أجهز على أجنبي شاذ وسرق سيارته والمحكمة متعته بظروف التخفيف تشهد محكمة الاستئناف بالجديدة بين الفينة والأخرى محاكمات قاصرين، أثبت التحقيق معهم ضلوعهم في جرائم اعتراض السبيل والسرقة الموصوفة والقتل والمشاركة فيه، ومنها محاكمة حدث عوقب لمشاركته في جريمة قتل بسيدي الضاوي بخمس عشرة سنة، بينما نال شريكاه عقوبة المؤبد، وآخر بأولاد افرج أدين بسنتين حبسا نافذا بسبب قتله ابن عمه بطعنة سكين عن طريق الخطأ، والثالث قاصر في سن 17 سنة حكمت عليه غرفة الجنايات الابتدائية بعشر سنوات سجنا لقتله أجنبيا ربط معه علاقة شاذة. وفي جميع هذه الحالات راعت المحكمة، عدم بلوغ المتهمين سن الرشد الذي يمكنهم من تقدير الأفعال التي يأتونها والتي تجعلهم تحت طائلة القانون، وحكمت عليهم بعقوبات مخففة، هي نصف العقوبات الحبسية التي عادة ما يحكم بها البالغون . وبمحكمة الاستئناف بمقرها القديم بدرب غلف بالجديدة، أفرغ رئيس غرفة الجنايات الابتدائية قاعة الجلسات من الحاضرين الذين كانوا يتابعون جلسة علنية، وأشعرهم بأنه حولها سرية لمحاكمة حدث متهم بالقتل، مراعيا في اﻵن نفسه مقتضيات المادة 491، التي تفرض أن يحاكم الحدث بحضور ممثله القانوني الذي يوجه له الاستدعاء الوكيل العام للملك طبقا للمادة 420. وإثر ذلك نودي على القاصر وبحضور والده، وذكرته هيأة الحكم بالمنسوب إليه في القضية التي يتابع فيها، بقتل فنان تشكيلي إسباني بطعنات سكين ، وسرقة سيارته وبعض حاجياته ضمنها نقود. ولم يكذب القاصر مضمن صك الاتهام الموجه إليه من قبل الوكيل العام وقاضي التحقيق في قرار إحالته، والذي أكد في حقه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقرونة بالسرقة الموصوفة، وكان أمام الضابطة القضائية سرد شريط ليلة الإجهاز على الضحية، مؤكدا أنه كان يشتغل مساعدا لتاجر عقاقير بحي السلام، وأن الأجنبي البالغ 70 سنة كان يتردد عليه لاقتناء بعض الحاجيات، وما لبث أن غرر به واستدرجه إلى شقته التي كان يقطن بها بمفرده. وتعددت اللقاءات الحميمية بينهما، وفي ليلة الإجهاز تسلح بسكين كبير أخفاه تحت ملابسه، وتوجه إلى موعد مع الضحية بشقته السالفة الذكر. وبعد أن استغفله وجه إليه طعنات قاتلة واستولى على مفتاح سيارته وحاجيات أخرى، ثم انصرف نحو رفيق له يتوفر على رخصة سياقة تولى نقله إلى حيث سكن عائلته بالزمامرة، وفي الغد سقط في سد قضائي بمدخل الجديدة عند الحي الصناعي وكانت بمعيته صديقة له، متلبسا في سيارة الضحية التي كان ترقيمها نشر على نطاق واسع بواسطة برقية إخبارية. وبعد المداولة، وفي الوقت الذي اعتقد الجميع أن اعترافه سيقوده إلى مقتضيات الفصل 392 ومعاقبته بالمؤبد، أعملت في حقه هيأة الحكم المادة 493 الخاصة بالقاصرين، ومضمنها " إذا كانت العقوبة الأصلية المقررة للجريمة هي الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لمدة ثلاثين سنة، فإن الغرفة تستبدلها بعقوبة تتراوح بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة سجنا". وتأسيسا على ذلك نال عقوبة مستبدلة مدتها عشر سنوات حبسا نافذا، اعتبرت في حينها مخففة ومراعية أنه قاصر، لم يبلغ سن الرشد لحظة إتيانه جرمه المشهود. عبد الله غيتومي (الجديدة)