fbpx
اذاعة وتلفزيون

“قضايا وآراء”… الوجه الجديد للتلفزيون المغربي

الأولى” برهنت على قدرتها على تقديم منتوج جيد عندما تتظافر الإرادة مع الكفاءة

كانت الحلقة الأولى من برنامج «قضايا وآراء» الذي قدمته القناة الأولى، ليلة أول أمس (الثلاثاء)، خطوة حقيقية نحو تلفزيون مختلف، تلتقي فيه الإرادة القوية للتغيير والقطع من السبل البالية للإعلام، مع الكفاءة والاحترافية، بعيدا عن فلول البروبغندا البالية التي أكل عليها الدهر وشرب. وقف عبد الرحمان العدوي، مقدم البرنامج، تلك الليلة، أمام الكاميرا في بداية الحلقة، وبلغة عربية فصيحة ارتجل مقدمة تعريفية عن البرنامج الجديد، وخلفه جلس الضيوف الذين ساهموا معه في النقاش.
خلال فقرة التقديم يعلن العدوي عن أولى فقرات برنامجه المتمثلة في ربورتاج عن وضعية التشغيل في المغرب. يعود العدوي إلى مكانه الذي سيدير منه نقاش الجلسة، فيما انشغل الفريق التقني للبرنامج في وضع آخر اللمسات التقنية الاخيرة،  دون أن ينسى العدوي توزيع ابتسامته على ضيوفه، ربما كانت هذه هي وصفته من أجل طرد دهشة البداية لدى ضيوفه. فالرجل خبر المباشر منذ أن كان مقدما للأخبار في القناة الأولى قبل أن يعيش تجربة المباشر من نوع آخر وهو ينقل للمشاهدين تفاصيل حرب الخليج حين مر ذات فترة بقناة أبو ظبي.
أثناء الربورتاج تم تقديم أرقام ومعطيات وشهادات تركت انطباعا منذ الوهلة الأولى أن هذا البرنامج خرج إلى الوجود ليقال فيه كل شيء، ولعل ما زاد الضيوف اطمئنانا هو البث المباشر للبرنامج دون أن يطول تصريحاتهم مقص الرقيب.
انتهى الربورتاج وظهر العدوي للمشاهدين ليدير النقاش، بدأ كلامه بتقديم المشاركين في برنامجه بلغة فصيحة قبل أن يعدل جلسته ومعها طريقته في الكلام وهو يقول «حنا جينا اليوم باش نهضرو فكلشي وبكل شفافية وغادي نهضرو بالكلام اللي كيفهموه كاع المغاربة اللي هي الدارجة…»، وباللهجة نفسها انتقد العدوي غياب ممثل عن اتحاد المقاولات بالمغرب رغم توجيه استدعاء إليه، وقال العدوي بلغة صارمة، «نحن هنا نتسائل باسم المشاهدين عن سبب هذا الغياب على اعتبار أن ممثلي المقاولات يشكلون حلقة مهمة في التشغيل».
امباركة بوعيدة، القيادية في حزب التجمع الوطني للأحرار، كانت أول من أخذ الكلمة، بعدها تناوب كل من عبد الجبار الراشدي، عضو اللجنة المركزية لحزب الاستقلال، وحفيظ كمال، مدير الوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات، وحميد قسال، رجل أعمال وعبد العزيز الرباح، قيادي في حزب العدالة والتنمية، انتهاء بوحيد خوجة عضو المكتب الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة. وبدا أن معدي البرنامج عمدوا خلال استدعاء الضيوف إلى خلق نوع من التوازن، إذ تم استدعاء بوعيدة والراشدي ليمثلا الحكومة، فيما تكلف خوجة والرباح بتمثيل رأي المعارضة.
بدأ النقاش في الحلقة ساخنا حين أعلن ممثل حزب الاستقلال عن تشغيل 4000 حاصل عن العمل الذين كانوا يخوضون وقفات احتجاجية أمام البرلمان، وهو التصريح الذي رد عليه العدوي متسائلا إن كان الأمر يتعلق فقط بقرار مرحلي من أجل تجاوز المرحلة الحالية، أم أنه قرار نهائي، مادام أن الدكاترة المعطلين يشتكون كل مرة من نقض الحكومة لوعودها في عدد من المناسبات. تدخل العدوي أثبت بما لا يدع مجالا للشك بأنه لم يأت ليفرش الورود أمام محاوريه وأعطى نقطة البداية لنقاش جدي ومسؤول كشفت فيه جميع الأوراق، وأول من التقط هذه الإشارة هو وحيد خوجة الذي وجد الفرصة مناسبة للهجوم على ممثل حزب الاستقلال، حين سأله إن كانت هذه الالتفاتة تعني دفع كل حملة الشهادات للخروج إلى الشارع للاحتجاج من أجل الحصول على شغل؟ وتسائل بالمقابل عن مصير الدكاترة العاطلين الذين لم يخرجوا للاحتجاج. ثم توالى النقاش بين الأطراف المشاركة في الحلقة التي حرص العدوي خلال إدارتها على منح كل مشارك فرصته في الكلام والتعبير، وهي وصفة قلما تجدها عند المنشطين المغاربة الذين يصبحون أحيانا مساهمين في النقاش ويعطون مواقف وآراء تعبر عن وجهة نظرهم. عكس ذلك، بدا عبد الرحمان العدوي ممسكا بخيوط برنامجه ويوزع الكلمات بالتساوي على المشاركين، والأكثر من ذلك  كانت مداخلاته موفقة، وهو يقدم معطيات وأرقام ومعلومات مهمة حول واقع التشغيل بالمغرب.  مرت نصف ساعة من البرنامج حين أعلن العدوي عن المرور إلى فقرة أخرى وهي التوصل بإيميلات المشاهدين حول ما مر من نقاش. نصف ساعة كانت كافية لتعلن مقدمة الفقرة عن توصلها بالعديد من الإيميلات التي لامست واقع التشغيل، وربما كانت هذه الفقرة بمثابة تيرمومتر جيد لقياس نسبة المشاهدة التي حظي بها هذا البرنامج الجديد.
وبعد فترة من النقاش أنهى العدوي حلقته وهو يمنح الكلمة لمباركة بوعيدة «بدينا بمباركة وغادي نساليو بيها.. عطينا كلمة مختصرة ومنحي للشباب فرصة للأمل». تكلمت مباركة وعاد العدوي ليختم حلقته داعيا المسؤولين إلى إيلاء أهمية قصوى للتشغيل الذي بحسبه هو الضامن  لكرامة المواطن. كما وعد مشاهديه بإدراج مواضيع أخرى في الحلقات المقبلة، قاسمها المشترك هي أنها مرتبطة بنبض المواطن وما يشغل باله في حياته العادية.
هل نجح عبد الرحمان العدوي في الامتحان؟ أو بالأحرى هل نجحت القناة الأولى في أول اختبار لها بتقديم برنامج سياسي مفتوح أمام كل التوجهات والحساسيات السياسية؟ على ما يبدو فإن البداية كانت موفقة،  لكن المغاربة يتخوفون قطعا من مجهضي المبادرات الجميلة ومن عودة الوجوه «المحروقة». الجواب سنجده قطعا في المقبل من الأيام.

جمال الخنوسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى