3 أسئلة إلى مراد العبودي * تنامت عمليات النصب بالعلاج بالأعشاب، ما تعليقك؟ > أصبح التداوي بالأعشاب الطبية وانتشارها عبر العالم الافتراضي، مثيرا للانتباه في الآونة الأخيرة، وهذا راجع إلى أن الأدوية الكيماوية والعقاقير الصيدلانية لم تعد تحمل الثقة لدى المريض، خوفا من تأثيراتها الجانبية، من جهة، أو نظرا لتكاليفها الباهظة، من جهة أخرى، والتي قد تنهك جيب المريض، سيما إذا كان مصابا بأمراض مزمنة ومستعصية كأمراض الضغط الدموي والسكري والربو و الضعف الجنسي، فمقولة (إلا ما ينفعش ما يضرش) نجدها تساهم بشكل كبير في تنامي الظاهرة، فتلك الخلطات المجهولة الصنع التي تروج على أساس أنها العلاج السحري لمختلف الأمراض التي عجز عنها الطب الحديث وسهولة الترويج لها عبر العالم الافتراضي، وأيضا غياب القانون الذي ينظم هذه الممارسات العلاجية والترويج لها باسم الطب البديل أو الطب النبوي، تجعل بإمكان أي شخص ممارسته دون مراعاة صحة وسلامه الأفراد. والملفت في الأمر أن الأسواق المغربية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت تعج بمختلف التركيبات الدوائية المجهولة الصنع والمكونات القادمة من إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، دون أن تخضع للشروط الإدارية والرقابة العلمية من قبل المختبرات المتخصصة، أما ما يتعلق بممارسة العلاج كالحجامة والرقية وفي كثير من الأحيان السحر والشعوذة فهي أصبحت تمارس علنا وفي محلات مكشوفة دون حسيب أو رقيب. كيف يوقع هؤلاء المحتالون ضحاياهم في الفخ؟ > يستغل هؤلاء الأشخاص انعدام المراقبة والتنظيم لهذا المجال، للاغتناء السريع، ضاربين عرض الحائط سلامة الأفراد، عبر ارتكابهم مجموعة من المخالفات والجنح وقد تصل إلى حد التورط في جناية، إذ أن العشابين أغلبهم يرتكبون جنحا من قبيل توزيع وبيع تركيبات وخلطات علاجية من شأنها المساس بصحة المواطنين وأيضا النصب والاحتيال بإقناعك عن طريق الخداع بأن لهم القدرة على علاجك ليحققوا منفعة مادية لهم أو لغيرهم، كما قد يتورط آخرون في تهم ثقيلة منها الاغتصاب، وحتى القتل عن طريق الضرب المبرح، بدعوى إخراج الجن والتسميم عبر إعطاء وصفات وخلطات بها مواد سامة للعلاج أو من أجل استعمالها في أعمال السحر. وانطلاقا مما سبق نلاحظ بأن القانون، يتدخل بصفة بعدية، أي بعدما ترتكب الجريمة. هذا يعني أن القضاء عاجز عن التصدي للظاهرة ؟ > القضاء يجد نفسه مكبلا من حيث التدخل القبلي للتصدي لهذه الظاهرة، التي يتخذ المشتغلون فيها التجارة، ستارا لممارستهم بادعائهم أنهم يبيعون الأعشاب والمواد العطرية،في حين أنهم يقومون بإعطاء وصفات وخلطات الغاية منها التداوي والعلاج، وهذا من اختصاص الصيدلي، ما يعرض حياة الناس للخطر. وكما قلت، فالقضاء لا يتدخل إلا بعد وقوع الضرر، والسؤال المطروح، ألم يحن الوقت لتنظيم هذا المجال وسن قوانين صارمة بخصوصه؟ لأن منظمة الصحة العالمية، اعترفت بالطب البديل وانتهجته بعض الدول العربية والغربية والصين، الشيء الذي يجعل المشرع المغربي متأخرا في هذا المجال الحيوي. أجرى الحوار : مصطفى لطفي * محام بهيأة الرباط