fbpx
وطنية

خلافات حزبية تشق معارضة المستشارين

تعيش معارضة مجلس المستشارين، على إيقاع أزمة من تجلياتها غياب التنسيق بشأن عدد من المبادرات التشريعية الحكومية، وتراجع حدة مواجهاتها للحكومة. وتأسفت بعض مكونات المعارضة لتراجع دورها على بعد أيام فقط من الدخول البرلماني، ما يؤشر إلى صعوبات ستعترضها في مواجهتها للحكومة. وأفادت مصادر من المعارضة «الصباح» أن الصراعات التي تعرفها بعض التنظيمات الحزبية أثرت سلبا على عمل المعارضة بالمجلس، ومنها بالخصوص الصراع الدائر داخل الاتحاد الاشتراكي الذي تتواجه قيادته مع تيار معارض، وانعكاسات ذلك على نقابة الحزب (الفدرالية الديمقراطية للشغل)، إلى جانب المخاضات الداخلية التي يعيشها حزب الاستقلال، وخلافاته مع الأصالة والمعاصرة.
وقالت المصادر نفسها إن تراجع مستوى التنسيق بين مكونات المعارضة بالغرفة الثانية، يعتبر مؤشرا على أزمتها، وهو ما يتجلى في موقفها من مجموعة من النصوص التشريعية التي تم تدارسها في المجلس، في الفترة الأخيرة، ومنها مشروع القانون التنظيمي للمالية والبنوك التشاركية الذي عرف تباينات في مواقف المعارضة، وقدم كل فريق معارض تعديلاته، على حدة.
وأضافت المصادر نفسها أن الصراع الدائر داخل الفدرالية الديمقراطية للشغل يرخي بظلاله على أداء الفريق داخل مجلس المستشارين، في ظل بروز خلافات بين أعضائه حول  تغيير القيادة النقابية، والتي خلفت نقاشا حول الشرعية، فأصبح الفريق يعيش مخاضا قد  يقود إلى إعادة هيكلة الفريق وتغيير الزعامة. وفرضت كل هذه العوامل أولويات جديدة تراجعت بسببها أولوية التنسيق إلى الخلف.
يشار إلى أن خمسة أحزاب معارضة بمجلس المستشارين اتفقت خلال الدورة التشريعية الماضية على تنسيق مواقفها ومبادراتها لمواجهة الأغلبية الحكومية، وبلورت في هذا الإطار، أرضية للعمل المشترك لتحقيق النجاعة في أدائها والحد من التشرذم الذي ميز عملها، في بداية الولاية التشريعية الحالية، وكذا من أجل تنزيل مقتضيات الدستور الذي خول المعارضة مكانة متميزة.
وأبدت فرق المعارضة، التي تضم الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، والفريق الفدرالي، وفريق الاتحاد الاشتراكي، والفريق الدستوري موافقتها على التعاون في ما بينها، مؤكدة دعمها لتنسيق مواقفها وآرائها للارتقاء بعملها انسجاما مع روح الدستور، وذلك لغاية تقوية عملها، مع التركيز على الجودة عوض الكم، بما يخدم العمل البرلماني الجاد والمسؤول، وينسجم مع الدور الجديد والفاعل الذي منحه الدستور للمعارضة.
وقالت مصادر «الصباح» إنه إذا لم تستجمع المعارضة قواها وتوحد صفوفها، مع الدخول البرلماني الجديد، فإن ذلك لن يخدم مصلحتها بقدر ما سيخدم مصلحة الأغلبية الحكومية، خاصة في ظل مناقشة ملفات كبرى تنتظر البرلمان، ومنها نصوص مثل مشروع قانون المالية والقوانين المؤطرة للانتخابات.
وشهدت الدورة التشريعية الربيعية الماضية دينامية مُلفتة للمعارضة، خاصة على المستوى التشريعي، من خلال طرح عدد من مقترحات القوانين للمناقشة والتصويت. وقاد التنسيق القوي للمعارضة إلى خلق صعوبات لحكومة بنكيران، وهو ما تجلى في إسقاط ميزانية 2014 في سابقة في تاريخ المؤسسة التشريعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق