ملف عـــــــدالة

الشكاية المجهولة سلاح ذو حدين

البعض يستعملها لأجل تصفية الحسابات والانتقام

تنص المادة 40 من قانون المسطرة الجنائية على أن وكيل الملك يتلقى المحاضر والشكايات والوشايات ويتخذ بشأنها ما يراه ملائماً، ويباشر بنفسه أو يأمر بمباشرة الإجراءات الضرورية للبحث عن مرتكبي المخالفات للقانون الجنائي ويصدر الأمر بضبطهم وتقديمهم ومتابعتهم. ويحق لوكيل الملك، لضرورة تطبيق مسطرة تسليم المجرمين، إصدار أوامر دولية بالبحث وإلقاء القبض.
ويحيل ما يتلقاه من محاضر وشكايات ووشايات وما يتخذه من إجراءات بشأنها، إلى هيآت التحقيق أو إلى هيآت الحكم المختصة، أو يأمر بحفظها بمقرر يمكن دائماً التراجع عنه.
فسلطة وكيل الملك في البحث في الشكايات أو الوشايات التي يكون المشتكي فيها مجهولا والمشتكى به معلوما، تستمد روحها من القانون، ويفترض في النيابة العامة بمجرد الوصول إلى علمها وجود جريمة معينة أن تعمد إلى فتح بحث في الموضوع ينتهي إما بتحريك المتابعة في حال جدية ما تضمنته الوشاية، أو الحفظ.
إلا أن الملاحظ أنه في حالات معينة تخرج الوشاية، أو كما يصطلح عليه عند عموم الأفراد الشكاية المجهولة، عن الغاية من وجودها لتصبح وسيلة ضغط من الواشي أو محاولة للانتقام، وهو ما يفسر بكثرة تلك الوشايات التي تكون الغاية منها خلق نوع من البلبلة  أو الإضرار بشخص معين.
ويرى المتتبعون أن وجود هذا النوع من الشكايات المجهولة داخل المجتمع يفسر بمدى انغلاقه على نفسه وتقزيم هامش الحرية داخله، فالشخص الواشي يتجه إلى مثل هذه التصرفات رغبة في عدم الكشف عن هويته حتى ولو كان ما تضمنته الشكاية المجهولة حقيقة وأنه من جانب المواطنة يفترض فيه أن يعمد إلى كشف جميع الأفعال  غير القانونية التي يمكن أن تضر بالمجتمع. فثقافة الخوف أضحت السمة الغالبة على جميع التصرفات، كما أن تلك الثقافة تولدت عنها الرغبة في الانتقام،  خاصة أمام بعض الحالات التي ينتصر فيها اللاقانون علىالقانون، وينقلب السحر على الساحر.
إن الوشاية الكاذبة التي يراد منها النيل من بعض الأشخاص، تضع المجتمع أمام محك حقيقي لمستوى الحرية داخله، ومدى قوة المؤسسات، وتتطلب منه الأخذ بعين الاعتبار الغاية من وراء تلك الوشاية خاصة أنها تمس أجهزة معينة يفترض فيها النزاهة، بل إن بعض الوشايات أضحت في  الآونة الأخيرة تثار بكثرة ضد المؤسسة القضائية بشكل يثير مجموعة من التساؤلات، هل بلغ الفساد داخل تلك المؤسسة مبلغا لم يعد بالإمكان التصدي له؟ أم ماذا؟ فعدد الشكايات المحالة على وزارة العدل، بهذا الشأن تدق ناقوس الخطر. خاصة أنه في حالات معينة تستعمل لتصفية الحسابات أو الانتقام.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق