جماعات ترفض حيف الميزانية

استغربت مناقشات مشروع القانون المالي 2026 داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، الحيف الواضح ضد الجماعات الترابية عند مقارنة توزيع الغلاف الاستثماري على أربعة مكونات في الدولة، بالنظر إلى المنظومة الترابية الوطنية والمكونة من 12 جهة وحوالي 75 إقليما وعمالة و1503 جماعات محلية، لم تحظ سوى بمبلغ 22 مليارا من أصل 380.
وسجل شاوي بلعسال، رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، أن المنظومة الترابية المنتخبة توجد في الواجهة اليومية للمواطنين وللمجتمع ومعرضة بشكل مباشر للمطالبات والنقد والحملات الممنهجة، إما بشكل مباشر أو عبر الصحافة والمواقع الإلكترونية، أو من قبل جمعيات متخصصة في متابعة الشأن المحلي و”تقييم” عمل المجالس المنتخبة، باعتباره “حيط قصير وساهل”، في حين أن المؤسسات والهيآت التي تتولى صرف اعتمادات ضخمة توجد خارج التغطية النقدية والتقييم الموضوعي والسخط اليومي، الموجه حصرا للمنتخبين والرؤساء.
وتساءل بلعسال في تصريح لـ “الصباح” عن الكيفية التي ستمكن الجماعات الترابية من الوفاء بالحاجيات الترابية من تجهيزات وبنيات تحتية ومعالجة، وصيانة وضعيتها، وإحداث مشاريع تنموية محلية أمام هذا الحيف في توزيع فرص النمو والاستثمار، و”حتى هذه النسبة من الحصة الاستثمارية تكون محل شراكة ومساهمة مع القطاعات الحكومية والجمعيات والمؤسسات الأخرى في إطار الشراكة”، ضاربا المثال على ذلك بالبرنامج الوطني للتنمية المندمجة للمراكز القروية الناشئة، التي تقتصر في هذا المشروع على اختيار 36 مركزا من أصل 542 بتكلفة إجمالية تبلغ 2,8 مليار درهم، يتم تمويلها بشراكة بين الدولة والجماعات الترابية.
ووقف بلعسال عند سياق إعداد ميزانية 2026، المتسم بمناخ طبيعي متقلب ومتأزم استمر لأزيد من 7 سنوات عجاف كانت لها تداعيات مباشرة على الإنتاج الفلاحي، وعلى تربية المواشي وعلى التشغيل في القطاع الفلاحي بسبب أزمة الماء الناتجة عن شح التساقطات المطرية والثلجية وعدم انتظامها، مما أدى إلى تراجع الرصيد المائي بشكل غير مسبوق، إضافة إلى تحولات اجتماعية ودينامية ديمغرافية مجالية ومصحوبة بالتفاوتات والفوارق الاجتماعية والثقافية، ما أفرز حركية شبابية نشيطة في المواقع المؤثرة، استطاعت أن تنتقل من العالم الافتراضي إلى الواقع الميداني، لتعبر عن مطالبها الاجتماعية بأسلوبها الخاص ودعوتها الإصلاحية لكل من قطاع الصحة والتعليم والتشغيل ومحاربة الفساد.
وقال رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، إن مشروع القانون المالي استوفى جميع العناصر والآليات المتجاوبة مع متطلبات المرحلة المؤطرة بالتوجيهات الملكية السامية، في إطار مؤسساتي دستوري، ما بين خطاب العرش الذي صادف الذكرى 26 لتربع صاحب الجلالة على عرش أسلافه المنعمين، وخطاب افتتاح الدورة التشريعية الحالية الجمعة 10 أكتوبر 2026، ومخرجات المجلس الوزاري المنعقد الأحد 19 أكتوبر الجاري.
وشدد بلعسال على أن الزخم الملكي كان له أثره المباشر على محتوى مشروع القانون المالي وتعزيز توجهه الإصلاحي بحزمة من المبادرات الاجتماعية والأولويات المرحلية، وتخصيص موارد مالية إضافية لها، كما تتجلى هذه التوجيهات في العمل للحفاظ على المكتسبات ومواصلة تسريع تنزيل الإستراتيجيات والبرامج القطاعية المتلزم بها أو أنها قيد التنزيل، وفق خارطة طريق واضحة المعالم، ما أصبغ على المشروع صبغة اجتماعية إصلاحية بالدرجة الأولى.
ي. ق






