fbpx
ملف الصباح

كروان: هناك قطيعة بين الشباب والسياسة والمجتمع

الفاعل الجمعوي يوضح أسباب العزوف السياسي وغياب انخراط الشباب في العمل الجمعوي

اعتبر حميد كروان، منسق جمعية فضاء المستقبل، التي تعنى بتربية الشباب على المواطنة والمساواة والديمقراطية والتسامح الديني والعقائدي، أن الشباب المغربي منهمك في الدراسة، وشغله الشاغل الحصول على وظيفة كفيلة بتحسين وضعيته، لكن «هذا لا يمنع هذه الفئة من الانخراط في دينامية تتوخى بناء المغرب والمساهمة في تطويره». ونفى كروان أن يكون الشباب المغربي بعيدا عن مجتمعه وقضاياه، ذلك أنه «من جهة يريد الانخراط في هذه الدينامية والتفاعل مع ما يجري، لكنه لا يجد الإطار الملائم الذي يمكنه من ذلك، ويوجهه».
وفي هذا الإطار، أوضح الفاعل الجمعوي، في اتصال هاتفي أجرته معه «الصباح» أنه «للأسف نسبة انخراط الشباب في الجمعيات تعرف تراجعا ملحوظا، لغياب الاهتمام بالعمل الجمعوي، بل إن العديد منهم يرى في هذه المؤسسات والفضاءات مضيعة للوقت وهياكل غير واضحة الأهداف ولا التوجهات ، غير واع بأهمية الانخراط في العمل الجمعوي الكفيل بتنمية المعارف والمكتسبات»، مشيرا إلى أن الجمعيات بدورها أصبحت نظرتها إلى الشباب مغايرة لما كانت عليه في السابق، ما أدى إلى اتساع الهوة بين الجمعيات والشباب، فاسحة المجال أمام ظهور سلوكات جديدة، من قبيل «عزوف الشباب عن العمل الجمعوي».
وزاد أن دور الشباب أيضا أضحت تعاني كسادا كبيرا، لا أحد يهتم بالانخراط فيها، «الكل اليوم يريد أن يحصل على وظيفة ويهرب من شبح البطالة، أو يكمل دراستهن بمعنى آخر «يضارب مع الوقت» إن صح القول»، يقول كروان.
وينفي كروان أن يكون أصل المشكل في الجمعيات أو الشباب، «بل الأمر أكثر تعقيدا مما يبدو عليه، فأحيانا تجد جمعيات تعرف خللا في التسيير تدفع الشباب إلى الابتعاد عنها، وأحيانا أخرى، الشباب يجهل أصلا وجود هذه الفضاءات»، قبل أن يستدرك «لكن السائد أن الشاب المغربي مهووس بضمان مستقبله: وظيفة محترمة أو شهادات عليا، وأصلا عدد هام من الشباب هم عاطلون، وبالتالي لا يرى طائلة من العمل الجمعوي».
وعن الشباب والسياسة، ذكر منسق جمعية فضاء المستقبل «الخطاب الذي يروج اليوم، هو عزوف الشباب عن العمل السياسي، لكن هذا يدفعنا إلى التساؤل عن دور الأحزاب السياسية في هذا الوضع؟ لماذا لا تضمن برامجها شقا يتعلق بالشباب واهتماماته؟». يتابع «صحيح أننا نجد في كل هيأة سياسية لجانا شبابية وطلابية ونسوية، لكن إلى أي حد يتم تفعيل هذه البرامج؟ إذ الملاحظ عموما هو تهميش هذه الفئة، وبالتالي نظرا لغياب الجدية والإرادة في التعامل مع قضايا الشباب وإشراكهم في البرامج الحزبية، وتقليص دورهم إلى أصوات انتخابية تجعلهم ينفرون من الحياة السياسية». وأضاف بهذا الخصوص «حاليا، هناك قطيعة بين الشباب والسياسة، ما يفرض على الأحزاب إعادة النظر في سياساتها وبرامجها لتعود، مرة أخرى، للعب أدوار التأطير المنوطة بها، إذ لا يكفي إدراج الشباب كمحور صغير ضمن برامجها المتشعبة، بل الحرص على تتبع إدماجهم وانخراطهم ووعيهم السياسي والحرص على تجديد الصلح بين الشباب والسياسة».
وعموما، يرى حميد كروان أن الوعي السياسي أو الثقافة السياسية السائدة في أوساط الشباب المغربي هي ثقافة مرجعها الأساسي القنوات التلفزيونية، فيما معرفة توجهات وإيديولوجيات الأحزاب بمختلف أطيافها تكاد تكون منعدمة.

هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق