خاص

انطلاق عمليات إغاثة المحاصرين بالثلوج

المستشفيان الميدانيان شرعا في استقبال المرضى وخلايا اليقظة تزور المناطق المتضررة لتوزيع المساعدات

انطلقت عمليات نقل المساعدات واستقبال المرضى في المستشفيين الميدانيين بتنغير وواويزغت، والمستشفى المتنقل بميدلت، أول أمس (الاثنين)، للتخفيف من معاناة سكان الدواوير المحاصرة بالثلوج، والحد من الخسائر التي قد تسببها موجة انخفاض الحرارة إلى مستويات متدنية جدا بالمناطق المتضررة. ورافقت هذه العمليات مواكبة من لجن يقظة وخلايا شكلت من عدة مصالح لنجاح المبادرة، وتأسيس ثقافة التضامن مع سكان أعالي الجبال الذين خصصت
لهم هذه السنة 5 آلاف إطار ضمنهم أطباء وممرضون وعسكريون ودركيون وأمنيون لتقديم المساعدة والتمركز في قلب المناطق التي تعاني الحصار.

مرضى الجبال يفدون على المستشفى الميداني بواويزغت

عجزت مجموعة من الأسر المحاصرة بالثلوج في عشرات الدواوير بأعالي الجبال ببني ملال وأزيلال، عن الوصول إلى المستشفى الميداني، الذي انطلقت خدماته، منذ أول أمس (الاثنين)، وضمنهم أسرة طفل يصارع الموت منذ الأحد الماضي.
 وانطلقت خدمات المستشفى باستقبال مرضى قاطنين بجماعة واويزغت وأزيلال وبعض الدواوير الجبلية النائية المحيطة بتراب الجماعتين، بالمستشفى الميداني الذي نصب على ربوة مطلة على مدينة واويزغت، تعتبر ملتقى طرق بين مجموعة من المراكز القروية التي يعيش قاطنوها ظروفا صعبة، إثر موجة البرد القارس التي تضرب العديد من مناطق المملكة المغربية، إذ تصل درجة الحرارة في بعض المناطق الأطلسية 12 تحت الصفر.
ورغم أن الوصول إلى واويزغت ليس بالأمر الهين، لوجودها بين جبال الأطلس المتوسط ذي التضاريس الصعبة، وتزداد صعوبة بعد التساقطات الثلجية التي تساهم في إغلاق كل المنافذ الطرقية، فضلا عن تساقط الأحجار من قمم الجبال ما يعرض حياة السائقين ومستعملي الطريق الجبلية إلى الخطر.
وقالت مصادر مطلعة إن المستشفى الميداني العسكري يوفر قاعات للفحص الطبي، وأخرى لإجراء العمليات الجراحية للحالات المستعجلة، تم تجهيزها بأحدث الآلات الطبية التي وضعت رعن إشارة سكان المناطق المتضررة من موجة البرد القارس. كما يشرف على سير العمليات الطبية بما فيها استقبال المرضى وفحصهم، طاقم طبي يضم أكثر من 30 طبيبا وممرضين يمثلون عدة تخصصات، تشمل الجراحة العامة وأمراض الحنجرة والقلب والأمراض الصدرية.
 كما تمت تعبئة وسائل لوجيستية مهمة، وضعت رهن إشارة المستشفى الميداني بواويزغت، الذي يشرف عليه طاقم طبي تابع  للقوات المسلحة الملكية ومروحيات تابعة للدرك الملكي، ووزارة الصحة، من أجل تقديم الدعم لفرق التدخل، وإجلاء الحالات المستعجلة أو إيصال المساعدات الغذائية للمناطق المعزولة، فضلا عن وضع سيارات إسعاف تابعة لوزارة الصحة والوقاية المدنية ولعدد من الجماعات المحلية، رهن إشارة المرضى واستقبال آخرين محتملين من الجماعات المعنية، مع اتخاذ إجراءات وقائية، لضمان توفر الأدوية، خصوصا منها المخصصة للأطفال والأشخاص المسنين.

