3 أسئلة إلى * مراد العبودي لوحظ تباين في تجريم الشذوذ بين الدول، لماذا؟ > تتباين المجتمعات في التعاطي مع مفهوم الشذوذ الجنسي، فهناك من يعتبره جريمة يعاقب عليها القانون، كما المجتمعات العربية وبعض المجتمعات الغربية، وهناك من يدخله في إطار الحريات الفردية، بل اخترعوا له مفهوما جديدا وهو "المثلية الجنسية". وترى مجموعة من علماء النفس بأن عقدة النقص هي أصل الشذوذ الجنسي، فالشاذ أو المثلي ضحية عقدة النقص في حياته النفسية، فلتعويض النقص، يلجأ على الدوام إلى البحث عن أسهل الطرق فيتمرد على حياته الجنسية، وينحاز إلى بني جنسه، اعتقادا منهم أنهم غير قادرين على إثارة الجنس الآخر، أي النساء. ويمكن أن تبدأ عقدة النقص في مرحلة الطفولة، في حال نما فيها الطفل بشكل غير سليم، فيصاب بالشذوذ والانحراف، ما يجعله يتورط في جرائم قتل بشعة، وهو ما عاشته العديد من البلدان. كيف تحدث الجرائم الناتجة عن علاقات جنسية شاذة ؟ > أغلب المثليين، يعانون "الماسوكية"، وهي على نقيض السادية، انفعال جنسي مصحوب بالرغبة في الاستسلام المطلق لسيطرة شخص من الجنس نفسه، والوقوع تحت تأثيره والشعور بلذة فائقة في تلقي كل مسبة وإهانة تصدر عنه، ما يؤدي إلى وقوع جرائم تتباين بين إحداث عاهات مستديمة والقتل أثناء الممارسة الجنسية الشاذة. كما قد يلجأ أحد المتورطين في العلاقة الجنسية الشاذة إلى قتل شريكه لطمس معالم جريمته، فكم من مره تروج أخبار حول تورط الفاعل في العلاقة المشبوهة بقتل شريكه، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، لهذا تم تجريم هذا السلوك غير الطبيعي، لأنه إشارة إلى عدم الاتزان النفسي لأصحابه ويحرض على تنشئة اجتماعية غير سوية للأجيال القادمة. كيف تعامل المشرع مع هذه الجريمة؟ > جرم المشرع هذا النوع من الأفعال في الفصل 489 من القانون الجنائي، وصنفها ضمن جرائم "انتهاك الآداب"، ووصف المثلية الجنسية بـ"الشذوذ"، رغم المعارضة الشديدة التي يلقاها هذا المصطلح من قبل دعاة الحرية الجنسية والفردية. وإذا كانت في نظر القانون جنحة، فإنها قد تصير ظرف تشديد في حال تورط أحد أطرافها في جناية في حق شريكه، من قبيل القتل أو الضرب والجرح الخطيرين أو إحداث عاهة. وإذا كانت هذه الممارسات مسموحا بها إلى درجة الزواج في بعض الدول الأجنبية، فإنها تبقى محرمة ليس فقط في التشريع المغربي، بل حتى في الواقع، ربما نتيجة للسخط والغضب الذي قد تخلفه مثل هذه الممارسات، داخل المجتمعات، خاصة إذا ارتقى الأمر إلى الزواج. كما أن إباحة هذه الأفعال من شأنها الإقرار بالهمجية والوحشية والرذيلة بارتكاب الجرائم بمختلف أنواعها ابتداء من انتهاك الآداب العامة إلى القتل، سيما أن أغلب الجرائم المترتبة عن علاقة شاذة تكون بشعة، لأسباب عديدة منها تأنيب الضمير الذي يشعر به أحد أطراف العلاقة، ويقرر التخلص من شريكه تكفيرا عن هذا الذنب، حسب اعتقاده. الشيء الذي يجعلنا ننادي بضرورة تدخل المجتمع بكل مؤسساته، سواء الأسرة أو المدرسة والمجتمع المدني والدولة، من أجل السهر على تنشئة جيل يكون محصنا ضد هده الأفعال المنبوذة دينيا وفكريا وقانونيا. أجرى الحوار : مصطفى لطفي * محام بهيأة الرباط