fbpx
مجتمع

ضحايا مافيات العقار يكسرون جدار الصمت

سرد مواطنون ذوو حقوق مهددون بالإفراغ، الثلاثاء الماضي بالدار البيضاء، قصصا مؤلمة استعرضت وقائع الاستيلاء على أراضيهم من قبل مافيات العقار المنتشرة عبر تراب المغرب بطرق “قانونية جدا”. وتحدث عشرات الضحايا، في ندوة حول دور “الإعلام في فضح لوبيات العقار واستغلال النفوذ” المنظمة من قبل الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان والعصبة الدولية للصحافيين الشباب بتنسيق مع الاتحاد المغربي للشغل، عن معاناتهم التي تمتد عدة سنوات، بعد أن فقدوا كل ما يملكون من أراض وعقارات سلبت منهم بطرق احتيالية وتقف وراءها مافيات مدربة على النصب ولي عنق النصوص القانونية، ومعروفة بشراء الذمم في صفوف محامين وقضاء وموثقين ومجزئين وموظفي إدارات عمومية.
وسلطت الندوة الضوء على هذا الملف الذي اعتبره مشاركون مثل كرة ثلج، مطالبين بوضع حد للشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ، وفتح تحقيق في الموضوع من قبل الجهات المختصة، حول استمرار الاستفزاز والمضايقات والتدخل من أجل فرض تطبيق القانون وإرجاع الحقوق إلى ذويها.
وطالبت الهيأة الحقوقية والعصبة الدولية للصحافيين، خلال هذه الندوة، باعتماد مقاربة حقوقية وقانونية، بغرض كشف التلاعب في وثائق الأراضي التي توجد في ملكية المواطنين المهددين بالتشرد والضياع، مستنكرتين التهديدات والمضايقات التي تعرض لها ذوو الحقوق، مع المطالبة بحمايتهم من نفوذ هذه اللوبيات التي تتقوى وتتغذى من علاقاتها النافذة.
وسرد الضحايا وقائع الاستيلاء على أراضيهم بصيغ متشابهة تقريبا، ما يدل أن مافيات العقار تستعمل الخطط نفسها في عمليات وضع يدها على أملاك الغير.
وقال هؤلاء إن العملية تبدأ بوصول محتالين إلى منطقة معينة ليختبروا الميدان ويسألوا عن أصحاب الأرض، وعندما يتأكدون أن أصحابها توارثوها أبا عن جد وأنهم لا يتوفرون على أوراق ووثائق تؤكد ملكيتهم لها، أو أنهم غائبون، أو أن الأرض ذات ملكية جماعية، أو أنه مختلف حولها بين عدة أطراف، فإنهم يبدؤون عملهم على الفور.
بعد عملية «الخفر» العقاري والإداري وتمشيط المنطقة ومعرفة خباياها اعتمادا على شبكات من السماسرة والمقدمين والإداريين ومسؤولين مشبوهين في المحافظة العقارية، تنتقل إلى المافيا إلى المرحلة اللاحقة، لوضع خطة للاستيلاء على الأرض، وتختلف الوسائل حسب قوة الإمكانيات التي تمتلكها كل شبكة، ومدى النفوذ الذي يتمتع به ناهبو الأراضي.
ودعت كل من الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان والعصبة الدولية للصحافيين الشباب نهاية الندوة، الحكومةَ إلى اعتماد مقاربة شاملة لحل قضية الإفراغات والاستحواذ بطرق ملتوية على أراضي المواطنين البسطاء، ووضع حد لكل ما من شأنه التلاعب بحقوق المواطنين من قبل بعض الأشخاص الذين يعملون جاهدين للسيطرة على أملاك الغير بطرق غير مشروعة وقيامهم بتجاوزات مخالفة للقانون.
يذكر أن التغييرات التي وقعت على البنيات العمرانية لعدد من المدن والامتدادات التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، «ألهبت» جشع المضاربين العقاريين، بسبب ارتفاع قيمتها العقارية والمالية، ومحاولة اقتنائها بطرق تدليسية عن طريق استغلال النفوذ والتسلط بالاحتماء بالسلطة المـتواطئة.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى