fbpx
ملف الصباح

المجتمع المغربي يرى أن الشباب مندفعون وتنقصهم الخبرة

الشباب يعاتبون المجتمع ويطالبونه بالفرصة للتعبير عن آرائهم وطموحاتهم

يعتبر الشباب المغربي، أن حاجزا زمنيا يفصله عن باقي أجيال المجتمع، حاجز تحدده طريقة تفكير الطرفين في ما يخص مطالب الشباب واحتياجاتهم و اهتماماتهم الشخصية وحتى اختياراتهم.
ففي الوقت الذي ينظر الشباب، الذين تحدثت معهم «الصباح» إلى المجتمع أنه أكثر محافظة وجمودا وتمسكا بالأعراف والتقاليد والضوابط الاجتماعية، وأنه يفرض عليهم نقطا يعتبرونها تعليمات وأوامر يرفضها بعضهم جملة وتفصيلا، سيما أن تلك النقط تم وضعها دون أن اللجوء إلى الحوار، كما تم تغييب مفهوم التفاهم بين الطرفين، يرى المجتمع في الشباب الحماس والاندفاع وقلة الخبرة، ويتهمهم بعدم تحمل المسؤولية واللامبالاة والطيش.
كما ترى بعض فئات المجتمع، أن هذه الفئة الشابة تضع أقدامها على المسار الخاطئ، ولولا تدخلاتها ونصائحها لا كان الناجحون منهم فاشلين وعاجزين عن تحقيق أبسط أحلامهم.
وفي الوقت ذاته، ورغم أن الأجيال التي سبقت شباب اليوم، تتهم عددا كبيرا منهم بالفشل وإتباع الموضة وأشياء أخرى “دخيلة” على المجتمع المغربي، ولا تحمل ما يفيدهم أو يفيد المجتمع، إلا أنها تأمل من هذه الفئة العريضة خيرا، وأن تكون لها سندا بعد أن علقت عليها آمالها وطموحاتها وأهدافها، باعتبار أنها تملك الطاقة السحرية التي تستطيع أن تحقق ما لم يستطع المجتمع أن يحققه سابقا، ولها إمكانيات لم يكن يتمتع بها المجتمع، كانفتاحها على العالم الخارجي عبر وسائل الاتصال الحديثة، متمنية أن يكون شباب اليوم على مستوى تلك الآمال، وأن يكملوا ما بدأه ذووهم.
فالشباب يؤكدون أن آمال المجتمع التي  يعلقها عليهم، تفسر إيلاء الاهتمام الكبير بكل كبيرة وصغيرة في حياتهم، والمبالغة في ملاحظة تصرفاتهم وأنشطتهم، وهذا ما يرفضونه، إذ يعتبرونه من بين الأسباب التي تصبح حاجزا يحول بينهم وبين الانخراط في التجارب ومعايشة الحياة عن كثب، ويساعد في بناء شخصياتهم بشكل متكامل وطبيعي.
فالعديد من الشباب المغاربة يتضايقون من تدخل الأسرة في شؤونهم، وصعوبة التفاهم مع الأجيال التي سبقتهم، والتي تؤكد أنها أكثر خبرة ومعرفة، كما ينزعجون من عدم مشاركتهم في اتخاذ القرارات سواء كانت في إطار الأسرة أو غير ذلك.
وفي هذا الصدد، يؤكد الشباب والذين من المفترض أن يتمتعوا بالآمال والأحلام أن ما يعيشونه من مشاكل، هو نتيجة تراكمات أثقلت كاهلهم، معتبرين أن ظروفهم الاجتماعية والمادية والنفسية، والتي يتحكم فيها المجتمع، سبب في فشلهم وعجزهم عن تحقيق ما ينتظر منهم، ورغم أنهم يعيشون مرحلة انتقالية، إلا أنها لن تفيدهم إذا كان المجتمع يتخبط في مشاكل معقدة تسيطر على تفكيره وأنماطه وسلوكاته.
ومع هذا الوضع يطالب الشباب، هذه الفئة التي لا يمكن تجاهلها سواء فيما يتعلق بالمشكلات والقضايا التي تعانيها وتواجهها، أو ما يتصل بتطلعاتها وآمالها الواسعة صوب حياة أفضل، من المجتمع المغربي أن يعطيهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم والإفصاح عن اهتماماتهم ورغباتهم، مؤكدين أن كل ما يحتاجونه التمتع بالحرية، وأن مطالبهم تتمحور حول حقوقهم الأساسية في التعليم والعمل والمشاركة واحترام خياراتهم وآرائهم.
ويؤكد الشباب المغربي، أن من واجب المجتمع الإصغاء لأصواتهم من خلال تشجيع ثقافة الحوار وتعزيز قيم المشاركة والانفتاح للوصول إلى قواسم مشتركة تحقق مصالح وأهداف الجانبين، مشيرين إلى أنهم يريدون من المجتمع أن يعترف بخصوصية سنهم ويوفر لهم إمكانيات التعبير عن أفكارهم ومعتقداتهم دون خوف أو مواربة، إلى جانب منحهم فرصة المشاركة في تقرير ما يخص حياتهم الشخصية ومستقبلهم التعليمي والمهني، وفقا لميولهم وتأهيلهم واستعداداتهم الخاصة.
كما يطالبون المجتمع بمنحهم الحق الكامل لممارسة حرية الاختيار والتعبير وتحمل المسؤولية، مؤكدين أنه إذا لم توفر فرص المشاركة السياسية بالرأي والممارسة من خلال فتح سبل الحوار بالصورة التي يتطلعون إليها، لا يمكن للمجتمع أن يبرز موقعه في التطور في شتى الميادين.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق