حنكة "ديستي" مكنت من إحباط حمامات دم أبطالها أشخاص تطرفوا سريعا مكنت العمليات الأمنية المتفرقة جغرافيا، والمتزامنة من حيث التنفيذ، من إجهاض مخططات إرهابية وشيكة، كان المتهمون يستعدون لتنفيذها وفق سيناريوهات الإرهاب الفردي، أو ما يطلق عليه الذئاب المنفردة. وأظهرت الأبحاث مع المعتقلين أن كل مشتبه فيه أعد العدة لعمليات فردية، ووضع كل واحد منهم على حدة أسلوبه في محاكاة تقنيات الإرهاب الفردي، عبر استهداف مقرات أمنية وعسكرية ومنشآت حكومية، أو القيام بتصفيات جسدية ضد عناصر القوة العمومية وبعض المنتسبين لقطاعات حكومية أو السياح الغربيين، إضافة إلى التخطيط لعمليات سطو على مؤسسات مصرفية وبنكية، لضمان الدعم والتمويل اللازم للعمليات الإرهابية. وتكمن خطورة التطرف السريع، في أن أشخاصا يكونون خارج دائرة الضوء، وربما لهم سوابق في التخدير والسرقة، لكنهم في ظرف وجيز يتحولون إلى التطرف، بل يتبنون المخططات الجهادية التكفيرية، وينهلون من مواقعها ومخطوطاتها، حتى يصبحوا قنابل موقوتة تنتظر ساعة الصفر للبدء في العمليات التخريبية وجرائم الإيذاء العمدي. المكتب المركزي للأبحاث القضائية الذراع القضائي لـ"ديستي"، يسقط في كل مرة العديد من المشتبه فيهم، في وقت متزامن وبمدن متفرقة، لكن رغم ذلك تتكرر الإيقافات، ويتكرر معها إحباط سيناريوهات التخطيط لضرب الاستقرار وتنفيذ أجندة التنظيمات الإرهابية، ما يعني أن الإرهاب الفردي، خطر داهم. م. ص قواسـم مشتركـة التطرف السريع والسطو بالاستحلال والتدرب على الجوع كشفت العمليات الأمنية الاستباقية للاستخبارات المدنية والمكتب المركزي للأبحاث القضائية، عن تشابه في أساليب المشتبه فيهم من الموقوفين في قضايا الإرهاب، وهو التشابه الذي تتبناه الخلايا المشكلة من ذئاب منفردة، يتحينون فرص تنفيذ مخططات القتل والتخريب، خدمة لأجندة "داعش"، كما أظهرت التحقيقات أن البيعة المزعومة للأمير المفترض، تكون قبيل التنفيذ المادي للجرائم، سواء تعلق الأمر بأسلوب الإرهاب الفردي، أو بشبكة من المشتبه فيهم. ومن خلال مختلف الاعتقالات التي تصدت لذئاب منفردة، في مدن مختلفة وتوقيت متزامن، اتضح أن المتهمين يتدربون فرادى على استعمال الأسلحة البيضاء أو الإبحار في الأنترنيت للحصول على وصفات صنع المتفجرات، ناهيك عن تداريب أخرى شاقة تتم في الخلاء وفي المناطق غير المأهولة، يمرنون فيها النفس على التحمل، والجسد على البقاء بالجوع والعطش، إيمانا منهم بضرورة الاختفاء بعد التنفيذ، وهو اختفاء قد يطول ويحتاج في ما يحتاجه إلى شخص مدرب على كل الاحتمالات. وضمن القواسم المشتركة أيضا، تنفيذ عمليات سرقة وسطو باستعمال الأسلحة البيضاء، إذ أنه تتم محاكاة ما تشرعه التنظيمات الإرهابية، في ما يتعلق بتنفيذ السرقات لاستخدام عائداتها في مجالات تخدم أجندتهم التكفيرية، تحت مسمى الفيء والاستحلال. وتتجلى خطورة المشتبه فيهم بنهج الأسلوب الفردي في تنفيذ العمليات الإرهابية، أنهم يكونون أشخاصا عاديين، ويتحولون إلى التطرف في ظرف وجيز، ما يصعب ضبطهم، نظير خلية الذئاب المنفردة قاتلة شرطي الرحمة لسرقة سلاحه واستعماله في جرائم أخرى، إذ كشفت الأبحاث أن المشتبه فيهم الثلاثة تشبعوا بالفكر المتطرف، في ظرف وجيز وانتقلوا للتنفيذ بسرعة، إذ لم يعلنوا البيعة للتنظيم الإرهابي إلا قبل أيام قليلة من تنفيذ جريمة القتل وإحراق الجثة، ما يؤكد تحولهم السريع نحو التطرف وتبني الأفكار المتشددة، ناهيك عن أن المشتبه فيه الرئيسي، كان معروفا بسوابقه القضائية العديدة، آخرها في 2013 أدين من أجلها باستعمال العنف واستهلاك المخدرات وحيازة السلاح الأبيض، بدون سند مشروع. وكشفت التحقيقات أنهم اعتمدوا أساليب وتكتيكات الإرهاب الفردي لارتكاب جريمتهم البشعة، قبل استيلائهم على مسدس الشرطي وأصفاده لاستعمالهما في جرائم مستقبلية منها السطو على وكالة بنكية. وفضحت إجراءات البحث أن المشتبه فيهم حددوا الوكالة البنكية المستهدفة وأجروا استطلاعا لمحيطها، واتفقوا على طريقة اقتحامها، للسطو على الأموال وتمويل أنشطة إرهابية. ومكنت يقظة مصالح الاستخبارات المدنية من الوصول إلى مجموعة من المتهمين الذين تطرفوا سريعا، وانطلقوا فعليا في التفكير في التنفيذ المادي لجرائم إرهابية، باستهداف سياح أجانب أو مؤسسات حساسة، وفق أجندة ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروفة اختصارا بـ"داعش". المصطفى صفر