استقطاب بعبارات "الطب النبوي" ومزج بين الرقية والعلاج لم يتخصص النصابون من مستغلي المرضى، في صنف واحد من العلاج، بل مزجوا كل الوصفات لتحقيق الإقبال، وخاطبوا المستهدفين بكل الحيل الماكرة التي تسقطهم في الشرك، بل منهم من ادعى تواصله مع الأشباح، وخصص غرفا مجهزة بمكبرات صوت، وضع بعضها خارج البناية أو المحل، ينوع فيها بين إسماع الجيران والمارة آيات من القرآن وحصص التعذيب التي يخضع لها من يدعي أنه بهم مس من الجان. فضوليون تحول فتح "المعشبة" إلى فخاخ للنصب، عبر إشهار عبارات دينية لكسب مزيد من الزبناء الراغبين في العلاج الطبيعي، وامتهن نصابون الحرفة، رغم عدم إلمامهم بمقادير الأدوية ولا بنوع الأمراض، بل منهم من يخلط خلطات سامة يمزج فيها بين الأدوية التي تباع في الصيدليات والأعشاب، في ضرب تام لقواعد صنع الأدوية وشروط اكتساب صفتها، وهو ما كشفته تدخلات أمنية، سيما في مجال المهيجات الجنسية، إذ فضحت خلط أعشاب بعقاقير تحقق الغرض، وهو ما قد تكون له آثار عكسية وخطيرة على صحة المستهلك، خصوصا أن أي دواء يخضع لتجارب عديدة قبل اعتماده من قبل المنظمات والمؤسسات الصحية، ناهيك عن تحديد دقيق للجرعات الآمنة، وللآثار الجانبية وغيرها. ولم تقتصر بعض المعشبات التي فتحت في الأحياء الشعبية دون تراخيص، على بيع الأعشاب المعروفة، بل إن مسيريها يتمادون في ادعاءات تسقط الضحايا في فخاخهم، بقدرتهم على علاج الأمراض المزمنة نظير السكري، فيصفون أعشابا ويشترطون على المريض ترك الأدوية، ليجد نفسه في الأخير، ليس فقط ضحية نصب، بل ضحية تدهور حالته الصحية بشكل خطير، وتأثير المرض المزمن على باقي أعضاء الجسم. رقية وأعشاب وجنس امتهن العديد من المحتالين الشعوذة وبيع الأعشاب والرقية، إذ يمنحون أنفسهم صفة ممارسة كل هذه الأعمال التدليسية للسيطرة على عقول الضحايا من المرضى، ولم تعد هذه الأنشطة مطبوعة بالسرية كما كانت، بل تحولت إلى مهنة من لا مهنة له، أدواتها التزين بلحية وحفظ بعض التعاويذ والسور، وفتح دكان أو شقة بحي شعبي، ووضع كتابات على الواجهة تشير إلى "الملكات" العديدة التي يتصف بها صاحب المحل، وضمنها طرد الجان وفسخ "السحر" والتداوي بالأعشاب وغيرها من الحلول الخرافية لإغراء المهووسين، ممن يعتقدون أنهم مطاردون من قبل الأرواح الشريرة. أما الجرائم التي ترتكب في هذه المحلات، فقد أثبتتها ملفات قضائية راجت بمختلف المدن، من قبيل الاغتصاب، والاستغلال الجنسي والتعذيب بالضرب والنصب، إذ أن الحالة النفسية التي يكون عليها مرتادو هذه الأماكن تسهل الاحتيال عليهم، كما أن حصصا من الاستغلال الجنسي تتحول إلى وصفات للعلاج يفرضها المشعوذ على زبوناته بعد إيقاعهم في الغلط وتوهيمهن بأوهام وروايات تسهل الوصول إلى مبتغاه. المصطفى صفر