3 أسئلة إلى مراد العبودي * رغم حملات التوعية والتحسيس، يتزايد النصب الرقمي، ما السبب؟ > إن الطفرة التكنولوجية التي عرفها المجتمع على المستوى الرقمي والعالم الافتراضي، جعلت المجرمين ومحترفي النصب يطورون أساليبهم، ليجعلوا من هذا الفضاء الافتراضي وسيلة من وسائل النصب، حيث أصبحوا يجتهدون ويخترعون مجموعة من الأساليب الاحتيالية، أحدثها ما أصبح يعرف بمواقع الاستثمار، سواء عبر النقر بالإعجاب والاشتراك في بعض القنوات على "يوتوب"، أو في باقي التطبيقات الأخرى الخاصة بالتواصل الاجتماعي، أو بعض المواقع الالكترونية. ويكون ذلك، عبر إقناع الضحايا بأداء مبلغ من المال يبتدئ من 500 درهم فما فوق، من أجل الحصول على أرباح شهرية أو أسبوعية، غالبا ما تكون نسبة مائوية من المبلغ المؤدى تتراوح ما بين 10% إلى 60 من أجل إغرائهم لمواصلة انخراطهم في هذه المواقع وإرسال أموال جديدة وبنسب أكبر إلى المتهمين. ويكون هذا الموقع وسيلة احتيالية على الأفراد المتعاملين مع الأنترنت، إذ يقنعهم القائمون عليه، بإمكانية زيادة أرباحهم عن طريق حث أصدقائهم وأقاربهم على الدخول والتعامل مع هؤلاء المحتالين بإرسال الأموال لهم وانتظار الأرباح التي يتوصلون بها، حتى يتم تشجيعهم على الزيادة في المبلغ المستثمر. كيف نظم القانون الجنائي هذا النوع من الجرائم ؟ > أدرج المشرع هذا النوع من الجرائم ضمن حالات النصب التقليدي المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 540 من القانون الجنائي، ورغم أن هذا النوع من الجرائم، له خصوصياته التي تدرجه ضمن خانة الجرائم الإلكترونية، والتي يجب أن يتعامل معها المشرع بشكل خاص وتكون عقوبتها مشددة حتى تحقق الردع في حق هؤلاء المجرمين لحماية المجال الافتراضي، نظرا لما أصبح يشكله من أهمية داخل المجتمعات، حيث يمكن القول إنه هو مستقبل البشرية، و أيضا حتى لا يتجرأ هؤلاء المجرمون على الإيقاع بضحاياهم واستغلال العالم الافتراضي في الاغتناء غير المشروع. غالبا ما تصدر في حق المتهمين أحكام مخففة لماذا؟ > يتعامل القضاء بدوره مع هذا النوع من الجرائم بشكل تقليدي، فلا يخرجها من جرائم النصب التقليدية، وغالبا ما تكون أحكامه على مقترفيها مخففة جدا، رغم أن الضحايا كثر، الشيء الذي يشجع الأفراد على ارتكابها، وبالتالي يساهم في فقدان الثقة في العالم الافتراضي، مما يتضرر معه المجتمع برمته، فيصبح أي فرد يحس بعدم الأمان ويفقد الثقة في العالم الافتراضي الذي أصبح يلعب دورا محوريا في حياة الأفراد الشيء الذي يفرض على المشرع والقضاء بأن يتعامل مع هذا النوع من الجرائم بحزم، وتكون عقوبته مشددة حتى يشعر أفراد المجتمع بالأمن القضائي. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * محام بهيأة الرباط