خلية متابعة…
من جهة أخرى أشرف والي الجهة محمد فنيد وعامل إقليم أزيلال، لحسن بولعوان، على عقد اجتماعات مع رؤساء الجماعات والمنتخبين والسلطات قصد التجند لمواجهة الأخطار الناجمة عن أحوال الطقس، مع خلق لجن دائمة تضم تمثيلية مختلف المصالح الخارجية فى جميع النقط من أجل السهر على سلامة المواطنين. وحسب مصادر مطلعة فإن اللجنة نفسها ستشرف على توزيع الأغطية والأغذية والأدوية على المحتاجين بتعاون مع وزارة الصحة وقوات المسلحة الملكية ومؤسسة محمد الخامس وكذا الدرك الملكي.
وحرصت خلية تدبير الأزمات بالولاية، على تعبئة السلطات المحلية والإقليمية وإحداث خلايا بتنسيق مع الدرك الملكي ومصالح الصحة والمنتخبين لضمان توزيع الأدوية للسكان المتضررين، وتقديم يد المساعدة لمؤسسة محمد الخامس لإنجاح مهام التدخل وزيارة الدواوير والاطلاع على أحوال السكان والإنصات إلى مشاكلهم ومتطلباتهم.

دواوير معزولة…
وجهت أسرة الطفل المهدي ماركو الذي يبلغ من العمر تسع سنوات، والذي يصارع الموت والألم بمنزل أسرته بدوار آيت عبي بالجماعة القروية تيلوكيت منذ يوم الأحد الماضي، نداء استغاثة للمسؤولين، بعد أن عجز والده عن  نقله عبر دابة إلى أقرب مسلك طرقي بفعل ارتفاع سمك الثلوج إلى مترين.
واستنجدت الأسرة ومعها سكان المنطقة المسؤولين للبحث عن طريقة للوصول إلى الدوار ونقل الطفل إلى المستشفى الميداني بواويزغت.

إيــواء المشـــرديــن…

حرصا على سلامة المواطنين لمواجهة الانخفاض الشديد لدرجة الحرارة، عمدت سلطات الملحقات الإدارية التابعة لباشوية بني ملال، الأحد الماضي، إلى تنظيم حملة لتجميع المشردين بدون مأوى قار بالمدينة، لإيوائهم بالمركز السوسيو- ثقافي لالة عائشة ببني ملال، في انتظار تحسن الأحوال الجوية، وإيجاد الحلول اللازمة.وأفاد بلاغ عن مصلحة الاتصال بالولاية، أن عدد المشردين بدون مأوى بلغ 32 مشردا من ضمنهم أربع نساء كن يعشن ظروفا صعبة، بعد أن انقطعت بهن سبل الحياة الكريمة. وقامت السلطات المحلية، لتنفيذ هذه الغاية،  بتنسيق مع مندوب التعاون الوطني ومدير دار الطالب بتوفير 30 سريرا و40 غطاء بمركز الإيواء، وتوفير جميع المستلزمات الخاصة بالنظافة والألبسة، لتوزيعها على نزلاء المركز.
كما قامت السلطات نفسها، بتوفير الأمن للنزلاء المعنيين بتسخير عناصر من القوات المساعدة، ووضع عونين من أعوان السلطة رهم إشارتهم، للسهر على راحتهم وأمنهم ليلا، إذ تستمر عملية الإيواء وتقديم المساعدة للمستفيدين إلى حين انجلاء موجة البرد القارس التي تضرب المنطقة التي تستعد لمواجهة فترة قاسية تتجمد فيها عروق المواطنين جراء التساقطات الثلجية الأخيرة. من جهتها نفت مندوبية وزارة الصحة ببني ملال وفاة أي متشرد تأثرا بالبرد، مضيفة أن مصالحها لم تستقبل أي جثة لمتوفين نتيجة البرد القارس.

الصباح

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق