين وخدمة الدين والاستثمار العمومي، مبرزا أن نفقات الموظفين سجلت نسبة إنجاز بلغت 99.7 في المائة من الميزانية المقررة، بزيادة قدرها 9.2 في المائة مقارنة مع سنة 2024، في حين بلغت نفقات الدين نسبة إنجاز في حدود 96.9 في المائة، مسجلة ارتفاعا بنسبة 13 في المائة مقارنة بسنة 2024.

وأشار المتحدث ذاته، في تصريحه لـ”الصباح”، إلى أن أبرز ارتفاع هم نفقات الاستثمار العمومي، التي حققت ما يقارب 100 في المائة من الاعتمادات المرصودة لها، مسجلة زيادة بنسبة 8.2 في المائة، وهو ما ساهم، إلى جانب باقي النفقات، في تعميق الضغط على الميزانية العامة.

وتابع أنه، في المقابل، سجلت المداخيل الإجمالية للخزينة أداء بنسبة إنجاز 111.6 في المائة، بزيادة قدرها 10.9 في المائة، مدفوعة أساسا بارتفاع المداخيل الضريبية بنسبة 14.1 في المائة مقارنة بسنة 2024، رغم تراجع المداخيل غير الضريبية بنسبة 7.6 في المائة خلال الفترة نفسها.

وأكد ياسين اعليا أن تضافر الضغط الذي يشكله الدين العمومي، إلى جانب الالتزامات المرتبطة بالاستثمار العمومي أدى هذا العجز، مشيرا إلى أنه كان من المفترض أن ينعكس تحسن المداخيل الضريبية بشكل أوضح على مستويات العجز.

وفي أفق السنوات المقبلة، توقع اعليا أن تتزايد وتيرة الدين العمومي، في ظل الالتزامات المرتبطة بالمشاريع المبرمجة في إطار التحضير لتنظيم التظاهرات الدولية، وعلى رأسها كأس العالم لكرة القدم 2030، وهو ما سيؤثر مستقبلا على خدمة الدين العمومي.

وأضاف أن هذا الوضع سيقود إلى مزيد من الضغط الضريبي عبر توسيع الوعاء الضريبي والسعي إلى تحقيق مستويات أعلى من التحصيل الضريبي لدى الفاعلين الاقتصاديين، معتبرا أن هذا التوجه، رغم ما قد يرافقه من ضغط، يجسد أساسا مبدأ العدالة الضريبية.

وختم ياسين اعليا بالتأكيد على أن الإشكال الأكبر سيتمثل في تصاعد كلفة خدمة الدين العمومي خلال الفترات المقبلة، وهو تحد لن يطرح بشكل حاد على المدى القريب، بقدر ما سيبرز على المدى المتوسط، خاصة أن جزءا كبيرا من المديونية الحالية يمتد إلى آجال متوسطة وطويلة، وستتحمل أعباءه الأجيال القادمة خلال ما بعد سنة 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.