ملف الصباح

نهب المال العام بطرق قانونية

الخبير الاقتصادي بوطيبى أكد أن القضاء علىالاختلاسات رهين بوجود أحزاب قوية ماليا

أكد الخبير الاقتصادي علي بوطيبى أن الدولة وضعت مجموعة من المساطر والإجراءات لتفادي اختلاس المال العام، إلا أنه رغم شدة وتعقيدات هذه المساطر، بها ثغرات قانونية استغلها مسؤولون وتورطوا في اختلاسات مالية مهمة.
من بين هذه المساطر، يؤكد أستاذ الاقتصاد بكلية أكدال بالرباط، قيام القطاعات الوزارية بوضع تصورات حول ميزانياتها الخاصة، وإحالتها على وزارة المالية، بهدف مناقشتها ومراقبة الميزانيات الموضوعة، وعند الموافقة تضم إلى القانون المالي. وأضاف بوطيبى أن القانون المالي بدوره يمر من مراحل مراقبة، أولها عرضه على مجلس الحكومة، إذ تكون هناك نقاشات بين الوزراء حول المشاريع التي يجب أن تحظى بالأوليات من ميزانية الدولة، وبعد المصادقة عليه، يخضع من جديد للمراقبة من قبل البرلمان المغربي  بغرفتيه، عبر تضمينه تعديلات جديدة، قبل المصادقة عليه. وشدد الخبير الاقتصادي على أن المراقبة لا تتوقف بمصادقة البرلمان، بل  تستمر عند إحالة القانون على الأمانة العامة للحكومة التي تقوم بدراسة دقيقة لكل محتوياته، ومنها إعادة النظر في الميزانية المخصصة لقطاع وزاري ما، ومبرزا أنه بعد نشر القانون بالجريدة الرسمية، فإن الوزارات المعنية لا تتوصل بمبالغ مالية، بل تكون للوزير بصفته الآمر بالصرف حق سحب مبالغ المخصصة للوزارة من قبل خازن الوزارة، الذي يشرف على قانونية أوامر صرف الميزانية.
وأكد أستاذ الاقتصاد، أن متابعة وزارة المالية لطريقة إنفاق ميزانيات قطاعات الدولة تبدأ من وضع الوزارة ميزانيتها الخاصة إلى الشروع في صرفها، عبر موظفين تابعين لها سواء الخازن العام أو مفتشي وزارة المالية، مع مشاركة المجلس الأعلى للحسابات في هذه المهمة، سواء عبر إحالة ملفات على القضاء، أو لعب دور “المصاحبة”، عبر توضيح للمسؤولين أن طريقة صرفهم للأموال العامة تشوبها خروقات وتقدم لهم حلول وطرق العمل.
ويؤكد بوطيبى أن هناك فرقا بين هدر المال العام، وهي عندما يتم اختلاس ميزانية مشاريع لم تنجز أو وضع ميزانيات تتجاوز القيمة الحقيقية للمشروع وغيرها من الطرق الاحتيالية، وبين تضييع المال العام في مشاريع ليس لها نفع.
وأكد الخبير الاقتصادي أن كل المتورطين في اختلاس الأموال العامة، نفذوا جرائم بطرق قانونية، وذلك بسبب الثغرات في المساطر والترسانة القانونية، بحكم أن الدولة راهنت على نظام اللاتمركز من أجل تسريع وتيرة إنجاز المشاريع، لكنها وجدت نفسها حبيسة مساطر طويلة ومعقدة، والنتيجة وجود ثغرات قانونية، مقدما أمثلة عليها، منها عندما تقرر مؤسسة تابعة للدولة اقتناء حواسيب لمكاتبها، فمراقبة وزارة المالية تكون فقط حول مدى احترامها لقانون الصفقات، وتطبيق المساطر الخاصة بها، وبالتالي فهي لا تتدخل في معطى هل فعلا أن هذه المؤسسة في حاجة إلى هذه الحواسيب، وبالتالي تخصيص ميزانية مهمة لها.
كما قال بوطيبى إن العديد من المتورطين في قضايا المال العام ليسوا كلهم ذوي نوايا سيئة، بل منهم من تورط بسبب فشله في التدبير المالي، بحكم مستواهم التعليمي العادي، وهو ما يعاينه لدى العديد من رؤساء الجماعات. كما توقف بوطيبى عند معطى آخر يتسبب بشكل مباشر في اختلاس المال العام، ويتعلق بضعف ميزانية الأحزاب المغربية، ما يجعلها تستعين بالكائنات الانتخابية، التي تتكلف بتمويل الحزب وحملاته الانتخابية، مقابل ضمان رئاسة جماعة أو مقعد في البرلمان له، وبالتالي يقول إن هؤلاء يحاولون استرجاع ما أنفقوه على الحزب عبر اختلاس أموال الجماعات المكلفين بتسييرها. وما يساهم في تنامي هذه الاختلاسات، حسب قوله، أن العديد من المسؤولين الحكوميين يتفادون إرسال مفتشين لمراقبتهم، بحكم أنهم من كان سببا مباشرا في حصولهم على مناصب وزارية، لهذا يجب على الدولة، يقول بوطيبى، أن تساهم في بناء أحزاب قوية ديمقراطيا وبميزانيات ضخمة تمكنها من  تمويل ذاتها دون حاجة إلى “الكائنات الانتخابية”.
مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق