fbpx
ملف الصباح

سوق البيانات… “لاغلا على مسكين”

المعطيات الشخصية لـ200 ألف زبون بـ2000 درهم فقط

يتوصل زبناء شركات الاتصالات والهواتف المحمولة، كل يوم، برسائل نصية، وأحيانا مكالمات، تحاول اقناعهم بالانضمام إلى مشروع عقاري، أو اقتناء أجهزة كهربائية أو منزلية، أو الكترونية، أو مواد للتجميل، وحتى ملابس وأحذية من ماركات معروفة، دون أن يعرفوا كيف وصلت أرقامهم الشخصية وأسماءهم وأسماء عائلاتهم إلى أشخاص وشركات ووكالات دعاية وإشهار لا يربطه بها سوى «الخير والإحسان».
مواقف محرجة يقع فيها مواطنون «لا يكسبون ولا يعلمون»، حين يطلب منهم صوت نسائي التفضل بزيارتهم، نهاية الأسبوع، في مكتبهم التجاري الواقع في حي راق للاطلاع على جديد منتوجاتهم وأسعارهم التفضيلية الخاصة بفيلات أو شقق من النوع الرفيع. أما المكالمات والرسائل النصية التي يكون مصدرها فنادق ومنتجعات ومركبات تجارية ومحلات لبيع السيارات الرياضية فحدث ولا حرج.
السؤال: كيف تصبح أرقامنا الهاتفية الشخصية ولا يعرفها سوى الأصدقاء وأفراد العائلة وزملاء العمل وآخرون تختارهم بمحض إرادتك، مشاعة بين شركات للدعاية تستعملها كيف ما تشاء ووقتما تشاء، وتصبح أنت، بفعل فاعل، حلقة في آلة ضخمة ومتحركة تضخ ملايين الدولارات سنويا لا يطولك منك سوى وجع الرأس؟
الجواب سهل للغاية، ويتعلق بمافيا كبيرة تستغل وجود ملايين الأرقام الهاتفية وبيانات الزبناء لبيعها إلى شركات متخصصة في هذا النوع من الإشهار.
ولا يقتصر الأمر على المغرب، بل يتعلق الأمر بآفة عالمية فرضها التطور السريع في التيكنولوجيات الجديدة وأساليب الاعتداء على المعطيات ذات الطابع الشخصي المحمية بالقانون، حتى إن شركات للاتصالات، ومنها شركات المغرب، تضع مواثيق لهذا الغرض تتضمن عددا من القواعد الأساسية، منها الشفافية والوضوح والسلامة..
في 2010، كشف تحقيق لصحيفة «وول ستريت جورنال»، أن أشهر التطبيقات على موقع اجتماعي أساءت استغلال البيانات الشخصية للكثير من مستخدميه واستخدمت معلومات شخصية عنهم وعن قوائم أصدقائهم لبيعها للشركات الدعائية وشركات التتبع على الأنترنت، ما يعد انتهاكا لسياسة الخصوصية على مواقع التواصل الاجتماعي، علما أن المواقع الأشهر عالميا اتضح أنها تستغل بيانات مستخدميها لعمل إحصاءات، دون إذن منهم.
إزعاجا للمواطنين

فدرالية التجارة الإلكترونية بالمغرب خرجت الشهر الماضي، عن صمتها ونددت بما اعتبرته سرقة وبيعا للبيانات الشخصية للمواطنين المغاربة في شبكة الانترنت من قبل مجموعة من الشركات، مؤكدة أن هناك من يبيع بيانات 200 ألف شخص بألفي درهم فقط.
ولفتت الفدرالية في بيان لها، أن البيانات الشخصية للمغاربة الموجودة عند مؤسسات معينة، مثل مزودي خدمات الأنترنت والإدارات العمومية تتعرض للسرقة، رغم أن القانون ينص على ضرورة حماية هذه البيانات وضرب السرية عليها.
وأشارت الفدرالية، أن هناك عجزا في اتخاذ الإجراءات اللازمة وحماية مشتركي الأنترنت من استغلال بياناتهم الشخصية، كما أن مكتب الملكية بالمغرب، يعطي لأي كان الحق في الوصول إلى أنظمة الشركات، رغم أن هذه الوثائق تحمل معلومات شخصية للمسيرين، ما قد يشكل خطرا على السلامة الجسدية للأشخاص.
وذكرت الفدرالية أن بيع البيانات الشخصية، من عناوين بريدية وإلكترونية وأرقام هواتف، يدر أرباحا كبيرة على بعض الشركات، وفي المقابل يسبب إزعاجا للمواطنين.

يوسف الساكت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى