جناة ينصبون فخاخا لضحاياهم بأحلام وردية ويستولون على أموالهم "لحية الطماع طويلة ومقص الكذاب ماضي"، هذا المثل المغربي ينطبق على حالات النصب الإلكتروني، التي يتعرض لها أخيرا، العديد من ضحايا الربح السريع والمريح ويبنون آمالهم على ما ينسجه النصاب من أحلام وردية، سرعان ما يستفيق منها الضحية وقد سلبت منه مبالغ مالية مهمة. طرق النصب التي اكتسحت في الفترة الأخيرة مواقع التواصل الاجتماعي، استطاع من خلالها النصابون إيهام ضحاياهم بإمكانية الربح السريع لمبالغ مالية مهمة بشكل يومي، من خلال بعض التطبيقات، وهو ما يترجم في البداية لدى الضحايا إلى واقع، بعد أن يجد نفسه يجني بعض المبالغ المالية، ويكون ذلك هو الطعم، إذ يطلب منه دفع مبالغ مالية أخرى ليزيد حجم ربحه، وما أن يبتلع الطعم حتى تتبخر أمواله والأرباح وتقفل الصفحة التي كان يتعامل معها، ليجد نفسه ضحية نصب، لتنضاف مثل هذه الطرق إلى سابقاتها، مثل التسويق الهرمي و"البيتكوين" والتي تجد في الراغبين في الاغتناء بسرعة، صيدا سهل المنال. كريمة مصلي "بيتكوين" للتهرب من الحجز القضائي متهمون في "السماوي الإفريقي" والتسويق الهرمي أخفوا الأموال في العملات المشفرة يلجأ المحتالون من محترفي النصب عبر التسويق الهرمي، إلى أساليب ماكرة لإخفاء الأموال المتحصلة عن عملياتهم الإجرامية، باقتناء وحدات بيتكوين للتهرب من الحجز على الأموال حين مساءلتهم قضائيا والمطالبة بالتعويض، إذ حين تباشر ضدهم مساطر من أجل عقل الأموال والممتلكات، يفاجأ المكلفون بالمهمة، بعدم وجود أرصدة أو عقارات في ذمة المطلوب، أو في عهدة أقربائه ممن تشملهم قوانين الاشتباه في تحويل الممتلكات إليهم. ويعمد إلى الطريقة نفسها، ناشطون في النصب الإفريقي، أو ما يطلق عليه "السماوي" المتحدرون من دول جنوب الصحراء، إذ أظهرت عمليات أمنية بعد إيقافهم أن مختلف الأموال التي سلبوها من الضحايا، اختفت، ما رجح أن يكونوا بدورهم يعمدون إلى التخلص من الأموال وعدم ترك الآثار المادية لجرائمهم، حتى لا تقع تحت طائلة الحجز. ويعتمد النصب الإفريقي على وسائل احتيال، متشابهة من قبيل التوفر على كميات مهمة من الأورو الملون بالأسود، وإيهام الضحية بعد استدراجه بالحصول على الملايين نظير تقيم المساعدة، بعد تأكيدات خادعة تتعلق بأن كمية الأموال مهربة من قبل ورثة جنرال توفي في حرب بإحدى الدول الإفريقية التي تعرف توترا وقلاقل، ليشرعوا في سلبه ملايين لاقتناء ما يصفونه محلولا يمكن من استعادة الأوراق المالية لطبيعتها، إذ يقومون بداية بتجربة أمامه لغسل أوراق سوداء، فتتحول إلى أوراق مالية من عملة الأورو، فيمدونه بها للاستفسار عنها والتأكد من أنها غير مزورة، ليسقط في الفخ بعد تيقنه من أنها سليمة ويمدهم بما يرغبون فيه من أموال، مع ترك وديعة الأوراق السوداء بحوزته ضمانا، إلا أنهم يختفون بعد سلبه المبالغ المالية. ويعمد المتورطون في الاحتيال الرقمي عن طريق التسويق الهرمي، بدورهم إلى إخفاء الأموال المتحصلة عن عملياتهم الاحتيالية في المحافظ الإلكترونية للعملة المشفرة، باقتناء العملات الرقمية، لمنع وصول القضاء إليها، سيما أن المساطر القضائية لضمان استرجاع أموال الضحايا، تعتمد على جرد الممتلكات أو الحسابات البنكية، للتعرف على وضعية المتهم المالية وعقل أمواله. وضمن النماذج، تلك التي أصدرت فيها المحكمة الزجرية حكما في حق مؤسس شركة "لورن أند أورن" وشقيقيه، بمؤاخذتهم من أجل تهمة غسل الأموال، والحكم على كل واحد منهم بثلاث سنوات حبسا موقوف التنفيذ ومصادرة جميع ممتلكاتهم. وجاء الحكم سالف الذكر إثر إدانة بحكم جنحي آخر، متعلق بالنصب بأحكام بلغت في المجموع 35 سنة، موزعة على الأشقاء الثلاثة ومن معهم، إذ نال منها مؤسس الشركة عشر سنوات حبسا نافذا، بينما أدين شقيقاه على التوالي بسبع وخمس سنوات حبسا، إضافة إلى غرامات مالية تراوحت بين 100 مليون و50 ألف درهم. وهي القضية التي تفجرت بعد إطلاق سراح المتهم الرئيسي، الذي كان معتقلا على ذمة قضية التسويق الهرمي للشركة المعروفة بـ "لورن أند أورن كوسميتيك"، ورفع بنك المغرب الحجز على ملايير الشركة، إثر تعهده بإرجاع الأموال إلى أصحابها. لكن بعد مغادرته السجن ظهرت معطيات، تفيد استحواذه على المبالغ التي قدرت ب 17 مليارا، وشرع المنخرطون في 2021 ينبهون بعضهم البعض إلى اختفاء الأموال وتهريبها إلى الخارج وغيرها من التدوينات في مواقع التواصل الاجتماعي، التي دقت ناقوس الخطر، فبعد أن أفرج عن مدير الشركة، تراجع عن وعده بإرجاع المبالغ إلى أصحابها، بل شرع في التلكؤ بأعذار جديدة، والبحث عن مسوغات للاستيلاء على المال، قبل أن يفاجأ الضحايا بأن الأموال استخرجت من الحسابات البنكية، وأن مصيرها مجهول، ليتقدموا بشكايات ضده، لكن حين إيقافه لم يتم العثور على الأموال، ما رجح اقتناءه وحدات من العملة المشفرة بها. المصطفى صفر