ملف عـــــــدالة

فيديوهات وثقت فضائح بفاس

شباب صوروا نواب أراضي جموع ورجال درك وأطباء مرتشين وكشفوا فضائح قطاعات مختلفة

فتح “قناص تاركيست” الذي اصطاد دركيين بصدد الارتشاء، الطريق أمام شباب آخرين لاقتناص الفرص للإيقاع بمسؤولين بأجهزة مختلفة بجهة فاس بولمان، نشروا إلكترونيا غسيل فضائحهم المدوية التي أطاحت برؤوس بعضهم الذين وجدوا أنفسهم بين أسوار السجن لظهورهم في فيديوهات فاضحة لسلوكياتهم، غالبيتهم ينتمون إلى الدرك والطب والقضاء والجماعات ونواب أراضي الجموع.
ساعات وأقلام وأزرار أقمصة مزودة بكاميرات رقمية متطورة، استعملها “قناصو” الفرص لكشف عورات مسؤولين أعماهم الجشع، انتقاما منهم لتضييقهم الخناق عليهم أو لحسابات شخصية، فاتحين صفحات طوت “طابوهات” ارتشاء وفساد ظلت دون إثبات إلا بهذه التقنيات التي أماطت اللثام عن فضائح وراءها ضمائر مستترة في جلابيب العفاف والكفاف، رغم النقاش المطروح حول قانونية ذلك.

على خطى “قناص تاركيست”

يعتبر جهاز الدرك الملكي أكبر مستهدف من قبل قناصة الجهة المهرولين وراء لقطات فيديو تهتز لها الكيانات والأجهزة. ستة دركيين بسرية مولاي يعقوب أول ضحايا القناصة بعد حادث “قناص تاركيست”، بعد ظهور بعضهم في فيديو نشر في “يوتوب” وكشف تلقيهم رشاوي من سائقي عربات مختلفة بعضها متخصص في النقل السري، عابرة لمسلك طرقي يبعد بكيلومترات معدودة عن فاس.
ويقف شاب من المنطقة أو “ناصب المصيدة”، وراء تصوير هؤلاء الدركيين يتسلمون عمولات مالية من سائقي السيارات المتوجهة باكرا إلى الأسواق والنواحي، قبل تعميمها إلكترونيا وفتح المفتشية العامة للدرك تحقيقا انتهى باعتقال المعنيين وإحالتهم على المحكمة العسكرية الدائمة للقوات المسلحة الملكية بالرباط، قبل إدانة كل واحد منهم بسنتين حبسا نافذا بتهمة الارتشاء، في حكم نقض.
هذا الشاب ظل يتصيد الفرصة للإيقاع بالمتهمين، لتصفية حسابات سابقة معهم انتقاما من ابتزازهم له، إلى أن التقط لهم تلك الصور على غرار زميل له عاطل عن العمل ببولمان، استمع إليه سابقا بناء على أوامر السلطة لنصبه عربة لبيع السجائر بالتقسيط بالشارع العام، قبل أن يقرر الانتقام منهم متسلحا بآلة تصوير متطورة التقط بها أكثر من ستة فيديوهات نشرها بمواقع التواصل الاجتماعي.
تلك القرائن كانت سببا في فتح تحقيق مع دركيين اعتقلا وحوكما وأدينا بثلاثة أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهما من قبل ابتدائية فاس، بعد مناقشة ملفهما في جلسة حضرها والد “مصورها”، الذي أكد معاناة ابنه مرضا نفسيا، فيما وصفه محاميهما ب”الأبله”. لكنه ورطهما بعد ظهورهما في لقطات كاشفة لشبهات، حاولا عبثا إنكارها واختلاق مبررات لتحيتهما السائقين واستلام أشياء منهم.    

