رجال ونساء يبحثون عن اقتناء عقارات وشقق وشركات في ملكية أشخاص في وضعية إفلاس بين الفينة والأخرى، تعقد جلسات للبيع بالمزاد العلني بالمحكمة التجارية بالبيضاء، تحضرها قلة من "الضحايا" الذين عجزوا عن سداد مستحقات بنك أو جهة مانحة لقرض، وكثير من الراغبين في تصيد فرصة لتحقيق ربح... "الصباح" حضرت إحدى هذه الجلسات، ونقلت وقائع ما جرى بها. «40 مليون ونصف...واحد، 40 مليون ونصف ...جوج،» يقول موظف مكلف بالبيع بالمزاد العلني بالمحكمة التجارية بالبيضاء، قبل أن يحملق في الحضور ويضيف "واش كاين شي عرض"، وبعد أن تبين له ألا أحد متحمس للمزايدة عن الشقة المعروضة للبيع، أضاف «40 مليون ونصف... ثلاثة»، ثم طلب من الشخص الذي اقترح المبلغ التقدم نحوه بعد أن ذكر الجميع أن ثمن البيع رسا عليه. "لاكارط" والشيك... أولى الضمانات الساعة تشير إلى الواحدة زوالا، ساحة المحكمة التجارية والكراسي المخصصة لجلوس المتقاضين أمام قاعات الجلسات فارغة، باستثناء تلك التي على مقربة من القاعة 6 المخصصة لجلسات البيع بالمزاد العلني لعقارات وشركات وشقق استعصى على أصحابها أداء المستحقات لوكالات بنكية أو جهات أخرى. كان البعض يتبادل أطراف الحديث بصوت منخفض، بدا أنهم يعرفون بعضهم بحكم كثرة ترددهم على هذه القاعة لاقتناء بعض البيوعات المعروضة بالمزاد العلني، وبين الفينة والأخرى كان يلتحق بهم شخص أو مجموعة أشخاص ليجلسوا على مقربة منهم ينتظرون فتح باب القاعة. لم يتأخر الانتظار، بعد أن فتح باب القاعة مصدرا صوتا مثيرا للانتباه، التفتوا نحو الباب، فوقعت أعينهم على شخص كان بعضهم على معرفة به، حياه بعضهم من بعيد فيما توجه آخرون نحوه للاستفسار عن شيء ما، قبل أن يطلب الرجل من الجميع الدخول لبدء المزاد. العديد من الملفات الخاصة بالبيوعات كانت موضوعة على طاولة المنصة، وعلى مقربة منها جلس موظفان بالمحكمة مكلفان بهذا النوع من البيوعات، طلبا من الجميع إيداع بطاقات تعريفهم لدى "الهيأة" ضمانة، قبل أن يذكر أحدهما الجميع بأن "لي رسا عليه المزاد خصو يخلص في القاعة، وحتى واحد ما يقول ليا راه الشيك في الطونوبيل ولا غادي نمشي نجيبو"، كما طلب منهم الاستفسار عن جميع المعلومات الخاصة بالشيء المراد بيعه بالمزاد العلني خلال انعقاد البيع بالجلسة وقبل أن يستقر البيع على أي منهم، فبعد ذلك، يضيف الرجل بنبرة حادة، ليس من حق أي أحد أن يسأل أو يتراجع. ذكر الرجل الجميع بالمبلغ الواجب للخزينة، والمحدد في 3 في المائة من مجمل مبلغ البيع، وكذا المصاريف القضائية المحددة في 1500 درهم، ثم أعطى انطلاقة المزاد من خلال فتح أول ملف، وكان عبارة عن رسم عقاري خاص بشركة في البيضاء، ذكر الجميع بمساحته والمبلغ المالي المحدد لبيعه، قبل أن يستفسر عما إذا كان هناك عرض من أي منهم. أغلق الرجل الملف، وانتقل إلى ملف ثان وأعاد سرد المعطيات نفسها الخاصة بالمساحة والثمن، قبل أن ينتقل إلى ملف آخر خاص ببيع شقة بسيدي عثمان مساحتها 76 مترا مربعا حدد ثمن بيعها الأولي من قبل الخبير في 39 مليونا ونصف مليون، قبل أن يتدخل أحد الحضور ويستفسر عن الحالة التي توجد عليها، ليتصفح الرجل بعض وثائق الملف ويؤكد له أن تقرير الخبير جاء فيه أن العقار يوجد بالطابق الأول، مساحته 76 مترا مربعا، مكونا من صالون وغرفتين، وشرفة، قبل أن يضيف أن الخبير أكد له بأنه وجد زوجة صاحب الشقة وأبناءها خلال زيارته للشقة، وأن الزوجة أخبرته أن زوجها غادر المنزل منذ مدة ولم يظهر له أثر. قدمت امرأة عرضا حدد في 40 مليون سنتيم، وعلى مقربة منها كان يجلس شخص رفع يده، وأعلن رغبته في شراء العقار مقابل 40 مليونا ونصف مليون، ثم رسا المزاد عليه بعد أن لم يتقدم أي من الحاضرين بعرض أكبر. نهض رجل وتوجه بخطى متسارعة نحو المكلف بالمزاد العلني، أخرج شيكا من حقيبة جيبه وسلمه إليه بعد أن دون عليه المبلغ المالي المطلوب، ثم عاد إلى مكانه لمتابعة باقي الجلسة. السوق ميتة... والهموز ناقصة واصل الرجل عرض الملفات التي توزعت ما بين شقق وبقع أرضية وشركات وصيدليات معروضة للبيع، وبعد عرض معطيات كل ملف وتحديد الثمن المطلوب كان يرفع عينيه بحثا عن شخص يتقدم بعرض رسمي، قبل أن يعود لمواصلة عرض البيوعات، وبعد أن انتهى قرر تأجيل عرض البيع إلى أجل غير مسمى. "الهموز ناقصة"، يقول أحد الأشخاص الذين حضروا المزاد العلني، بعد أن خرج خاوي الوفاض، قبل أن يضيف "كاين شي عقارات معروضة للبيع أجريت لها خبرة شحال هاذي مني كان العقار طالع، وباقين معروضين بالثمن نفسه، رغم تراجع أثمنة العقارات"، قبل أن ينهي كلامه بالقول "خاص الخبرة تعاود باش تتماشى مع السوق". بعيدا عن الخبرة ونتائجها، فالرجل، الذي دخل عالم المزادات العلنية، منذ حوالي عشر سنوات، يؤكد بأن "السوق ميتة هذه الأيام"، وأن مجال المزايدة لم يعد فيه الربح مثلما كان في وقت سابق، والدليل كما قال هو الجلسة التي انتهت قبل قليل ولم يتم بيع سوى شقة فيها، والتي لا يعتبرها صفقة مربحة، على اعتبار أن من رست عليه مطالب بمصاريف كبيرة وكذا الدخول في مفاوضات مع المرأة التي تقيم بالشقة. رأي الخبير ذكر الرجل الخبير في مجال البيع بالمزاد العلني، أن هذا المزاد الذي رسا على الرجل الذي اقتنى الشقة ليس نهائيا، بل يجب أن يعرض الملف على القاضي المكلف بالبيوعات، الذي يمكن له أن يؤشر على البيع أو يرفضه ليعقد مزادا آخر، وذلك خلال أجل ثلاثة أيام، بعدها، وفي حال التأشير بالموافقة، يلزم المشتري بوضع شيك مصادق عليه من البنك، وسحب الشيك الذي وضعه ضمانة، وبعد ذلك يتسلم محضرا يمكنه من القيام بباقي الإجراءات لتحويل الشقة إلى ملكيته. يحدث في بعض الأحيان، حسب الرجل نفسه، أن يتراجع بعض الأشخاص الذين رسا عليهم المزاد عن إكمال الصفقة لسبب قاهر أو بعد أن يتبين لهم أنها غير مربحة، وهنا يمكن أن يقدم الشخص أمام النيابة العامة للبحث معه، أو إعادة المزاد على أن يلتزم المنسحب بأداء الفارق في حال بيعه بثمن أقل من الثمن الذي رسا عليه في المرة الأولى. الصديق بوكزول