وقائع مريبة فضحت شبكات جندت مهنيين بالصحة ووسطاء بعد هدنة ليست بالطويلة، عادت لتتصدر واجهة الأحداث، جرائم الاتجار في البشر في الشق المتعلق بالرضع، بعد أن فككت الأسبوع الماضي بفاس شبكة تضم32 شخصا، بينهم أطباء وممرضون ومجموعة من مهنيي القطاع الصحي ووسطاء، للاشتباه في تورطهم في ممارسة الابتزاز والتهديد والتلاعب في عملية الاستفادة من الخدمات الطبية العمومية والاتجار بالرضع حديثي الولادة، وقرر الوكيل العام للمدينة اعتقالهم وإحالتهم على المحاكمة. قضية فاس أعادت ملف شبكات الاتجار بالرضع، التي تتخذ من هؤلاء الأطفال سلعة تباع وتشترى، وتستغل مثل هذه الفرص للاغتناء، ضاربة بعرض الحائط كل المبادئ الدينية والأخلاقية والقيم والمثل، رغم أن القانون يعاقب بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات وبغرامة من خمسة آلاف إلى مليوني درهم، كل شخص يقوم ببيع أو شراء طفل تقل سنه عن ثماني عشرة سنة، إذ يقصد ببيع الأطفال كل فعل أو تعامل يتم بمقتضاه نقل طفل من شخص أو مجموعة أشخاص إلى شخص آخر أو مجموعة أشخاص بمقابل كيفما كان نوعه، كما أن مجرد المحاولة في مثل هذه الجريمة يعاقب عليها بالعقوبة المقررة للجريمة التامة، ويجوز الحكم على المدان بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق المنصوص عليها في الفصل 40، وبالمنع من الإقامة من خمس إلى عشر سنوات. يساهم في الظاهرة إلى حد كبير اعتبار هذه الجرائم، "علاجا" لأطفال أو بالأحرى رضع خارج مؤسسة الزواج، وهي مفارقة عجيبة في مجتمع يجمع بين ثناياه العديد من المتناقضات، بين رفض الطفل غير الشرعي للعيش بأمان وسط المجتمع الذي يرفض بصفة مطلقة وجود أطفال خارج مؤسسة الزواج، ينبذهم وينظر إليهم نظرة احتقار وازدراء، ويحملهم مسؤولية "غلطة" لا علاقة لهم بها، وبين قبولهم لملء فراغ لدى عائلة ما، وهو الأمر الذي تستغله تلك الشبكات للاتجار في الرضع، في الوقت الذي يفترض في المجتمع إيجاد حل قانوني لهم ولأمهاتهم، لوقف نزيف هذه الجرائم التي ترتكب ضدهم. كريمة مصلي استغـلال فـي التسـول صبيان يستأجرون لاستمالة المحسنين وشبكات تشتغل ليل نهار رغم وجود نصوص قانونية كثيرة تحمي القاصرين من كل أشكال الاستغلال، وتحارب التسول وتخصص له عقوبات ردعية، فإن الأمر تحول إلى ظاهرة، بل تحول التسول بالصغار إلى ظاهرة، إذ أن شبكات تستغل رضعا وأطفالا لاستدرار عطف المحسنين وكسب تعاطف الناس، إذ تمتلئ الشوارع عند المدارات بنماذج نساء ورجال يمتهنون التسول، بمرافقة صغار يعرضونهم للمخاطر ولأبشع صور الاستغلال. ورغم أن التسول بالرضع والأطفال مجرم قانونا، إلا أن مشاهد نسوة يحملن رضعا في أشهرهم الأولى، تنتشر على قارعات الطريق وفي جنبات الطوار، تحت أشعة الشمس الحارقة أو في عز المطر، بل منهن من يرابضن بأماكن حتى بعد منتصف الليل. وتنشط شبكات في إيجار الرضع والأطفال، للمتسولين، وتحول هذا النوع من الاتجار في البشر، إلى وسيلة لدخل لا يتحقق بالعمل المأجور، بسبب الاحتيال على الناس عن طريق استعمال الأطفال والرضع، لما في ذلك من تأثير في الناس ودفعهم إلى التصدق بكثرة. وسبق للمصالح الأمنية بالبيضاء أن حلت لغز اختطاف رضيع بحي مولاي رشيد، إذ بعد أبحاث أعقبت تبليغ أم، عثر على الضحية لدى قاصر رفقة شاب، يستغلانه في التسول. وبعد الاستماع إليهما، تبين أن الأمر يتعلق بشبكة لإكراء الرضع واستغلالهم في التسول. وكشفت معطيات البحث أن الأم سلمت رضيعها للقاصر وخليلها، من أجل التسول به بعدد من شوارع مولاي رشيد مقابل مبلغ مالي، على أن تتم إعادته لها في المساء، لكن القاصر وخليلها احتفظا بالرضيع، واختفيا عن الأنظار، ما دفعها إلى البحث عنهما دون جدوى، قبل أن تبلغ المصالح الأمنية بجريمة الاختطاف دون تحديد هوية المتورطين، خوفا من افتضاح أمرها. وبعد أن تمكنت مصالح الأمن من إيقاف المتهمين بمدارة ومعهما الرضيع، اعترفت القاصر وخليلها بأنهما اعتادا استئجار الرضيع من والدته منذ فترة مقابل مبلغ مالي يومي، والتسول به في مدارات وشوارع المنطقة، ونفى المتهمان اختطاف الرضيع، مشددين على أنهما قررا الاحتفاظ به ليوم إضافي دون إشعار والدته، على أن يتم تسليمها نصيبا من الأرباح. كما اعترف المتهمان أنهما على علاقة غير شرعية، إذ تعرفا على بعضهما منذ فترة، فقررا احتراف التسول معا باستغلال الرضيع. ورغم نفي الأم لرواية القاصر، وتمسكها بأنه تعرض للاختطاف من قبل المتهمين، فإن مواجهتها بالمشكوك فيهما، أسفرت عن اعترافها وتأكيدها أن حاجتها إلى المال دفعاها لذلك، مشيرة إلى أن أمهات بالمنطقة يحترفن هذه "المهنة" بوساطة من نساء، يتزعمن شبكات تضم متسولين ومنحرفين. المصطفى صفر