منبر

أوباما يحتفظ بشعبية واسعة في أوربا والشرق الأوسط

انخفضت شعبية الرئيس باراك أوباما في الولايات المتحدة نسبيا، لكنه ما زال يحتفظ بالعديد من المشجعين في أوربا، وفقا لاستطلاع للرأي نشر الشهر الماضي.
وأجري الاستطلاع السنوي من طرف صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة، وهي مؤسسة غير حزبية تهدف إلى تعزيز التعاون بين ضفتي الأطلسي ومركز البحوث في تورينو بإيطاليا.
وتكشف الدراسة أن الأوربيين لم يكونوا متحمسين لبعض السياسات الخارجية لأوباما، وتحديدا سياسته في أفغانستان وإيران.
انخفاض شعبية أوباما داخل الولايات المتحدة له الكثير من الأسباب أهمها فشله في توفير الانتعاش الاقتصادي القوي (معدل البطالة يقترب من 10 في المائة)، والذي من المحتمل أن يسبب خسائر فادحة للحزب الديمقراطي في انتخابات نوفمبر المقبل. أما بالنسبة إلى البلدان الأوربية وبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن أوباما ما يزال شعبيا على نقيض سلفه جورج بوش، الذي كان لا يحظى بأي شعبية في معظم بلدان العالم.
ووفقا للمسح الذي أجري في إحدى عشرة دولة أوربية، فإن ثلاثة أرباع الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع راضون عن النتائج التي تم الحصول عليها من جانب إدارة أوباما في السياسة الدولية، مقابل ما يزيد قليلا عن نصف الأمريكيين.
ومن بين النتائج الأخرى للدراسة، 65 في المائة من الأوربيين شملهم الاستطلاع يوافقون على سياسة أوباما تجاه روسيا.
ورغم إخفاق قادة العالم في التوصل إلى اتفاق بشأن تغير المناخ منذ انتخاب أوباما إلى البيت الأبيض، فإن 61 في المائة من الأوربيين يؤيدون جهود أوباما لمكافحة الاحتباس الحراري.
ورغم تدخل حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، فإن 62 في المائة من الأوربيين و 77 في المائة من الأمريكيين يؤيدون التحالف الأمني المرتقب استعدادا للتدخل خارج أوربا.
ومثل شعوب أخرى في مختلف أنحاء العالم، استرجعت شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شيئا من الأمل والتفاؤل بعد انتخاب أوباما، وهو دليل آخر على أن أميركا لا تزال أرض المساواة والفرص والحرية.
وتتوفر إدارة أوباما على فرصة تاريخية لرسم مسار جديد في السياسة الخارجية، سيما في العلاقة المضطربة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.
ولقد تفاءل المسلمون خيرا لما وعد أوباما بالاستماع إليهم  وبفهم آمالهم وطموحاتهم، ولما اتخذ قرار إغلاق غوانتنامو وحظر التعذيب وسحب القوات الأمريكية من العراق، وبالالتزام بالوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين حتى قيام الدولة الفلسطينية. وبهذا، فإن إدارة أوباما تساهم في إعادة الثقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.
وفي الشهر الماضي، وفي أول مقابلة رئيسية له مع وسائل الإعلام، سمعت الملايين من العرب والمسلمين دعوة أوباما للاحترام المتبادل على واحدة من أبرز قنوات التلفزيون في الشرق الأوسط. وتشجعت لأن الفريق الجديد في البيت الأبيض منح أولوية ملحة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كما يدل على ذلك تعيين السناتور جورج ميتشل مبعوثا خاصا. والحقيقة أن أوباما مد يده إلى شعوب المنطقة في وقت مبكر من رئاسته، وهي خطوة من الأهمية بمكان يجب تفعيلها بتغييرات سياسية ملموسة لصالح التنمية المستدامة والعدالة والديمقراطية في المنطقة.
وباختصار، فإن إدارة أوباما فرصة غير مسبوقة لإرسال رسالة واضحة إلى العالم العربي والإسلامي. يجب على الولايات المتحدة دعم الذين يناضلون من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. وأشار الرئيس أوباما أخيرا إلى هذه الرسالة في خطاب رسمي قائلا: «لأولئك الذين يتمسكون بالسلطة عن طريق الفساد والاحتيال وإسكات الرأي المخالف أقول، اعلموا أنكم على الجانب الخطأ من التاريخ ، ولكننا سوف نمد يدنا إذا كنتم على استعداد لتخفيف قبضة يدكم».
ونحن ندرك تماما أنه مع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية والتحديات التي ما تزال قائمة في فلسطين والعراق وإيران وباكستان وأفغانستان، ورهانات الإصلاح السياسي والتقدم نحو الإصلاح الديمقراطي في الشرق الأوسط سيدخل التنافس مع أولويات أخرى كثيرة على جدول الأعمال الأمريكي، لكن في السياسة، في أغلب الأحيان ينبغي الإقدام على اتخاذ قرارات صعبة. ومع ذلك، يجب على الولايات المتحدة دعم الإصلاح الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان كشرط لا غنى عنه للتعاون والتبادل ولجميع المساعدات الإنمائية، وينبغي أن يكون هذا الدعم عماد أي التزام للرئيس مع كل الأنظمة والشعوب العربية والمسلمة.
موحى الناجي: كاتب وباحث مغربي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق