fbpx
أسواق

محمد علي: نبحث عن مساهمات في بنوك إسلامية بالمغرب

رئيس البنك الإسلامي للتنمية أكد لـ الصباحأن إدارة السيولة أهم مشكل سيواجه البنوك التشاركية في المملكةأحمد محمد علي رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية

كشف أحمد محمد علي، رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، تخصيص تمويلات بقيمة 6.1 ملايير دولار أمريكي لفائدة المغرب منذ 1975، عبر مشاريع تنموية ومساهمات في شركات كبرى ، مؤكدا أن مجموعة البنك تتوفر على إطار إستراتيجي يمتد على ثلاث سنوات، وتعتزم المساهمة في المؤسسات البنكية الإسلامية المزمع إحداثها في المغرب خلال الفترة المقبلة. وتوقع محمد علي مستقبلا واعدا للمالية الإسلامية في المملكة، معترفا في الوقت نفسه 

بوجود عوائق تعترض هذا النوع من الأنظمة المالية، تهم أساسا إدارة السيولة، مشيرا في هذا الشأن إلى قدرة البنوك المغربية والبنك المركزي على تجاوز هذه المشاكل، وإيجاد أدوات مالية أكثر تطورا ونجاعة. في ما يلي نص الحوار:

ما هي أبرز ملامح إستراتيجية عمل مجموعة البنك الإسلامي للتنمية؟

مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تأسست في 1975 بروح التعاون والتضامن بين الدول الأعضاء، التي أغلبها تصنف دولا نامية، ما يؤكد أن المجموعة منذ نشأتها تمثل نموذجا للتعاون جنوب- جنوب. وخلال احتفالات مجموعة البنك بمرور أربعين سنة على التأسيس في يونيو من السنة الماضية، تم وضع تقييم للأنشطة والمنجزات خلال الفترة الماضية، قبل إنجاز إطار استراتيجي يهم العشرية المقبلة.

وفي هذا الشأن، اعتمدت مجالس المحافظين والجمعيتان العامتان لمؤسسات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، التي تضم ممثلي البلدان الستة والخمسين الأعضاء على المستوى الوزاري، الإطار الاستراتيجي الذي ستعتمد عليه المجموعة خلال عشر سنوات المقبلة. ويستند هذا الإطار إلى خمس ركائز تهم البنيات التحتية الاقتصادية والاجتماعية، وتنمية القطاع الخاص، وكذا تطوير القطاع المالي الإسلامي، والتعاون بين البلدان الأعضاء، إضافة إلى محور ناظم يركز على تنمية القدرات.

ومن خلال هذه المرتكزات الإستراتيجية، أتوقع أن تتحول مجموعة البنك الإسلامي للتنمية إلى مرجع في المالية الإسلامية والتنمية المحلية، بما يستجيب لحاجيات الدول الأعضاء ويلبي طموحاتها التنموية، إذ سنعمل على ترسيخ مكانة المؤسسة على المستوى الدولي، خصوصا أنها تمتلك رصيدا تدبيريا مهما وراكمت مجموعة من التجارب الناجحة، من خلال المشاريع التي مولتها على مدى السنوات الماضية.

كم بلغ حجم تمويلات البنك الإسلامي للتنمية في المغرب وما هي أهم القطاعات المستهدفة؟

يعتبر المغرب بلدا مؤسسا في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وقد خصصت مجموعة البنك لفائدة المملكة منذ 1975 تمويلات بقيمة 6.1 ملايير دولار أمريكي، موزعة على أكثر من مائة عملية، إذ وجهت التمويلات باختلاف قيمتها إلى مشاريع تنموية، تهم البنيات التحتية من خلال تمويل مشاريع إحداث محطات توليد الكهرباء، وتوسيع شبكات كهربة العالم القروي، وكذا بناء السدود والطرق السيارة والطرق القروية، إضافة إلى تدعيم مشاريع الماء والتطهير والسكك الحديدية، ناهيك عن تمويل المشاريع التجارية.

وعمد البنك الإسلامي للتنمية طيلة السنوات الماضية إلى تمويل القطاع الفلاحي في المغرب، تحديدا من خلال المساهمة في تمويل الدعامة الثانية من مخطط «المغرب الأخضر»، إلى جانب تدعيم قطاعات التعليم والصناعة بدرجة ثانية، علما أن مجموعة البنك تعيش في ظل وضعية مالية جيدة، إذ تتوفر على محفظة مالية نشيطة تبلغ قيمتها 1.2 مليار دولار أمريكي، علما أنها تعتبر مساهما في رأسمال عدد من الشركات الكبرى في قطاعي الإسمنت والسكر.

ما هي أبرز ملامح إستراتيجية البنك الإسلامي للتنمية في المغرب؟

بالنسبة إلى حضور البنك الإسلامي للتنمية في المغرب، فإنه يرتكز على إستراتيجية محددة الأهداف للفترة بين 2013 و2016، تقوم على دعامتين، الأولى تهم تحسين تنافسية التجارة، والثانية تتعلق بالتنمية القروية المتكاملة، إضافة  إلى محورين ناظمين يتعلقان بتطوير القطاع الخاص وتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب، إذ ستدعم مجموعة البنك خلال هذه الفترة، جهود المملكة الرامية إلى حل مشكلة البطالة، خصوصا بطالة الشباب، وتقوية أمن الطاقة والبنيات التحتية.

ويبلغ حجم الغلاف التمويلي المخصص للشراكة مع المغرب 2.4 مليار دولار أمريكي على مدى ثلاث سنوات، إذ ستقدم هذه التمويلات من خلال مشاريع تنموية وتطويرية، وذلك بشكل مباشر عبر مجموعة البنك أو الأعضاء الآخرين، الممثلين في المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، وكذا المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات.

هل تتطلعون إلى شراكة مع القطاع الخاص مستقبلا وما هي آفاقها؟

لم يكن القطاع الخاص أولوية ضمن اهتمامات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، إذ انصب تفكير الرعيل المؤسس لمجموعة البنك على القطاع العام، الذي كان يتسيد المشهد في الدول الأعضاء، وبالتالي فالتطورات الراهنة فرضت على المؤسسة التعامل مع القطاع الخاص، عبر ذراع مهيكلة تابعة تحت اسم «المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص»، التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع مؤسسات مالية مغربية.

وإذ تدرك مجموعة البنك الإسلامية للتنمية حاجة بلدانها الأعضاء إلى تعزيز قطاعها الخاص، وتدعيم قدرتها على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، فإنها مولت برنامجا للمساعدة التقنية لفائدة الإدارة المغربية من أجل صياغة نصوص تطبيقية للقانون المتعلق بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، المصادق عليه من قبل البرلمان بغرفتيه، كما أبدت كيانات مجموعة البنك الثلاثة، المعنية بالقطاع الخاص، رغبتها في تعزيز مساهمتها في السوق المغربية، خصوصا في مجال دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، والمشاركة في رأس مال عدة مؤسسات مالية، وكذا في مجال تقديم المشورة بخصوص الأدوات المالية الإسلامية، خصوصا ما يتعلق بإصدار الصكوك، وتمويل التجارة وتأمين الصادرات.

<  أين يتجلى التعاون جنوب- جنوب بين مجموعة البنك الإسلامي للتنمية والمغرب؟

حدد البنك الإسلامي للتنمية والبلدان الأعضاء مجالات التعاون مع المغرب، أي ما يطلق عليه داخل المؤسسة «تبادل المعارف والخبرات»، من خلال التوقيع على مذكرة تفاهم مع محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، تستهدف دعم جهود المملكة في مجال تعزيز قدرات بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، تحديدا في القطاع المالي والبنيات التحتية والقطاعات الإنتاجية والاجتماعية.

وتعززت مذكرة التفاهم الموقعة بين «الوكالة المغربية للتعاون الدولي» و»البنك الإسلامي للتنمية» في مارس من السنة الماضية، باتفاق جديد موقع مع مدير عام الوكالة المذكورة، ووزير الاقتصاد والمالية في بوركينافاسو، وينص على أن يقدم المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، مساعدة لفائدة المكتب الوطني للماء والتطهير في البلد الإفريقي سالف الذكر. ويرتقب أن تلي هذه الاتفاقيات تعاقدات أخرى في هذا الشأن خلال السنة المالية الجديدة، تحديدا مع المعهد الوطني للبحث الفلاحي والمركز الوطني للصحة الإنجابية، وكذا المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

كيف يمكن تعزيز السيولة والمعاملات بين البنوك وتدبير المخاطر بعد انطلاق الأنشطة المالية الإسلامية؟

إن تدخل النظام البنكي في المالية الإسلامية يتطلب بعض الإجراءات التحضيرية. يتعلق الأمر بدرجة أولى بإعداد ترسانة من النصوص التشريعية والتنظيمية، وهو ما نجح فيه المغرب الآن، وتعزيز البنيات التحتية والحكامة على مستوى البنك المركزي، وكذا إقامة علاقات مستمرة مع الهيآت التنظيمية الدولية الرئيسية، مثل «هيأة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية»، و»مجلس الخدمات المالية الإسلامية»، و»المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية»، إضافة إلى اختيار السلطات المختصة في مجال تحديد الالتزام بالشريعة، وهو الأمر الذي اعتمده المغرب على غرار دول مثل ماليزيا، رائدة في المالية الإسلامية، وذلك من خلال إحداثه لجنة مراقبة شرعية، إلى  جانب تعديل الأنظمة المحاسبية والضريبية، وتطوير نظم المعلوميات، واستحداث التكوينات اللازمة للموظفين.

وتلتزم مديريات المخاطر في البنوك الإسلامية بالمعايير نفسها التي تتبناها البنوك التقليدية، غير أن المعاملات المالية بين البنوك تواجه مجموعة من العوائق بسبب استحالة استخدام الأدوات التقليدية، مثل القروض المباشرة والمنتوجات ذات الفائدة، والمنتوجات المشتقة، لذلك تحتفظ البنوك الإسلامية بالسيولة أكثر من نظيرتها التقليدية، وتلجأ إلى حلول قائمة على أدوات سائلة، مثل الودائع الاستثمارية المخصصة للتمويل بالمرابحة. ونحن متأكدون من أن البنوك المغربية والبنك المركزي قادرة على إيجاد أدوات مناسبة لتذليل هذه الصعوبة.

مؤشر واعد للمالية الإسلامية بالمغرب 

معلوم أن البرلمان صادق أخيرا على القانون البنكي الذي يرخص لإحداث «البنوك التشاركيةّ»، فما هي الآفاق التي يفتحها هذا الإطار التشريعي للمالية الإسلامية بالمغرب؟

تؤشر المصادقة على القانون البنكي الجديد على مستقبل واعد للمالية الإسلامية في المغرب، ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية مستعدة لدعم هذه الحركة، وذلك عبر تقديم دعم تقني للفاعلين، من أجل وضع آليات رقابية مناسبة وتكوين الأطر في الأنشطة البنكية الجديدة، وكذا المساهمة أيضا فيما يرتقب إحداثه من مؤسسات بنكية أو مؤسسات إجارة، إذ نجري في هذا الشأن مباحثات مع مؤسسات مغربية شريكة من الطراز الأول.

أجرى الحوار:  بدر الدين عتيقي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى