جانحون استغلوا ضعفها ومداهمات للسطو عليها فضحت غياب معايير السلامة في كل عملية سرقة تتعرض لها وكالات تحويل الأموال، يظهر من خلال الأبحاث المجراة أن هناك نقصا ، إن لم نقل انعدام شروط المراقبة الأمنية، فبعضها لا يتوفر على كاميرات مراقبة وإن وجدت تكون في وضعية غير جيدة، الشيء الذي يسهل على الجناة القيام بعمليات السرقة، وبعضها لا يشغل عناصر الأمن الخاص ويكتفي بمستخدم يقوم بعمليات التحويل والمراقبة في الوقت نفسه، إضافة إلى أمكنة وجودها والتي لا تتوفر على الشروط التي يفرضها القانون، ما يسهل عمليات السرقات التي تتعرض لها بين الفينة والأخرى. ورغم أن المديرية العامة للأمن الوطني، دقت ناقوس الخطر، مرات عدة ودعت إلى ضرورة اعتماد معايير للسلامة ومراعاتها أثناء الترخيص بفتح هذه المحلات، إلا أنه يظهر عكس ذلك، وهو ما تؤكده بما لا يدع مجالا للشك السرقات المتكررة التي تتعرض لها هذه الوكالات، ما يتطلب إعادة النظر في منح الرخص للراغبين في فتحها، والوقوف بشكل جدي على الشروط الواجب توفرها. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يجب أن تكون مراقبة مستمرة من الجهات الوصية، التي عليها تطبيق القانون في حال المخالفة، لأن أحسن طريقة لعلاج أي مشكل هو اتباع سياسة وقائية تكون كافية للحد من هذا النوع من الجرائم. كريمة مصلي "بوتيكات" خارج الضوابط تنعدم فيها معايير السلامة والصحة ومستخدموها أمام مخاطر محدقة كشفت عمليات للسطو استهدفت وكالات لتحويل الأموال، استهتار أصحاب هذه المحلات بمعايير الأمن والسلامة التي ينبغي توفرها في هذا النوع من المشاريع، لحماية المستخدمين والأموال والزبناء على السواء. ورغم أن المديرية العامة للأمن الوطني، دقت ناقوس الخطر، عدة مرات ودعت إلى ضرورة اعتماد معايير للسلامة ومراعاتها أثناء الترخيص بفتح هذه المحلات، إلا أن الواقع أظهر عكس ذلك، بل تكررت مداهمات وكالات في مختلف المدن، وأثبتت المعاينات أن الأموال غير محمية وأن المستخدم غير آمن، بل إن طريقة تدبير هذه الأنشطة تشجع الجانحين على التفكير في تنفيذ عمليات سطو بكل سهولة... غياب الشباك المتين من الشروط الواجبة للترخيص بفتح محل لتحويل الأموال، أن يكون الجزء المخصص للصندوق المالي حيث يوجد المستخدم، منفذ طلبات الزبائن، محميا بشباك متين، إما من الزجاج الصلب، أو من الحديد، لا يسمح بالوصول إلى داخل الوكالة حيث الأموال، مع تأمين منفذ صغير للتعامل مع الزبناء، بالإضافة إلى تثبيت كاميرات، وإلى وجود حارس أمن خاص عند البوابة. ويهدف الشباك المتين، إلى حماية المستخدم المكلف بتلقي أو تسليم الأموال، وتمكينه من مساحة فاصلة بينه والزبون يتحرك فيها بحرية، وتسمح له بالضغط على زر التنبيه في حالة شعوره بالخطر، كما من شأن بقاء حارس الأمن الخاص، عند البوابة وليس داخل الوكالة، أن يتدخل أو يستنجد لإيقاف الخطر أو الحد منه، إذا حاول جانح الاعتداء على مستخدم الوكالة أو سرقة الأموال. وتنعدم هذه الشروط في العديد من الوكالات، إذ تدبر من قبل مستخدم واحد، كما تتموقع في أزقة تكون خالية، ناهيك عن أن تصميمها يفتقد للأمان، إذ يكون المستخدم المكلف بتسليم الأموال والصندوق المخصص لها، وجها لوجه مع الأخطار المحدقة، ما يسهل تنفيذ عمليات السرقة. ووفق مصادر متطابقة فإن أرباب وكالات تحويل الأموال، يستجيبون لبعض من هذه المعايير قبل فتح الوكالة ويقدمون وثائق تظهر أنهم يلتزمون بالشروط وبتشغيل عنصرين على الأقل، أحدهما مكلف بالحراسة، إلا أنه عند فتح المحل، يختفي الحارس، ويبقى المستخدم وجها لوجه أمام الأخطار المحدقة. كاميرات تخترق بالأقنعة يعتقد أرباب وكالات تحويل الأموال، التي انتشرت كالفطر، أن الكاميرات، تحقق لهم غايتين، الأولى مراقبة محلاتهم عن بعد وضبط حركات المستخدم، والثانية تنبيه من سولت له نفسه تنفيذ عملية سطو أن هناك عيونا إلكترونية سترصده وتفضحه، إلا أن الوقائع تجاوزت هذا الاعتقاد، بعد أن نفذت عمليات سرقة في وضح النهار باستعمال أقنعة إثر ضبط الحركية ودراسة المكان. وعقد إخفاء الملامح الوصول إلى هوية الجانح أو الجانحين، بعد استيلائهم على مبالغ مالية تحت وطأة التهديد بالسلاح الأبيض. واعتمدت المصالح الأمنية حلولا أخرى لإيقاف الجناة، بعد أن فشلت كاميرات المحلات في تحديد هويتهم، وذلك عبر اقتفاء الآثار الرقمية للكاميرات المجاورة وتلك التي توجد في المسار الذي فر منه الجاني أو الجناة. الشروط الصحية منعدمة تعدت الخروقات المسجلة في معايير وضوابط فتح وكالات تحويل الأموال، تلك المتعلقة بالسياج الحديدي وحارس الأمن، لتصل إلى الشروط الصحية، وهو ما يترجم في وكالات تابعة لشركة كبرى من شركات تحويل الأموال، إذ اقتنت "البوتيكات" الحديدية التي كانت مملوكة لشركة كانت تنشط في مجال الهاتف العمومي، "التيلي بوتيك"، بعد إفلاسها، وحولتها إلى محلات لتحويل الأموال، وهي فضاءات لا يتوفر بها المرحاض الصحي، ويضطر المسخدم عند رغبته في قضاء الحاجة، إلى إغلاق "البوتيك" والتوجه إلى أقرب مقهى لاستغلال مرحاضها، وفي عملية التنقل هده خطر محدق، إذ أن الجانحين من مستهدفي أموال هذه الوكالات بإمكانهم الترصد له واقتفاء أثره عند الخروج للاعتداء عليه وسرقة مفتاح "البوتيك" لتنفيذ السرقة. المصطفى صفر