موزعة على المقاطعات الـ 16 ومطالب بتسوية وضعيتها لاستدراك عائدات الاستغلال الضائعة يعود ملف الممتلكات والعقود والامتيازات بالبيضاء إلى الواجهة مع اقتراب دورة أبريل العادية، إذ سيكون مجلس المدينة مطالبا من جهة بحسم اتفاقيات التدبير الخاصة بشركات التنمية المحلية، ومن جهة أخرى، إعطاء تصور حول كيفية التعاطي مع إرث كبير من المباني والإدارات والإقامات والمحلات الموزعة على المقاطعات 16، ولا تستطيع الجماعة الحضرية التحكم فيها، بسبب تعقيدات قانونية، أو بسبب الضغوطات التي يمارسها لوبي المستفيدين الذين يحرمون خزينة المدينة من ملايين الدراهم سنويا. الورقة التالية التي أعدتها «الصباح» على ضوء محاضر 25 اجتماعا عقدتها «لجنة العقود والممتلكات والامتيازات» تقربها من خارطة ممتلكات البيضاء الضائعة. قرب المركب الثقافي سيدي بليوط، تنتصب عمارة كبيرة بزنقة ليون الإفريقي تضم عددا من الشقق السكنية الوظيفية يقطنها عدد من أطر «الجماعة الحضرية لسيدي بلويط سابقا»، مقاطعة سيدي بليوط حاليا. وتشكل هذه الشقق حكاية في حد ذاتها ومن بين الملفات التي ورثها مجلس مدينة البيضاء، دون أن ينجح في إيجاد حل له رغم مرور 12 سنة على تجربة وحدة المدينة. شقق ليون الإفريقي أهم مشاكل هذه الممتلكات العمومية، يقول عبد الحق مبشور، رئيس «لجنة العقود والممتلكات والامتيازات» أن المستفيدين منها ولجوا إليها دون التسوية القانونية الخاصة بعملية التفويت، وتحديدا مسطرة المصادقة من قبل السلطة الوصية على مقرر المجلس المتخذ خلال دورة فبراير 1997، الذي حدد اللائحة النهائية في 15 مستفيدا، بعد إنجاز ملف نظام الملكية المشتركة لهاته العمارة الجماعية المبنية فوق الرسم العقاري عدد: 27745/س على مساحة تبلغ 1943 مترا مربعا، والمتكونة من مربد باطني وطابق أرضي (خصص للمركب الثقافي) وأربعة طوابق عليا تضم 16 شقة، واحتفظ بشقة وحيدة مسكنا وظيفيا لفائدة إدارة المركب الثقافي. والواقع أن الملف لا يطرح أي إشكال اليوم، لأن المستفيدين يقطنون شققهم والمركب الثقافي يستفيد من مرافقه، عدا ميزانية مجلس المدينة المتضرر الوحيد من هذه الوضعية الشاذة، مادام لا يستطيع الاستفادة من عقار تابع له قانونيا ولم تستكمل عملية التفويت النهائي التي تعقبها تسوية الذمة المالية للمستفيدين لفائدة جماعتهم. وفي هذا الإطار، ظلت لجنة الممتلكات توصي بإتمام عملية التفويت وإغلاق هذا الملف بشكل نهائي وفق الضوابط القانونية في إطار حقوق وواجبات الجماعة. بمقاطعة سيدي بليوط نفسها، وبالضبط وسط المدينة القديمة، ينتصب أحد الأسواق النموذجية بمحلاته المعلقة بين الشركة صاحبة الامتياز وبين مجلس المدينة. وحسب المعلومات التي استقتها «الصباح»، فإن الأمر يتعلق بمجموعة دكاكين شيدت في إطار اتفاق موقع مع شركة مختصة، قبل فسخه بسبب ظهور عدد من المشاكل والاختلالات لتنسحب الشركة وتحل محلها السلطة المنتخبة، المطالبة اليوم بالحسم في هذا الملف والتفكير في عدد من الحلول يمكن أن يكون أحدها الترخيص للمستفيدين بالاحتلال المؤقت بواسطة قرارات فردية، بناء على إحصاء مضبوط من قبل السلطة المحلية ومسؤولي المقاطعة. فيلات المعاريف مثل هذه الشقق والعمارات والفيلات توجد، أيضا، بمقاطعة المعاريف، ويتعلق الأمر بعقارات مستغلة من قبل بعض الموظفين بسومات كرائية هزيلة جدا، أصبح مجرد تتبع استخلاصها يشكل عبئا على عاتق الجماعة، وبالتالي أصبحت مردوديتها المالية والاقتصادية غير ذات جدوى، ما دفع بلجنة العقود والممتلكات والامتيازات إلى إصدار توصية من أجل دراسة إمكانية تفويتها لشاغليها. نعرج على مقاطعة أنفا، حيث نعثر على مجموعة من الدور والشقق الموروثة عن جماعة مولاي يوسف سابقا (عمارة لوبيلا – دور زنقة كلميمة)، علما أن الجماعة سبق أن أصدرت رأيا في الموضوع، دون أن تسير الأمور في الاتجاه الصحيح. وحسب رئيس اللجنة، في رسالة إلى عمدة المدينة، فإن مشروع تفويت هذه الشقق يحتاج إلى إعداد ملفات تقنية وتحيين التقويم المالي وحصر المستفيدين، مؤكدا أن من شأن إتمام الموضوع تمكين القاطنين من التملك من جهة، وتوفير مداخيل مالية للجماعة، ثم تجاوز معيقات استخلاص واجبات الكراء وتكاليفه، علاوة على تشجيع المبادرة الحرة وتنشيط الاقتصاد المحلي. 13 محلا ضائعا بعين السبع نبتعد قليلا في اتجاه مقاطعة عين السبع، إذ مازالت المتاجر الموهوبة من قبل شركة للعقار لفائدة الجماعة (في إطار الترخيص الاستثنائي) مغلقة ومهملة رغم مرور سنوات على الانتهاء من أشغال بناء عمارات السكن الاجتماعي غير البعيد عن مقر عمالة الحي المحمدي. ويتعلق الأمر بحوالي 31 متجرا سويت وضعيتها العقارية وبقيت مغلقة، «ما تضيع معه موارد مالية هامة من الجماعة. ولعل هذا ما حذا باللجنة إلى أن توصي بتفويت هذه المحلات وفق دفتر تحملات يعد لهذه الغاية. وستتمكن الجماعة من الاستفادة المالية من هذا التفويت، علاوة على تشجيع المبادرة الحرة وتنشيط الاقتصاد المحلي»، يقول عبد الحق مبشور. الأمر نفسه بالنسبة إلى تراخيص الاحتلال المؤقت للملك العام البلدي بواسطة أكشاك بعين السبع وعددها 16 كشكا التي ينبغي تجديد رخصها، وكذا الدراسة والمصادقة على إتمام إجراءات تفويت قطع أرضية لفائدة أملاك الدولة والمقامة عليها مؤسسات تعليمية، ويتعلق الأمر بمدرسة المسجد ومدرسة لكويرة، ثم المطالبة بتسوية ملف حي للامريم، والمصادقة على تفويت القطع الأرضية الجماعية المقامة عليها الحمامات والأفرنة بتراب مقاطعة سيدي عثمان وملف المركب الرياضي تيسيما المقام فوق ملك عقاري جماعي (الرسم العقاري رقم 167112/12) ومساحته 60 ألف متر مربع، والمستغل من قبل نادي الرجاء البيضاوي دون أي سند. من الممتلكات الضائعة أيضا بالبيضاء، نادي الفروسية بسيدي عثمان المقام على عقار تعود ملكيته للجماعة الحضرية سيدي عثمان سابقا، والمستغل دون سند، ما دفع لجنة العقود والممتلكات إلى إصدار توصية بإحالته على المجلس الجماعي للبت فيه، مع المطالبة بواجبات الاستغلال خلال المدة المستغلة. تضاف إلى هذه الأملاك المقبرة الإسلامية بسيدي عثمان التي توقفت عمليات دفن الموتى بها منذ ستين سنة، وتحول المكان حاليا مرتعا للمشردين والمتسكعين وبؤرة للانحرافات بشتى أنواعها، ما دفع اللجنة إلى المطالبة بتخصيص وعائها العقاري لمرفق اجتماعي ثقافي ديني. القانـون يعرقـل استعـادة الأمـلاك تؤكد المادة 37 من الميثاق الجماعي الخاصة بالمالية والأملاك الجماعية على أن المجلس الجماعي «يسهر على تدبير الأملاك الجماعية والمحافظة عليها وصيانتها، كما يقوم وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل بتحديد الأملاك العامة الجماعية وترتيبها وإخراجها إلى حيز الملك العمومي، ويبت في الاقتناءات والتفويتات والمعارضات والاكتراءات وكل المعاملات المتعلقة بعقارات الملك الخاص، كما يصادق على جميع أعمال تدبير أو احتلال الملك العمومي الجماعي مؤقتا، ويقرر في شأن تخصيص أو تغيير تخصيص البنيات العمومية والأملاك الجماعية طبقا للقوانين الجاري بها العمل». تضاف إلى ذلك، مقتضيات المادة 47 من التعديلات نفسها التي تنص على أن رئيس المجلس الجماعي «يدبر أملاك الجماعة ويحافظ عليها، ولهذه الغاية يسهر على تحيين سجل المحتويات ومسك جداول إحصاء الأملاك الجماعية، وتسوية وضعيتها القانونية، ويتخذ كل الأعمال التحفظية المتعلقة بحقوق الجماعة». في هذه الفقرة الأخيرة بالضبط، تظهر العقدة الموضوعة في منشار استعادة الجماعية وتحويلها من المقاطعات إلى مجالس المدينة، وهذا الإشكال غير مطروح في البيضاء وحدها، بل في جميع المدن الكبرى التي يسري عليها نظام وحدة المدينة. وكانت وزارة الداخلية أدركت صعوبة المشكل الخاص بالتحفيظ والتسجيل عند استعادة العقارات والأملاك وهي عمليات تتطلب ملايين الدراهم من المفروض أن تدفعها الجماعات الحضرية إلى الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية. وبادرت الوزارة في وقت سابق إلى دراسة مقترح بإعطاء مهلة إلى مجالس المدينة لإنجاز التفويتات في مدة زمنية معنية، مع إعفائها من رسوم التسجيل والتحفيظ، وهي العملية التي لم تتم، أو على الأصح، لم تشمل جميع الأملاك التي تعد بالآلاف. ي. س يوسف الساكت