fbpx
ملف الصباح

بنوك المعلومات سلاح السيطرة الجديد

الأمم المتحدة تحذر الدول من انتهاك خصوصية الناس في العصر الرقمي

لم تخرج السلطات العمومية من دائرة المتهمين بانتهاك المعطيات الشخصية، على اعتبار أنها تملك الحق في احتكار جمع المعلومات، خاصة في ما يتعلق بسجلات الأجهزة الأمنية، أو بلوائح الهيآت المكلفة بإدارة خدمات الاتصال، بالإضافة إلى كل البيانات التي تتضمنها أرشيفات قطاعاتها الحكومية.
ومع التطور المسجل في تيكنولوجيا المعلوميات، خاصة في جانبها المتعلق بتقنيات الترصد والتسجيل تعالت الأصوات محذرة من خطورة اعتمادها سلاحا جديدا للسيطرة السياسية والاجتماعية، ذلك أن الأثر السلبي للثورة التكنولوجية امتد ليشمل حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ومن أهم هذه الحقوق التي تعرضت للانتهاك الإلكتروني في مجال تكنولوجيا المعلومات هو الحق في الخصوصية، خاصة مع وقوع انفلاتات في بعض الأجهزة الأمنية التي استباحت المعطيات المتاحة لتطويع الأصوات المناوئة.
أكثر من ذلك فإن تسريب المعلومات المذكورة للخصوم السياسيين يكون أكثر وقعا في المساس بالحريات الشخصية، وذلك بالنظر إلى رواج حرب الفضائح على الشبكة الإلكترونية، وتبادل قذائف التسجيلات الحميمية، أو المعلومات المالية والشخصية.
وقد أعربت الجمعية العامة للأمم المتحدة عن قلقها إزاء التأثير السلبي للمراقبة الإلكترونية واعتراض الاتصالات الرقمية وجمع البيانات الشخصية، على حقوق الإنسان، ما جعلها تعتمد بإجماع أعضائها قرارا يدعم الحق في الخصوصية، داعية جميع الدول إلى اتخاذ التدابير اللازمة لوضع حد للأنشطة التي تنتهك هذا “المبدأ الأساسي للمجتمع الديمقراطي”.
وتحت عنوان “الحق في الخصوصية في العصر الرقمي”، تداولت الجمعية هذه المسألة الناشئة، مؤكدة على أن الحق في الخصوصية هو حق من حقوق الإنسان، ومشددة، للمرة الأولى، على أن الحقوق نفسها التي يتمتع بها الناس يتعين حمايتها أيضا على الأنترنت، داعية إلى “احترام وحماية الحق في الخصوصية، بما في ذلك في سياق الاتصالات الرقمية”.
واشترط القرار، الذي أشار إلى أن المخاوف بشأن الأمن العام قد تبرر جمع وتخزين بعض المعلومات الحساسة، على الحكومات ضمان الامتثال التام لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، داعيا إلى إنشاء أنظام فعالة قادرة على ضمان الشفافية، حسب الاقتضاء، ومراقبة عمليات اعتراض الاتصالات وجمع البيانات الشخصية.
وطلبت الجمعية العامة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن تقدم تقريرا بشأن حماية وتعزيز الحق في الخصوصية، إلى مجلس حقوق الإنسان.

الحق في الخصوصية

 أبرزت المفوضية السامية لحقوق الإنسان مسألة الحق في الخصوصية، باستخدام حالة المواطن الأمريكي إدوارد سنودن لتوضيح الحاجة الملحة لحماية الأفراد الذين يكشفون عن انتهاكات حقوق الإنسان.
كما ذكرت الهيأة الأممية أن “الحق في الخصوصية، والحق في الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير يرتبطون ارتباطا وثيقا، وأن الناس لديهم الحق الديمقراطي في المشاركة في الشؤون العامة، وهو “حق لا يمكن أن يمارس على نحو فعال إلا من خلال الاعتماد فقط على المعلومات المصرح بها”.

ياسين قُطيب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى