fbpx
الأولى

الدبلوماسية النمساوية تهين القضاء المغربي

نائب السفير ومحامون وأمنيون اقتحموا ابتدائية القنيطرة واحتجوا على اعتقال موظف في ملف تزوير التأشيرات

سادت حالة من الاستياء والارتباك بدهاليز وزارة العدل بالرباط، أول أمس (الاثنين)، بعد اقتحام مجموعة من الأجانب، من بينهم مسؤول أمني نمساوي ومحام ومترجم، يقودهم مسؤول دبلوماسي رفيع المستوى، مقر المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، للاحتجاج على اعتقال موظف بسفارة النمسا بالرباط.
وعلم من مصادر موثوقة أن أعضاء الوفد الأجنبي احتجوا بشدة على الرئيس الأول للمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، وعدد من المسؤولين القضائيين بالمحكمة، وطالبوا بالإفراج عن الموظف المذكور في أسرع وقت، الأمر الذي أثار حفيظة المسؤولين المحليين والمركزيين بوزارة العدل. وكانت النيابة العامة أمرت بوضع الموظف بسفارة النمسا بالرباط، رهن الحراسة النظرية، ومتابعته في حالة اعتقال، بعد ورود اسمه في ملف يتعلق بالتهجير السري إلى الخارج، وتزوير تأشيرات الهجرة إلى أوربا.
ووفق معلومات موثوقة، تحركت آلة الهواتف المحمولة على أعلى مستوى، الأمر الذي استدعى تدخلا من وزير الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، لتقديم احتجاج رسمي من المملكة المغربية إلى سفارة النمسا.
وكانت الشرطة القضائية بالقنيطرة استدعت الموظف المعني، واستمعت إلى أقواله، قبل أن تفرج عنه، لكنها عادت لتعتقله من أمام مقر السفارة بالرباط، بعد ورود اسمه في اعترافات ثلاثة أشخاص يخضعون للبحث على خلفية تورطهم في ملف يتعلق بالتهجير السري وتزوير تأشيرات الهجرة، وهو الأمر الذي أثار احتجاج مسؤولين دبلوماسيين بالسفارة، معتبرين أن اعتقال موظف “دون استشارتهم” يعني انتهاكا لحرمة السفارة، علما أن مصالح الأمن لم تداهم مقرها.
واستنادا إلى مصادر مطلعة، اعتبرت وزارتا الخارجية والعدل، هذا التصرف غير مقبول، ولا يعقل أن يكون صادرا عن دولة ديمقراطية تحترم نفسها، ما دام أنه يستهدف المس بسيادة البلاد وأجهزتها، ويتدخل في عمل القضاء المغربي، على بعد أيام من خطاب جلالة الملك، الذي خصص حيزا هاما منه للحديث عن إصلاح جهاز القضاء وضمان استقلاليته الكاملة عن أي تأثيرات خارجية كيفما كان نوعها، وكان من الواجب على المسؤولين الدبلوماسيين النمساويين احترام كرامة القضاء المغربي واستقلاليته من أي تدخل.
من جهتها، تعتبر سفارة النمسا أنها تعرف سيرة هذا الموظف ونزاهته أكثر من أي كان، وأنه لم يكن من داع للاحتفاظ به رهن الاعتقال الاحتياطي بعد تراجع المتهمين الثلاثة عن تصريحاتهم السابقة ضده. ولم تستبعد أن يكون ورود اسم موظفها في هذا الملف ناتجا عن محاولة تصفية حسابات.
محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى