3 أسئلة إلى محمد أكضيض * < في السابق، كانت العمليات الإرهابية تتم في إطار تكتيك وإستراتيجية على شكل حرب عصابات من قبل مجموعة أو جماعة، وبعد إجهاض المصالح الأمنية لتلك المخططات الإرهابية، ظهر مصطلح الذئاب المنفردة، ومعناها أن العملية الإرهابية ستنفذ من قبل شخص واحد، متشبع بالأفكار الجهادية المتطرفة، يجيد فن التخفي، لدرجة أن يعيش بين الناس بشكل طبيعي وعاد في انتظار الفرصة، وهذا الأسلوب أعطى أكله في البداية في عدد من البلدان، باستثناء المغرب الذي نجح في اصطياد أصحابه الواحد تلو الآخر. < الذئاب المنفردة أكثر خطورة من جماعة أو خلية إرهابية، لأن "الذئب" يعيش منفردا ويجيد فن الاندساس بين المواطنين، في انتظار ضرب أهداف حيوية وإستراتيجية للدولة لإثارة الهلع. يجيد الذئب المنفرد التخفي بين الكل، ولا تظهر عليه علامات التطرف، إذ أنه يتابع آخر صيحات الموضة في اللباس، إذ في السابق كان المتطرفون معروفين بزيهم الأفغاني ولحاهم ذات اللون الأصفر بعد تلوينها بأشياء يعتقد أنها من عادات الرسول، أما اليوم، فالذئب المنفرد، يعيش بيننا دون أن ندري، سيما أن مستوى أعمار المتطرفين حدث فيها تغيير جذري، فبنية أعمار قيادة التنظيم الإرهابي تختلف عن بنية الذين قرروا تنفيذ العمليات الإرهابية، إذ أن أغلبهم شباب لا تتجاوز أعمارهم 30 سنة، ولمناسبات قليلة تتراوح ما بين 39 سنة و40، ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في استقطابهم، وتحولت إلى أداة للتشبع بالإرهاب، ونهل كل أشكال التطرف والعنف منها. < هذه الميزة الفائقة والاستشرافية لمصالح الأمن المغربية سواء على الصعيد المحلي أو الدولي لا حاجة لأي شخص لتأكيدها، والدليل أن الأمم المتحدة فتحت مكتبا لها بالرباط، متخصصا في محاربة التطرف والإرهاب بإفريقيا ، في إشارة إلى قوة الأمن المغربي ونجاعته. فمنذ الأحداث الإرهابية في 2003، تبنت الدولة إستراتيجية وطنية لمحاربة الإرهاب لأنه شبح يهدد أمن واستقرار المغرب، وتجندت لهذه المهمة، وزارة الأوقاف والمخابرات بكل أنواعها والأمن الوطني وحتى السلطة المحلية. على المستوى الأمني، شهدت المؤسسة الأمنية منذ 2003، تغييرات هيكلية، وما زالت متواصلة إلى اليوم، والهدف، ضمان دينامية ونجاعة فعالة لضمان استقرار المغرب، من كل أنواع الجرائم وعلى رأسها الإرهاب، وبالضبط الذئاب المنفردة. كما تم الرهان على التكنولوجيا الحديثة في المجال الاستخباراتي، مع وضع سند قانوني لكل مهام المخابرات ومنح الصفة الضبطية لضباطها، دون أن نغفل وجود مدير عام واحد للمديريتين العامتين لحماية التراب الوطني والأمن الوطني، ما ساهم في تدفق المعلومات بين الجهازين بانسياب كبير، وتم تفادي البيروقراطية في نقلها، كما صارت المؤسسات الأمنية تعج بكفاءات كبيرة في جميع التخصصات، سيما في قسم المعلوميات، بعد أن صارت الخلايا الإرهابية تراهن بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي لاستقطاب الأتباع وتجنيدهم لتنفيذ الأعمال الإرهابية. أجرى الحوار : مصطفى لطفي *خبير في الشؤون الأمنية