fbpx
حوادث

  قراءة في الفصل 278 من مدونة الحقوق العينية

الرهن لصيق بالحق العيني ويتبعه أينما وجد في حال التفويت (الحلقة الثالثةبقلم: مبارك السباغي    *)

الدين المضمون بالرهن لا يدخل ضمن مقتضيات المادة 278، لأن الدائن المرتهن في وضعية مريحة جدا ولا تأثير للصدقة أو لهبة العقار لفائدة المتصدق عليه أو الموهوب له على حق الدائن المرتهن، الذي إما وافق على هذا التصرف أو لم يوافق، واكتفى بحق الأفضلية والتتبع اللذين يخولهما القانون لرهنه المقيد، في استرداد العقار عن طريق حق التتبع أو في حق الأولوية في استحقاق الدين عن طريق البيع بالمزاد العلني.
  3)- جواز التبرع بالعين المرهونة:
  ما يؤكد جواز التصرف في العقار عن طريق الهبة أو الصدقة هي المواد 199-200-201 من (ق م ح ع)، التي تضمن حق الدائن المرتهن وتبين بجلاء أن الرهن لصيق بالحق العيني ويتبعه أينما وجد في حالة التفويت. للدائن المرتهن رهنا رسميا حق تتبع الملك المرهون في يد أي حائز له لاستيفاء دينه عند حلول أجل الوفاء به. ويعتبر حائزا للملك المرهون كل من انتقلت إليه ملكيته بتقييده بالرسم العقاري أو إيداعه بمطلب التحفيظ، دون أن يكون ملتزما شخصيا بالدين. ويجوز للحائز أن يحل محل المدين في أداء الدين وتوابعه ويستفيد في ذلك من الآجال المخولة للمدين الأصلي، كما له قبل حلول أجل الوفاء أن يطهر الملك من الرهن المترتب عليه بأداء الدين وتوابعه. يحل الحائز محل الدائن الذي استوفى دينه في ما له من حقوق تجاه المدين الأصلي.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى نتساءل عندما يكون المتصدق عليه أو الموهوب له هو الدائن نفسه المرتهن أو الحاجز، فهل يمكن تطبيق المادة المذكورة أعلاه ( 278 )؟ أم المادة 87 من ظهير 12-08-1913 المعدل والمتمم بالقانون رقم  14 – 07 ؟، أم هل أن عقد الهبة أو الصدقة صحيح والحجز أو الرهن يصبح بدون موضوع ؟
 نعم هذا هو الصواب، لأن المتصدق عليه أو الموهوب له لا يمكن أن يحجز على نفسه، فالحجز أو الرهن يكون على ملك في اسم الغير، وطالما أن الملك أصبح في اسمه نتيجة الهبة أو الصدقة فصفته مرتهنا أو حاجزا تنقرض وتنتهي ويصبح عقاره خالصا من كل شائب.
 وقد يزداد البحث تعميقا والصورة ضبابية، لنقف على بعض الإشكالات في حال ما إذا كان العقار غير محفظ، وكان موضوع هبة أو صدقة. فإبرام عقد الهبة أو الصدقة لا بد أن يبرم بمحرر رسمي المادة ( 274 ). فكيف يمكن لمحرر العقد أن يعرف أو أن يصل إلى حقيقة وجود ديون تحيط بمال المتصدق أو الواهب؟
كما تجدر الإشارة كذلك إلى التساؤل عن نوعية مال المتصدق أو الواهب: هل هي أموال منقولة أو غير منقولة أو هما معا ؟ وهل لمديني المتصدق أو الواهب حق إبطال الصدقة أو الهبة لحق عيني خال من أي تقييد أو إيداع لأي رهن أو حجز، ولكن صاحبه أي المتصدق أو الواهب مدين لفائدة الأغيار ورهن لفائدتهم أملاكا أخرى غير التي تصدق بها أو وهبها ؟
 هذه تساؤلات وأخرى، ولكن نستنتج خلاصة واضحة المعالم في ما يتعلق بالعقار المرهون، أن إبرام عقد رسمي للصدقة أو الهبة جائز وقابل للتقييد بالرسم العقاري أو قابل للإيداع بمطلب التحفيظ وصحيح إن كان العقار غير محفظ.
 ففي هذا الباب المتعلق بالتصرف في المال المرهون، صدر، أخيرا، قرار عن محكمة النقض. ولأهميته ولما له من فضل في حل المشكل العالق لسنوات بين المحافظين وبين المهنيين المختصين والمواطنين، ارتأيت سرده بتفصيل كما صدر أصلا:
  «….للدائنين وحدهم الصفة لطلب إبطال الهبة، إذا كانت ممن أحاط الدين بماله ، وأن موافقة الدائن المرتهن المقيد الوحيد دائنا على الرسم العقاري موضوع الهبة لا يبقى معه مجال للمحافظ على الأملاك العقارية للتمسك بمقتضيات المادة 278 من مدونة الحقوق العينية ليبرر رفضه تقييد هذه الهبة.
وبعد المداولة طبقا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مقال افتتاحي تقدم به المدعيان محمد المهدي العراقي وياسمين لحلو الفيلالي إلى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ  16/ 2012/08، أعقباه بمقال إصلاحي بتاريخ 19/ 09/ 2013عرض فيهما أنه بمقتضى عقد توثيقي مؤرخ  في 28 / 05 / 2012، وهب الأول للثانية كافة الملك موضوع الرسم العقاري عدد 27495/ س، وذلك بعد أن حصل على موافقة الدائن المرتهن البنك المغربي للتجارة والصناعة، باعتبار أن الرسم المذكور مثقل برهنين لفائدة هذا الأخير. غير أن المدعى عليه المحافظ على الأملاك العقارية بالبيضاء عين الشق رفض الاستجابة لطلب تقييد تلك الهبة بالرسم العقاري المذكور بعلة أن المادة 278 من مدونة الحقوق العينية توجب التشطيب على الرهن قبل تقييد الهبة، وذلك بمقتضى قراره عدد 321 /م ع/47 بتاريخ 18 / 07  / 2012 ، ملتمسين لذلك الحكم بإلغاء هذا القرار وأمر المحافظ بتقييد عقد الهبة أعلاه بالرسم العقاري عدد 27495/ س، تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 20000 درهم عن كل يوم تأخير. وعززا طلبهما بعقد الهبة الموثق وبموافقة البنك الدائن المرتهن  وبشهادة الملكية.
    وبعد جواب المحافظ متمسكا بمقتضيات الفصل 278 من مدونة الحقوق العينية، وبالتالي وجوب الإدلاء برفع اليد عن الرهنين، أصدرت المحكمة حكمها رقم 2714 بتاريخ  09 / 10 / 2012 في الملف عدد 2732/21/ 2012 برفض الطلب، فاستأنفه المدعيان وألغته محكمة الاستئناف، وقضت بإلغاء قرار المحافظ عدد 321 /م ع/47 بتاريخ 18 /07 / 2012  وبأمره بتقييد عقد الهبة أعلاه بالرسم العقاري عدد 27495/ س بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من طرف الطاعن أعلاه بوسيلتين اثنتين.
  حيث يعيب الطاعن على القرار في الوسيلة الأولى بخرق القانون، والمتخذة في الفرع الأول بخرق الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية، ذلك أن المطلوب في النقض الأول قد فوت العقار موضوع الرسم العقاري عدد 27493/س، ولم يبق له أي حق عليه مما تنعدم معه مصلحته وصفته في الادعاء، والمتخذة في الفرع الثاني بخرق الفصل 91 من القانون العقاري، ذلك أن الرسم العقاري مثقل برهنين اثنين بمقتضى عقدين موقعين من طرف المطلوب الأول وأن من شأن التشطيب على اسمه وتسجيل اسم المطلوبة الثانية مكانه أن تصبح هي المدينة بالمبلغ موضوع الرهنين أو أن الرهن ينقضي وهو ما لا يستسيغه الفصل 91 ، كما أن هذا الفصل ينص على إمكانية التشطيب إما بمقتضى عقد أو حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به وليس بمقتضى إذن، لذا كان لزاما وجود عقد بتحويل الدين من المطلوب الأول إلى المطلوبة الثانية أو بينهما وبين الدائن المرتهن وبدونه يكون تسجيل الهبة مستحيلا. والمتخذة في الفرع الثالث بخرق الفصل 278 من مدونة الحقوق العينية، الذي ينص على أن الهبة لا تصح ممن كان الدين محيطا بماله سيما أن مبلغ الدين في النازلة وصل 18000000 درهم، وهو يستغرق ثمن العقار المرهون وزيادة وأن الفصل 72 من القانون العقاري يوجب عليه التحقق في ما إذا كانت الوثائق المدلى بها تجيز التقييد وهو طبقا للفصل 97 بعده مسؤول شخصيا عن الأضرار الناتجة عن فساد أو بطلان ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد.

بقلم: مبارك السباغي    *  
* موثق بالدار البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى