fbpx
ملف الصباح

البحث عن حلم التغيير في العالم الافتراضي

آلاف المجموعات في فيسبوك تطرح تيمات سياسية واجتماعية هدفها تكسير الطابوهات

أتاحت الشبكة العنكبوتية تطورات مذهلة على مستوى التواصل وتبادل الأفكار والآراء والتأثير في الرأي العام والضغط على صانع القرار، كما يحدث اليوم في العالم العربي من تطورات انتهت إلى إسقاط نظامين سياسيين في تونس ومصر، ففي البلدين معا تمكن شباب من استغلال مواقع اجتماعية، خاصة الفيسبوك، من أجل الدخول في نقاشات مع الجماهير حول الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدل والمساوة… وكانت نتائج هذا الإبحار في هذه الشبكة الاجتماعية مذهلة، لأنها نجحت وبوسائل بسيطة وغير مكلفة من إخراج حلم التغيير من غرف الدردشة والعالم الافتراضي إلى ساحة الميدان دون حاجة إلى مقرات حزبية أو خطب سياسية محرضة لزعماء سياسيين أو ما شابه ذلك، وما اللجوء إلى الفيسبوك من قبل هؤلاء الشباب سوى تعبير عن رؤية استراتيجية وواعية بالدور الكبير والإمكانات الهامة التي تزخر بها شبكة الأنترنيت اليوم على مستوى التعبئة السياسية والاجتماعية، خاصة أن المجتمع الافتراضي الذي يسمح بترويج الأفكار والآراء يعتمد على الكتابة والصورة والفيديو بعيدا عن أي رقابة أو إكراه أو ضغط نفسي محتمل، كما يستقطب يوما بعد يوم متصفحين تتباين مستوياتهم الثقافية والفكرية وفئاتهم العمرية بالمقارنة مع وسائل الاتصال التقليدية.
ما يبرر اللجوء إلى الفيس بوك، حسب مختصين،  هو بحث الشباب عن حميمية من أجل التواصل مع فئات عريضة وحساسيات مختلفة، وهي ظاهرة قد تؤشر  على وجود انسداد في قنوات التواصل بين الشباب والمجتمع بكافة رموزه ومؤسساته، فيغدو العالم الافتراضي لدى الشباب، فضاء لإعادة تشكيل الواقع كما يرونه هم بعيدا عن أجهزة الرقابة والضبط الاجتماعي.
ترى غزلان بن عمر أن الفيسبوك انتشر في العالم بطريقة فاقت كل التصورات، ومادام أن مساحات الحرية والتعبير عن الرأي تبقى محدودة في العالم العربي، فإن فايسبوك وتويتر وغيرها من المواقع الاجتماعية تشكل مجالا رحبا لشباب هذه الدول من أجل تصريف مواقفهم بكل حرية في ظل تنامي الإقبال عليها من لدن كافة الفئات العمرية والاجتماعية.
وتستشهد غزلان بكل من تونس ومصر، حيث لعب الانترنيت دورا هاما في إسقاط نظامي بنعلي ومبارك بعدما تحولت وسائل الاتصال إلى قنوات مهمة للتعبئة في مواجهة الديكتاتورية والقمع المسلط على الشباب.
تدرس غزلان في المعهد الوطني للإحصاء التطبيقي في الرباط، لذا فإن تخصصها في شعبة الهندسة المعلوماتية سمح لها باقتحام الشبكة العنكبوتية بكل سهولة بل وضبط كل تقنياتها، ولا تتردد الشابة البيضاوية التي لم يتجاوز سنها 25 سنة، في التأكيد على أن الأحزاب السياسية بالمغرب مفتقدة إلى الجاذبية لدى شريحة واسعة من الشباب، لأنها، على حد تعبيرها، تتبنى لغة الخشب كما أنها لا تساير قضايا المجتمع وانتظارات شرائحه المتعددة، فضلا عن أن الأحزاب السياسية المغربية، من وجهة نظر غزلان، لا تتقن لغة التواصل مع الشباب الذي يملك لغة خاصة يتداولها في النيت، فالفيسبوك حسب غزلان، استقطب الشباب العازف عن السياسة، دون تعبئة سياسية معتمدة على الاديولوجيا والديماغوجية. بحكم تجربتها داخل الفضاء اليساري، تؤكد غزلان أنها ليست بعيدة تماما عن السياسة بحكم اهتماماتها وميولاتها اليسارية، إلا أنها تفاجأ من جهة أخرى بأن غالبية من يحضرمنتديات الفضاء اليساري هم كهول.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق