ملف عـــــــدالة

“لي ما عندو سيدو عندو كاميرا”

أشرطة وتسجيلات صوتية أطاحت بمسؤولين في القضاء والدرك والشرطة

المغاربة كانوا حتى وقت قريب يرددون عبارة “لي ما عندو سيدو عندو لالاه” كلما أحسوا بأن شخصا ما أراد التحقير والتقليل من شأنهم أو ممارسة سلطته عليهم، وفي إشارة إلى أنهم بدورهم لهم أقارب من ذوي النفوذ، ويمكنهم ربط الاتصال بهم لرد الاعتبار إليهم، غير أن هذه المقولة بدأت تتراجع اليوم أمام مقولة أخرى “لي ما عندو سيدو عندو كاميرا تيليفونو”، في إشارة هذه المرة إلى أن كاميرا الهاتف المحمول أصبح لها قوة وفعالية أكثر من “السيد” و”اللالة”، وأنها يمكن أن تسقط رؤوسا مهما على شأنها وبأقل التكاليف.  
هذه الحقيقة أصبحت ملموسة بعد أن تمكن مواطنون عاديون بسطاء من إسقاط مسؤولين كبار دون وساطة أو تدخل من أي جهة، فيكفي التوفر على هاتف محمول من النوع الذي توجد به كاميرا للإيفاء بالغرض، والضغط على زر التسجيل في اللحظة المناسبة وبعد ذلك نشره في “يوتوب” أو تقديمه كدليل مرفق بشكاية إلى مسؤول يعطي التعليمات لفتح تحقيق في الأمر، وغالبا ما تكون النتيجة في صالح صاحب الفيديو أو الشريط الصوتي.
العشرات من الحالات التي سقطت بالطريقة نفسها، متلبسة بالارتشاء، من بينها حالات مسؤولين قضائيين ورجال شرطة ودرك، نشرت فيديوهات مسجلة لهم بالصوت والصورة لحظة تسلم مبالغ مالية مقابل قضاء غرض ما أو الحكم لفائدة دافع الرشوة أو “إطلاق سراح” سائق ارتكب مخالفة، قبل أن تقام الدنيا حولهم ويجدان أنفسهم في دوامة من المشاكل لا حصر لها.
بعض المواطنين أصبح الهاتف المحمول لا يفارقهم، فهو وسيلة توثيق مهمة، خاصة في الحالات التي يكونون فيها ضحية شطط مسؤول في استعمال سلطته، فبعد أن يعجز المواطن عن حل الملف بشكل ودي، يستخرج سلاحه ويشهره في وجه المسؤول، لتنقلب الآية ويتحول المتجبر إلى حمل وديع، مستعد للتفاوض، بل وتقديم تنازلات كبيرة مقابل الصفح عنه.       
الهاتف المحمول أصبح العدو الأول لبعض المسؤولين “لي في كرشهم العجينة”، ولذا فقد أصبح تركيزهم خلال الحديث “المشبوه” مع بعض المواطنين لا يتم في حضور الهاتف المحمول مخافة تسجيل بالصوت أو الصورة أو هما معا لما يجري، ولذا يحرص العديد منهم على أن لا يحمل مخاطبه هاتفا خلال الحديث المباشر معهم، بل إن منهم من أصبح يشك في أمر مواطن حامل لقلم أو يضع نظاره أو ساعة يدوية شبيهة بتلك التي تباع اليوم والمزودة بكاميرات.
مفعول الفيديوهات ظهر بشكل جلي، فالمسؤولون المرتشون أصبحوا يتخذون احتياطات كبيرة قبل تسلم الرشوة، إذ يحرصون على ألا يقعوا في فخ التصوير أو تسجيل المكالمة، ومنهم من يطلب حتى الهاتف المحمول للراشي ، في حين جند آخرون وسطاء حتى يبقوا بعيدين عن الكاميرات.  
الصديق بوكزول             

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق