fbpx
ملف عـــــــدالة

كشف تزوير الشيكات بتقنيات من أوربا وأمريكا

مختبرات جنائية للأمن والدرك الملكي راكمت تجارب هامة رغم بطئها في كشف النتائج

الخوض في موضوع تزوير الخطوط المتعلقة بتزييف التوقيعات في الشيكات وبعض الوثائق الرسمية الأخرى، وطرق ووسائل كشفها ورفع اللبس عنها واستنطاقها، يستدعي، بالضرورة، الإلمام العميق بالطرق المتطورة التي أضحى يلجأ إليها بعض المحتالين المتخصصين في تزوير الشيكات، بصرف النظر عن الطرق الكلاسيكية المعتمدة، والتي لا تتجاوز عملية نقل توقيع المعني من نسخة وثيقة قديمة أو شيك حرر سابقا.
فهناك فئات أضحت أكثر احترافية في المجال، بشكل تعجز معه الكثير من وسائل الخبرة المعتمدة في المغرب الكشف عن مدى وجود تزوير من عدمه في الشيكات أو المستندات الرسمية التي تقوم بتزويرها. ورغم كل ذلك، فإن المديرية العامة للأمن الوطني، والقيادة العليا للدرك الملكي، أحدثت مختبرات جنائية عدة، راكمت خبرات هامة خلال مشوار عملها، وتستخدم أجهزة كشف اقتنيت حديثا من عدد من دول أوربا وأمريكا.
وإذا كان العديد من محترفي النصب والاحتيال، خصوصا مزوري الشيكات أو مزيفي التوقيعات المدرجة عليها، أصبحوا يستخدمون مهارات ووسائل متطورة لتنفيذ عملياتهم التي تقع تحت طائلة القانون الجنائي، فإن مستخدمي المؤسسات البنكية والمصرفية، خصوصا الذين يتوفرون على خبرات وراكموا تجارب، ممن تعودوا على العمل بالشيكات، يستطيعون بسهولة التعرف على الشيكات أو التوقيعات المزيفة بمجرد لمسها أو النظر إليها، إذ لا يستعينون بحاسة النظر كما يفعل معظم الناس فحسب، ولكن بحاسة اللمس أيضا، لأن المقارنة مع نموذج صحيح توضح ما إذا كانت الشيكات أو التوقيعات المطلوب الكشف عن ألغازها حقيقية أو مزيفة، كما هو الشأن بالنسبة إلى جميع المستندات الأخرى التي يمكن كشف أي تغيير فيها من خلال المقارنة مع نماذج سليمة.
ويحدث هذا في ظل ما أصبحت تعرفه الشيكات والتوقيعات من جرائم تزوير وتزييف، بل إن هناك من عمدوا إلى استحداث نوع جديد من تزوير التوقيعات يطلق عليه التوقيع الإلكتروني المزور، حسب ما كشف عنه باحثون ودارسون في الآونة الأخيرة، وهو عبارة عن نسخ التوقيع الأصلي باستخدام الماسح الضوئي «سكانير» بعد الحصول على توقيع صحيح، فيحصل المزور على نسخة مطابقة لأصل التوقيع، وبلون الحبر نفسه الموقع به صاحب التوقيع الأصلي، ولكن على صفحة أو عدة صفحات بيضاء، ويضع هذا التوقيع على المحررات الرسمية مثل إيصالات الأمانة.    
ويعرف فقهاء القانون ماهية التزوير، ويضعون له أركانا عديدة، فالتزويرفي الشيكات مثلا، يعرف بتغيير لحقيقة مستند، ويتحقق ذلك من خلال طرق متعددة، من بينها وضع إمضاء مزور أو أختام مزورة، ويتحقق ذلك كلما وقع بالإمضاء شخص غير صاحبه وبدون علمه، كما يدخل في جرائم التزوير تغيير المحررات أو الأختام أو الإمضاءات، ويعتبر تغييرا للمحرر أي عبث له أثر مادي يظهر على المحرر الرسمي أو حتى العرفي بعد الانتهاء من تحريره، مثل العبث بتاريخ المحرر أو إضافة شرط إليه أو جملة أو حشر كلمات أو الكتابة في الفراغ أو حذف بعض الكلمات.وتقع جميع جرائم التزوير هذه تحت طائلة القانون الجنائي المغربي، الذي ينص على عقوبات بالسجن من عشر إلى عشرين سنة لكل شخص يرتكب تزويرا في محرر رسمي أو عمومي بالتزييف أو التحريف في الكتابة أو التوقيع أو باصطناع اتفاقات أو تضمينات أو التزامات أو إبراء أو بإضافتها في تلك المحررات بعد تحريرها، أو بإضافة أو حذف أو تحريف الشروط أو التصريحات أو الوقائع التي خصصت تلك المحررات لإثباتها أو الإدلاء بها.
وإن كان لا أحد ينكر مزايا الخبرة المعتمدة في المغرب في ما يتعلق بجرائم تزوير الشيكات، أو تزييف توقيعاتها، ودورها في كشف الحقيقة لتنوير سبيل العدالة، فإن لها مساوئ تتجلى في البطء الحاصل، والذي لا يعرف أحد ما إذا كان ناتجا عن تراكم الملفات، أم لبطء في أداء التقنيات المعتمدة، ما قد يؤدي إلى إبقاء العديد من الأبرياء رهن الاعتقال الاحتياطي إلى حين صدور هذه الخبرة التي قد تتأخر شهورا عديدة، وقد يظل متورطون في حالة سراح مؤقت، دون أن ينالوا جزاءهم في حينه، كما تقتضي أصول العدالة.

محمد البودالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق