ملف الصباح

20 ألف مسيحي مغربي أغلبهم في الجنوب

أكثر الأصوات التي صدحت في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، المنعقد، أخيرا، بمراكش، خرجت من حناجر مسيحيين مغاربة، حلوا ضيوفا على المنتدى، إذ لم يفوت هؤلاء الفرصة لإزاحة اللثام عن وجوههم، وتناول ميكروفونات حقوق الإنسان، لتأكيد أنهم ها هنا موجودون، ينتظرون إشارة واحدة، ليخرجوا إلى العلن، ليلجوا الكنائس أيام الأحد، ليعمدوا أبناءهم، ويطلقوا أسماء القديسين على مواليدهم الجدد، كما هو حال الأقلية اليهودية بالمغرب.
الإشارة التي حاول المسيحيون المغاربة انتزاعها من المنتدى، وهم يصيحون دفاعا عن حقهم في الاعتقاد، يشير إليها الأستاذ الباحث، محمد سعيد، وهو أحد المسيحيين المغاربة، ب”رفع العراقيل القانونية والعملية أمام ممارسة الحق في حرية العقيدة”، وذلك، يقول الباحث نفسه في خلاصات بحث نشره على مواقع الانترنيت، “عبر تمكين عدد من المغاربة من ممارسة شعائرهم الدينية بكل حرية وبلا قيود”، ملحا على أن في ذلك “ربح للمغرب بكل فئاته المجتمعية، كما حدث بتونس التي اعترفت بحرية العقيدة في دستورها الأخير (2012)، فالديمقراطية ليست نمطا من أنماط التنظيم السياسي فقط، بل هي نوع من العلاقة مع الآخر المختلف، تتطلب منا احترام شخصيته الإنسانية”، يقول محمد سعيد في خلاصة بحث عن “حرية الاعتقاد حق حقوقي وليس سياسيا”، مضيفا أن احترام الحقوق الفردية والجماعية، خاصة منها الحقوق المتعلقة بحرية العقيدة، هو “الإطار الذي تؤكد من خلاله الدولة المغربية عن نضجها الحقوقي والديمقراطي، فهي بذلك تضع حدا لسياسة الخطوط الحمراء المضادة لحرية العقيدة، والتي تفضي إلى إشهار سيف المس بالمقدسات في وجه عدد من الممارسين لحقهم في هذا المجال العقدي”.
ولم يكن الباحث نفسه، الذي كشف معاناة المسيحيين المغاربة بسبب الملاحقة القانونية لهم، بل خرجت تقارير ودراسات لتؤكد أن عدد المسيحيين المغاربة يتزايد، ضمنها دراسة أمريكية أعدتها مؤسسة “بيو” للأبحاث، أن عدد المسيحيين المغاربة يزيد عن 20 ألفا. وسبقت هذه الدراسة إحصائيات أخرى كشفها أشغال لقاء عقده أساقفة شمال إفريقيا “سيرنا”، بالجزائر، أشارت إلى أن عدد المغاربة المسيحيين يفوق 25 ألفا، غير أنه لم يسبق أن أعلنت السلطات المغربية عن عدد المسيحيين المغاربة، لكنها في المقابل تسارع إلى اعتقال أي واحد منهم يجاهر باعتناقه المسيحية. وأشار تقرير آخر صادر عن مركز للدراسات بالولايات المتحدة بتعاون مع السفارة الأمريكية بالمغرب، إلى أن النسبة الغالبة من المسيحيين تتمركز في جنوب المغرب، مؤكدا أن 1.1 في المائة من المغاربة مسيحيون.
وينشط أغلب المسيحيين المغاربة على الانترنيت، إذ ينشئون صفحات ومواقع خاصة بهم يتواصلون من خلالها، بل إن بعضهم يحاول استمالة آخرين، في ما يشبه عمليات تبشيرية على شبكة الانترنيت.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق