تكاليف باهظة وجودة خدمات مشكوك فيها ورقابة شبه غائبة أدى تردي الأوضاع بمؤسسات التعليم العمومي وتراجع جودة التكوين بها إلى دفع العديد من الأسر إلى اللجوء إلى مؤسسات التعليم الخصوصي بحثا عن مستوى أفضل وظروف تكوين أحسن. وأصبحت مؤسسات التعليم الخاص تنتشر، خاصة في المدن الكبرى، مثل الفطر، بسبب الإقبال المتنامي عليها. وأمام الطلب المتزايد، تعمد عدد من المؤسسات إلى مراجعة واجبات التمدرس سنة بعد أخرى، إذ أن الانتقال من المستوى ما قبل الأولي إلى المستوى الابتدائي، يعني زيادة تتراوح بين 100 درهم و200، حسب المؤسسات.ويشتكي آباء وأولياء التلاميذ من ارتفاع تكاليف التمدرس في مؤسسات التعليم الخاصة، التي تثقل كاهلهم بأعباء مالية غالبا ما لا تكون مبررة. وأشارت خلاصات استطلاع رأي لدى مجموعة من آباء و أولياء التلاميذ أنجزته جمعية حماية المستهلك "أونيكونسو" أن 85 في المائة من العينة المستجوبة تعتبر تكاليف التمدرس مرتفعة وغير مبررة، في حين أن 15 في المائة تراها مقبولة. وأكد الاستطلاع أن المبالغ التي تؤديها الأسر مقابل تمدرس أبنائها في مؤسسات التعليم، تصل إلى 1000 درهم عن كل طفل، بالنسبة إلى 60 % من العينة، في حين أنها تتراوح بين 500 و1000 درهم بالنسبة إلى 37 في المائة. وأشارت الجمعية إلى أن أسعار التمدرس غير مقننة وأن أصحاب المؤسسات التعليمية هم من يحدد مستواها، وتخضع لقانون العرض والطلب، علما أن العديد من الأسر تضطر إلى تسجيل أطفالها في مؤسسات التعليم الخاصة، بعد تردي شروط التمدرس في المؤسسات العمومية، وذلك رغم أن إمكانياتها المالية محدودة. وفي هذا الصدد، اعتبر 42 في المائة من المستجوبين أن تكاليف التمدرس غالية جدا، مقارنة مع إمكانياتهم، في حين لا تتعدى نسبة الذين يعتبرون أن تكاليف التمدرس مقبولة 18 في المائة من إجمالي عدد المستجوبين. واستنتج المشرفون على الاستطلاع أن تكاليف التمدرس تعتبر مرتفعة جدا، بالمقارنة مع مستوى دخل الفئات المتوسطة. ومن بين النقط التي كانت موضوع انتقادات كبيرة من قبل العينة المستجوبة الارتفاع المتكرر لتكاليف التمدرس، إذ تعمد مجموعة من مؤسسات التعليم الخاص إلى الزيادة في هذه التكاليف سنويا، وذلك دون أي مبرر مقبول.في السياق ذاته، انتقد المستجوبون الكلفة المبالغ فيها للنقل، إذ أن 68 في المائة منهم يعتبرونها مرتفعة، وأكد 42 في المائة من آباء وأولياء التلاميذ أنهم يؤدون أزيد من 500 درهم للطفل في الشهر. كما انتقد الآباء والأطفال المستجوبون المقابل المالي الذي تستخلصه المؤسسات مقابل حصص الدعم المقدمة لفائدة الأطفال، إذ تتراوح بين 300 درهم و600. وأكدت نسبة 94 في المائة من العينة المستجوبة أن لديها طفلا أو طفلين في المستوى الابتدائي.من جهة أخرى، اعتبر 31 في المائة من المستجوبين أن أسعار الأدوات المدرسية مرتفعة جدا، و37 في المائة يعتبرونها مرتفعة، في حين أنها مبالغ فيها بالنسبة إلى 19 في المائة من العينة المستجوبة.ورغم مطالبة العديد من جمعيات المجتمع المدني بتمكين الأسر من خصم المبالغ المخصصة للتمدرس من دخلها قبل إخضاعه للضريبة على الدخل، فإن الحكومة تصم آذانها عن هذه المطالب. وتعتبر هذه الجمعيات أنه يتعين تخفيف العبء على الأسر في ما يتعلق بالتكاليف المرتبطة بالرسوم المدرسية من خلال ضمان حق خصم هذه التكاليف من أجور آباء وأولياء التلاميذ قبل إخضاعها للاقتطاع الضريبي، ولو من باب أن هؤلاء الآباء يوفرون على الدولة، من خلال تسجيل أبنائهم في مؤسسات التعليم الخاصة، موارد هامة بالنظر إلى ما تتحمله من أعباء مالية على كل تلميذ بالقطاع العام. كما يقترح بعض الفاعلين في القطاع أن يتم تصنيف مؤسسات التعليم، إذ لا يعقل أن توضع كل المؤسسات في خانة واحدة، بالنظر إلى اختلاف حجمها واختلاف الرسوم التي تفرضها على التلاميذ المترددين عليها وبالتالي العائدات التي تحصلها. ويتعين على المسؤولين إجراء افتحاص مستمر على المؤسسات سواء على مستوى جودة الخدمات المقدمة أو في ما يتعلق بالرسوم المدرسية التي تفرضها. وهكذا يتم تحديد الرسوم المدرسية للمؤسسات التي ستستفيد من إعفاءات وتحفيزات جبائية، وبذلك ستصبح الأمور أكثر وضوحا، إذ سيكون على الراغب في الاستفادة من التحفيزات الجبائية تحديد الرسوم المدرسية المطلوبة لهذا الغرض، وبذلك ستكون الإعفاءات والتسهيلات الجبائية تصب في مصلحة التلاميذ المسجلين في هذه المؤسسات. ويتعين أن يحظى قطاع التعليم الخاص، حسب المصادر ذاتها، بالأهمية التي يستحقها في إطار الإصلاحات المعتمدة في هذا المجال من أجل الوصول إلى تأهيل وتحسين جودة الخدمات المقدمة، وذلك بفرض دفاتر تحملات على هذه المؤسسات وتعزيز آليات المراقبة لضمان جودة في مستوى الأسعار التي تفرضها هذه المؤسسات على الأسر. هامش ربح يصل إلى 30 % تستفيد مؤسسات التعليم الخاصة من تسهيلات جبائية، إذ تؤدي نصف معدل الضريبة على الشركات المفروض على المقاولات الأخرى، إذ تؤدي ضريبة على الشركات بمعدل 17.5 %، خلال خمس سنوات الأولى من نشاطها، قبل أن يطبق عليها المعدل العادي، ما يمكنها من استرجاع استثماراتها، على المدى المتوسط، ويصبح المشروع مربحا، خلال ثلاث سنوات من النشاط. وأكدت مصادر قريبة من الميدان أن هامش ربح مؤسسات التعليم يمكن أن يصل إلى حوالي 30 %، وذلك على حساب ميزانية الأسر. الأدهى من ذلك أن السعر المطبق من قبل بعض المؤسسات لا يبرره مستوى جودة الخدمات المقدمة.