قناصة في قفص الاتهام

ملف آخر مماثل شهدته منطقة بئر طمطم ضواحي إقليم صفرو، لكن بتفاصيل مختلفة نسبيا، وانتهت فصوله بمحاكمة شابين من سلا، بجنح “محاولة الحصول على المال بواسطة التهديد بإفشاء أسرار والنصب والارتشاء”، لاتهامهما بتصوير دركيين متلبسين باستلام مبالغ مالية من السائقين على الطريقة ذاتها، وابتزازهما ومطالبة أحدهما بأداء 10 ملايين سنتيم، دون وجود قرينة مؤكدة لذلك.
الشابان أدينا من قبل ابتدائية صفرو، ب3 سنوات حبسا نافذا لكل واحد منهما، قبل تخفيض غرفة الجنح الاستئنافية بفاس، للحكم الذي رأى دفاعهما أنه “قاس”، مؤكدا أنهما “شخصان صالحان” قدما خدمات جليلة لوطنهما بكشفهما تلقي الدركيين رشاو على الطريق الوطنية رقم 6 بين وجدة وفاس، عقب خلاف معهما ذات رمضان، أعقب ابتزازهما بداعي وجود عطب تقني في أضواء سيارتهما.
الشابان ابنا حي السهول وشارع ابن الهيثم بسلا، كانا على متن سيارة “بارتنير” لما أوقفهما الدركيان يطالبان بأداء غرامة 600 درهم قبل مساومتهما، ليذهب كل منهم إلى حال سبيله، إلا أن دركيا تلقى مكالمات هاتفية ابتزته في المبلغ، ما جعله يلجأ إلى القضاء، ليتدخل كوموندو أوقف المعنيين وحجز هواتفهما بحثا عن تلك الفيدوهات المدعى كشفها عملية ارتشاء الدركيين في السد القضائي.
ملفات مماثلة عرضت على أنظار ابتدائية فاس توبع فيها شباب بداعي ابتزاز مسؤولين وادعاء تصويرهم بصدد الارتشاء أو في أوضاع مخلة بالآداب، آخرها متابعة بعضهم في ملف ما زال رائجا بناء على شكاية من طبيب اتهمهم بابتزازهم للحيلولة دون نشر غسيل فضائحه المهنية إلكترونيا، على غرار قضايا أخرى عرفت طريقها إلى القضاء، فيما طوي بعضها في ظروف غامضة.

تقنيات متطورة وضحايا متفرقون

عكس هذا الطبيب فزميله المكلف بالشهادات الطبية بمستشفى الغساني، أدى ضريبة نشر فيديو محبوك إلكترونيا، يظهره وحارس أمن خاص، في صور مختلفة أخذت في أوقات متباعدة، أخذها زوج شرطية ادعى معاناته من شهادة طبية التي كانت سببا في اعتقاله بسبب نزاع مع زوجته، قبل أن يتسلح بساعة يدوية زعم تصوير الفيديو بها، قبل نشره بموقع “يوتوب” وفتح تحقيق أفضى إلى اعتقال الطبيب.
المتهمان أدينا بالحبس موقوف التنفيذ، وملفهما ما زال رائجا أمام غرفة الجنح الاستئنافية، عكس طبيب بمستشفى ابن الخطيب (كوكار) ظهر بوجه مكشوف في فيديو، متلبسا ببيع الدواء بمكتب ومنح شهادات طبية مقابل عمولات، دون معرفة مصير البحث فيه.
مصور الفيديو بهدف التشهير بالطبيب انتقاما، عكس شرطي سابق هاجر إلى الخارج، بحث عن قرينة ضد أربعة نواب لأراضي الجموع بأولاد الطيب، قبل أن يتسلح بساعة يدوية وأزرار صور بها فيديوهات تكشف تسليمهم مبالغ مالية  نظير مساعدته في إنجاز وثيقة إدارية، عزز بها شكاية إلى النيابة العامة، فتح فيها تحقيق انتهى باعتقالهم وإدانتهم ب18 شهرا حبسا نافذةا لكل واحد منهم.
المحكمة خفضت عقوبتهم استئنافيا في ملف حظي بتتبع إعلامي، كما تم تصوير مراقبي شركة للنقل الحضري متلبسين بالتحرش جنسيا بزبونات أو الاعتداء على طلبة، إضافة إلى فضائح مسؤولين أمنيين وقضاة نشرت إلكترونيا، وفيديو أخير من 50 ثانية يظهر عمالا يجتثون ليلا أشجار ثبتت بحي طريق صفرو، لتزيين شارع مر منه موكب جلالة الملك في زيارته الأخيرة إلى فاس.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق