ملف الصباح

ملفات أطاحت بمسؤولين كبار

استفادة شركات محددة أو في ملكية المسؤولين أو أقربائهم  بشروط على المقاس

عبد الحنين بنعلو،المدير العام السابق للمكتب الوطني للمطارات، وخالد عليوة، المدير العام للقرض العقاري والسياحي وآخرون… نماذج لمسؤولين كبار أطاحت بهم تلاعبات وخروقات شابت عمليات تفويت صفقات عمومية. تلاعبات مرتبطة أساسا بتفويت صفقات لشركات بعينها، بعضها في ملكية المسؤولين أنفسهم أو أقرباء أو أصدقاء تربطهم مصالح مشتركة، وأخرى لشركات وضعت الصفقات على مقاسها أو تقدمت منفردة لنيلها.
ملف بنعلو واحد من هذه الملفات التي أثيرت فيها الصفقات العمومية بشكل كبير خلال المناقشة، بعد أن واجه المسؤول السابق بالعديد من الخروقات والتلاعبات أبرزها الحضور الدائم للشركات المتنافسة نفسها، وكذا التشابه الكبير بين سندات المقايسة إلى حد أنها متطابقة في مجموعة من الأثمنة المفصلة. كما أن العديد من السندات رست على صاحب شركة وحيد، تبين أنه كان ينافس نفسه بنفسه من خلال الشركات التي تعود إلى ملكيته، ولعل من أكثر الشركات استفادة تلك التي كانت تؤجر طائرات إلى بنعلو من أجل التنقل داخليا، إذ وقف التحقيق على أن هذه الشركات استفادت من مبالغ مالية مهمة .
لم يقتصر التلاعب على تفويت سندات طلب لشركات بعينها، بل إن إحدى الشركات التي كان بنعلو مساهما فيها رفقة زوجته وشخص آخر قبل أن يفوت نصيبه للأخير بعد أن عين مديرا عاما  للمكتب الوطني للمطارات سنة 2005، استفادت بدورها من الصفقات، خاصة ما يتعلق منها بتزويد بعض مطارات الممكلة بمزودات كهربائية، كما استفادت الشركة نفسها من صفقة خاصة بتزويد المكتب بمزودات كهربائية لأجل التجهيزات المعلوماتية بمحطة الوصول الثانية بمطار محمد الخامس.
ووقف التحقيق على أن مسؤولي المكتب كانوا يستشيرون بعض الشركات في ملكية الشخص نفسه، بصفة متكررة في حين أن شركات أخرى عديدة لم يسبق أن فازت بسند طلب واحد، رغم استشارتها المتكررة، كما أن بعض المقتنيات كان لزاما اقتناؤها بواسطة صفقات عوض سندات الطلب.
بنعلو خلال استنطاقه من قبل المحكمة حاول أن يعزف على الوتر نفسه لإبعاد التهمة عنه، فالتلاعب في الصفقات الذي شكل نقطة ضعف في ملف بنعلو أراد تحويله إلى نقطة قوة من خلال التأكيد على أن الأشخاص الذين كانوا وراء سجنه، هم الذين كانوا يستفيدون من الصفقات في وقت سابق، وأن زيادة عدد الشركات من 150 شركة كانت محتكرة للصفقات قبل 2003 إلى 1500 شركة في عهده كان سببا في تحريك الملف,
ووجه بنعلو أصابع الاتهام إلى أشخاص كانوا يستفيدون من الصفقات في عهد المسؤول السابق، قبل أن يضيف بعدما سأله القاضي عن هذه الشبكات، “تعلمون سيدي القاضي أن رئيس الغرفة الثانية بالمجلس الأعلى للحسابات هو من أمر بالخبرة التي أجريت بالمكتب الوطني للمطارات…”حينها تدخل رئيس الهيأة وأوقفه عن الحديث.
حاول بنعلو استغلال الوقت الممنوح له للحديث عن الشبكة، إذ كان في كل مرة يعود للتلميح إليها، مؤكدا أن عناصرها تضررت من الطريقة التي سير بها المكتب الوطني للمطارات في عهده، إذ كانت الصفقات تمنح للشركات التي تتوفر على الشروط القانونية ووفق مساطر مضبوطة، مؤكدا أنه يحاكم من أجل طريقة تسييره التي حرمت هذه الشبكات التي كانت تستفيد من الطرق السابقة في التسيير.
الصفقات وطريقة تفويتها التي جرت بنعلو إلى السجن هي نفسها التي عجلت بصدور قرار بإيداع خالد عليوة، المدير العام السابق للقرض العقاري والسياحي، السجن بعد أن وقف قاضي التحقيقات على مجموعة من الخروقات من قبيل غياب الشفافية خلال عملية البيع المباشر، أو عن طريق طلبات العروض، وإبرام صفقات بطريقة واحدة، وهي طلب عروض محدود، حتى بالنسبة إلى الصفقات ذات المبالغ المهمة، وإبرام صفقات وبيوعات وهمية، بالإضافة إلى خروقات أخرى.
الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق