3 أسئلة إلى * كنزة الشبيهي الوحودي ارتفعت في السنوات الأخيرة الجرائم المرتكبة من قبل الأحداث، كيف تفسرون الأمر؟ > بالفعل أضحى هذا النوع من الجرائم التي يرتكبها الأحداث تثير قلقا كبيرا وسط المجتمع، على اعتبار أنهم شباب المستقبل، الذي سيرسم الصورة المجتمعية، وإذا اختل هذا الركن اختلت معه موازين عدة، ولعل الأرقام التي يتم الإعلان عنها من قبل الجهات الرسمية في شأن المتابعات القضائية للأحداث، تدفع إلى التساؤل حول مسببات الظاهرة، التي تهدد النظام الاجتماعي للمجتمع، لأنها تعتدي على قيمه ومعاييره المستقرة، وبالتالي فإن انغماس عدد كبير من الأطفال في السلوك المضاد، يجعل جنوح الأحداث مشكلة اجتماعية، كما أن ازدياد عدد القضايا والمخالفات المحالة على المحاكم، يجعل من الظاهرة مشكلة قانونية وقضائية. هل يعتبر الحدث مسؤولا مسؤولية تامة عما يقترفه من جرم؟ > المشرع المغربي استحضر فلسفة مهمة في شأن الجرائم، التي يرتكبها الأحداث، من خلال رفع سن الرشد الجنائي إلى 18 سنة شمسية كاملة، انسجاما مع المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل، وأحدث نظام قاضي الأحداث لدى المحكمة الابتدائية، بالإضافة إلى المستشار المكلف برعاية الأحداث لدى محكمة الاستئناف، كما أوكل إلى الغرفة المختصة بمحاكمة الجنح والجنايات لدى المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف مهام البت في قضايا الأحداث المحالة عليه، ومن قبل قاضي أو مستشار الأحداث، على أن يترأس تلك الغرف مستشار مكلف بالأحداث، وفي شأن العقوبة منع كليا اعتقال الأحداث الذين يقل عمرهم عن 12 سنة، وأقر بإلزامية البحث الاجتماعي في الجنح ما لم يتعارض ذلك مع مصلحة الحدث، ومن هذا المنطلق فالمشرع حاول حماية الحدث الجانح. فمحاكمة الحدث الجانح تهدف في فلسفتها العامة إلى الإصلاح والتهذيب، ولهذا اقتضى الأمر أن تكون هناك إجراءات خاصة وضمانات مسطرية تراعي أوضاع الحدث المنحرف، وتتمثل هذه الضمانات في حق الحدث أن يحاكم أمام محكمة مختصة تتمتع بالسرية في إجراءاتها. هل في نظركم القانون كاف لوحده للحد من ظاهرة جنوح الأحداث؟ > الجرائم التي يرتكبها الأحداث ليست بمنأى عن المجتمع، ولا يمكن دراستها من الجانب القانوني فحسب، بل لابد من استحضار العديد من النقاط، خاصة الأسرة والمدرسة والمحيط، فهذه الثلاثية تشكل البوصلة التي تؤثر بشكل مباشر في تنشئة الحدث، ولكل منها دور في تهذيب الطفل القاصر، وأي خلل تكون له نتائج سلبية، وهو ما تؤكده الأرقام التي سبق لعبد اللطيف وهبي، وزير العدل أن كشف عنها، إذ أكد أن القاصرين المعتقلين احتياطيا بلغ إلى حدود ماي الماضي، 355 طفلا، وهو رقم يخص المعتقلين فقط، في حين أن هناك متابعات أخرى في حالة سراح، إذ بلغت القضايا التي توبع فيها القاصرون 24 ألفا و592 قضية خلال 2022، بينما بلغ عدد المتابعين من الأحداث 29 ألفا و412 خلال السنة نفسها، ونطمح أن تعمل وزارة العدل على إعادة النظر في هذه الوضعية المتعلقة بالأحداث الجانحين، من خلال مراجعة القانون الجنائي ومشروع قانون العقوبات البديلة ومشروع إعداد قانون الطفل، والعمل على مراعاة خصوصية الأطفال، خاصة ما يرتبط بإجراء الاستماع وإيجاد بدائل حقيقية للدعوى العمومية ونظام فعال لتحويل العقوبات إلى تدابير تأهيلية وعلاجية. أجرت الحوار: كريمة مصلي * محامية بهيأة البيضاء