fbpx
وطنية

الحكومة تكرس سياسة التقشف

حصر مشروع قانون المالية لسنة 2015 عدد مناصب الشغل المحدثة في الحد الأدنى الضروري، بسبب هاجس الحكومة في التحكم في كتلة الأجور، و”تحسين جودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين”، ولن تتعدى بذلك عدد هذه المناصب 18 ألف منصب شغل، حسب مصادر مقربة من الحكومة تحدثت إلى ” الصباح”. وقالت المصادر نفسها إن الرهان في التشغيل سيقع على عاتق القطاع الخاص، مما يفرض على الحكومة اتخاذ مبادرات لتطوير هذا القطاع وتحفيز برامج التشغيل الذاتي بما يسهم في إنعاش الشغل وبالتالي في امتصاص البطالة، خاصة بطالة الخريجين.
 وألزم مشروع الميزانية  لسنة 2015، الذي قدم محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية خطوطه العريضة أمس (الثلاثاء) على أنظار المجلس الوزاري، المنعقد بالرباط برئاسة جلالة الملك محمد السادس، (ألزم) الحكومة على مواصلة  نهجها في عقلنة مصاريف اقتناء وكراء السيارات والبنايات والمساكن الإدارية والمهام بالخارج، والتقيد بعدم برمجة  نفقات الموظفين في ميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة، وكذا التقيد بمبدأ الاستغلال المشترك والمتضامن بين القطاعات للإمكانيات المتوفرة، والحرص على ترشيد النفقات المتعلقة بالدراسات وربطها بالأهداف والنتائج المتوخاة منها، وحصر النفقات المشتركة في ما لا يمكن تخصيصه بطريقة مباشرة لقطاع وزاري معين، والتقيد بعدم برمجة نفقات التسيير في ميزانية الاستثمار.
وتتعهد الحكومة، بموجب مشروع ميزانية 2015، بمواصلة  مجهود الاستثمار العمومي من خلال تأهيل البنية التحتية الأساسية والتجهيزات الكبرى، ومواصلة دعم وتطوير وتسريع وتيرة إنجاز المخططات القطاعية واعتماد آليات المتابعة والتقويم، وتفعيل المخطط الوطني لتسريع التنمية الصناعية بهدف زيادة حصة القطاع الصناعي من التناتج  الداخلي الخام ليصل إلى 23 في المائة في أفق 2020.
وإلى ذلك، فشلت الحكومة في تعبئة موارد مالية ترفع بها حجم ميزانية 2015، لتظل الموارد المُعبئة في المستوى نفسه تقريبا الذي عرفته ميزانية 2014، غير أن الموارد الإضافية التي دخلت خزينة الدولة، تتعلق بنتائج تطبيق نظام المقايسة التي وفرت مداخيل بقيمة 21 مليار درهم، إذ انتقلت تكاليف المقاصة، بعد سحب الحكومة دعمها عن المحروقات، من 56 مليار درهم إلى 32 مليار درهم خلال السنة الجارية.
وفي السياق نفسه، علمت “الصباح” أن عددا من القطاعات الوزارية  طالبت محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية برفع حجم ميزانيتها، دون جدوى بفعل إكراهات الميزانية وضعف الموارد. ويظل التحكم في التوازنات المالية والماكرو اقتصادية هو الهاجس الطاغي على  مشروع ميزانية 2015 التي عرض وتم التحضير لمشروع ميزانية 2015، في سياق وطني تميز ببطء وتيرة نمو الناتج الداخلي غير الفلاحي، الذي تراجع  خلال الفصل الأول من السنة الجارية  إلى 2.2 في المائة والتعافي التدريجي للقطاعات التي عرفت صعوبات خلال الفصل الأول من السنة الجارية، ويتعلق الأمر أساس بالصناعات الاستخراجية والتحولية والطاقة.
وتم التحضير لمشروع الميزانية، كذلك، في سياق عرف تحسنا في وضعية القطاع الخارجي، إذ انتقل معدل تغطية الواردات بالصادرات من 47.6 في المائة  إلى حدود غشت من السنة الماضية، إلى 50.1 في المائة خلال الفترة نفسها من السنة الجارية.
ورغم الظرفية العالمية الصعبة، فإن عائدات السياحة ارتفعت بحوالي 3 في المائة، بينما عرفت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج استقرارا خلال الفترة نفسها. ومكنت هذه المداخيل من تغطية 61 في المائة من العجز التجاري إلى نهاية غشت من السنة الجارية، مقابل 58 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2013.
وانخفضت مداخيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 29.2 في المائة إلى نهاية غشت من السنة الجارية، لتصل إلى 19.8 مليار درهم، مقابل 28 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2013.
وحسب وزارة الاقتصاد والمالية، سجل الاقتصاد الوطني تحسنا نسبيا، مقارنة مع بداية السنة الجارية، إلا أنه غير كاف لتحقيق الأهداف المتوخاة، ما يستلزم التحلي بالحذر واليقظة والاستباقية.
ويرتكز مشروع قانون المالية لسنة 2015 على أولويات تتعلق بتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني وتحسين تنافسيته وإنعاش الاستثمار الخاص ودعم المقاولة، وتسريع وتيرة تنزيل الدستور والإصلاحات الهيكلية وتفعيل الجهوية، ودعم التماسك الاجتماعي والمجالي والبرامج الاجتماعية وإنعاش الشغل، ومواصلة مجهود الاستعادة التدريجية للتوازنات الماكرو اقتصادية.
جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق