fbpx
حوادث

السجن مدى الحياة لقاتل طبيب يجهض النساء بأمريكا

المتهم ناشط في جمعيات مناهضة الإجهاض وصرح للمحكمة أنه ارتكب الجريمة لإنقاذ الأجنة

حكم قاض بالمحكمة الجزئية في مقاطعة سيدجويك بولاية كنساس الأمريكية على سكوت رويدر (52 عاما) بالسجن مدى الحياة لقتله في ماي 2009 طبيبا كان يجري عمليات إجهاض في مرحلة متأخرة من الحمل. وقد أثارت هذه القضية في البلاد جدلا مريرا حول مسألة الإجهاض. وقال وارن ويلبرت، قاضي المحكمة الجزئية في مقاطعة سيدجويك، إن سكوت رويدر (52 عاما) سيقضي فترة عقوبة إلزامية لا تقل عن 50 عاما بدون إمكانية إطلاق سراح مشروط.
وأدين رويدر في يناير الماضي بجريمة قتل من الدرجة الأولى عن إطلاق النار على جورج تيلر، الذي كان يجري عمليات إجهاض في ويشيتا بولاية كانساس مما أدى إلى وفاته.
وكان تيلر أحد الأطباء القلائل في الولايات المتحدة الذين يجرون عمليات الإجهاض لأجنة بعد 20 أسبوعا من الحمل. واعترف رويدر بأنه ظل يلاحق الطبيب لعدة أشهر قبل أن يطلق النار عليه داخل كنيسة. وأبلغ رويدر المحكمة أنه قتل تيلر لإنقاذ الأجنة الذين لم يولدوا بعد.
وأثناء جلسة النطق بالحكم، قال محامي عائلة تيلر إن اعتقاد تيلر بحقوق المرأة قاده إلى مواصلة هذه الإجهاض رغم التهديد المستمر بالعنف. وقال طومسون «كان يحترم ويؤمن بحق المرأة في اتخاذ قراراتها الخاصة.. لقد وهب حياته من أجل حقوق المرأة.»
وقال عالم النفس جورج هوج، الذي فحص رويدر وأجرى مقابلات معه، إن رويدر اعتبر نفسه جنديا في حرب ضد الإجهاض وشعر بأنه مضطر إلى قتل تيلر. وقال رويدر في بيان قرأه أمام هيأة المحكمة قبيل صدور الحكم عليه «ليس سرا أن جورج تيلر قتل أطفالا لم يولدوا من أجل الكسب، وأنا منعته حتى لا يكون بوسعه الإقدام على القتل مرة أخرى.. هذا كان القرار الأكثر إيلاما والأكثر صعوبة الذي اضطررت إلى اتخاذه في حياتي.»
يشار إلى أن النشطاء المناهضين للإجهاض ركزوا على عيادة تيلر خدمات الرعاية الصحية النسائية التي تنفذ عمليات إجهاض في مراحل متأخرة من الحمل. وأصدرت منظمة أوبريشن ريسكيو المناهضة للإجهاض بيانا على موقعها الرسمي على الإنترنت جاء فيه «صدمنا عند سماع الأخبار المزعجة بأن السيد تيلر قتل رميا بالرصاص، ولطالما لجأت منظمتنا إلى السبل السلمية والقانونية والقنوات المناسبة ليخضع أمام العدالة، ونحن ندين هذا العمل الجبان».
وكانت الصحف تناقلت خبر مقتل تيلر في بهو كنيسة الإصلاح اللوثرية في مدينة ويشيتا في ولاية كنساس الأمركية. وذكرت الصحف أن مطلق النار وصف بأنه ذكر أبيض يقود سيارة فورد توروس زرقاء. وقال برنا ألريد رئيس شرطة ويشيتا إنه تم استدعاء محققين من مكتب التحقيقات الفدرالي ومن شرطة الولاية لمساعدة الشرطة المحلية في التحقيقات. وأفادت الصحف أن عددا من الأشخاص اعتقلوا داخل الكنيسة في البداية، قبل أن ينقل عدد من الشهود إلى وسط المدينة لاستجوابهم.
من جهته، أدان الرئيس الأمريكي باراك أوباما اغتيال جورج تيلر قائلا «إنني مصدوم وغاضب جراء مقتل الطبيب جورج تيلر لدى حضوره قداسا، ورغم عمق اختلافاتنا كأمريكيين حيال قضايا صعبة مثل الإجهاض إلا أنه لا يمكن حلها من خلال أعمال العنف الشائنة».
وغالبا ما يتمركز الجدل بشأن قضايا الإجهاض حول القرار للمحكمة العليا الصادر عام 1973 والمعروف بقرار «روو ضد ويد». ففي هذه القضية قررت المحكمة العليا أن أي محكمة كانت، سواء فيدرالية أو محكمة الولاية، تمنع النساء من إجراء عمليات الإجهاض خلال ثلاث شهور الأولى من الحمل تخرق بذلك الحقوق الدستورية التي تكفل للمرأة الأمريكية حقها في الخصوصية، ومع هذا فقد تركت المحكمة العليا مسألة تقنين إجراء عمليات الإجهاض لقوانين كل ولاية وذلك بعد انقضاء ثلاثة شهور من الحمل.
وقد قررت المحكمة العليا أيضا توفير الدعم المادي الفيدرالي لكل امرأة أمريكية ترغب في إجهاض نفسها وتعجز عن توفير نفقات العملية، ويستثنى من ذلك بعض الحالات النادرة. وقد جاء قرار المحكمة العليا مدويا، وذلك لأن لها سلطة المراجعة القضائية التي تستطيع إعلان عدم دستورية القوانين الصادرة عن المحاكم الإقليمية للولاية أو المحاكم الفيدرالية إذا ما رفعت القضية إلى المحكمة العليا للنظر فيها.
وفى الوقت نفسه، فإنه، من الناحية العملية والمهنية، لا تستطيع المحكمة العليا تنفيذ الأحكام التي تصدرها ولكنها تعتمد كليا على مدى احترام المواطنين الأمريكيين لدستور الولايات المتحدة الأمريكية وتمسكهم به.
وعلى مدى التاريخ القصير للولايات المتحدة تم تجاهل الأحكام الصادرة عن المحكمة العليا مرتين فقط. ومنذ صدور قرار 1973، قامت العديد من الولايات الأمريكية بسن قوانين تحجم من توفير الغطاء الشرعي للإجهاض، وتضمنت هذه القوانين وجوب الحصول على ما يفيد إخبار الوالدين أو موافقتهم على إجراء عملية الإجهاض للابنة القاصر ووجوب إذن الزوج في حالة المرأة البالغة المتزوجة. ورغم ظهور معارضة لهذه القوانين تم رفضها عند عرضها على المحكمة العليا ومازالت تتمسك بقرار عام 1973 فهي لم توسع أو تضيق الحدود التي رسمتها لمسألة الإجهاض.
ويوجد فهم خاطئ لدى غالبية الأمريكيين بشأن قرار المحكمة العليا لعام 1973 الذي يبيح الإجهاض في خلال الثلاث شهور الأولى من الحمل، فهم يعتقدون أن إزالة هذا القرار أو تجاهله سوف يجعل عمليات الإجهاض غير شرعية من الناحية القانونية في الولايات المتحدة، والحقيقة أنه إذا تم إسقاط هذا القرار ستكون سلطة الولاية كاملة من حيث تقنين وتنظيم عملية الإجهاض، وسيصبح لكل ولاية الحق في سن قوانين وإصدار تشريعات خاصة بها بشأن عملية الإجهاض التي تجرى داخل الولاية.

عن موقع (فرانس 24)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق