ملف الصباح

الأمن يتكلف بجمع المشردين لإحصائهم

شرع عدد من الباحثين والمراقبين والمشرفين على إحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، في إحصاء فئة اجتماعية لا تتوفر على مساكن، ويتعلق الأمر بأشخاص بدون مأوى، منهم من يبيتون في الغابات والحدائق والشوارع والأزقة، أي ما يطلق عليهم  بـ”المتشردين”، وفئة وجدت نفسها خلف القضبان بعد أن أدينوا بأحكام قضائية، وآخرون أجبرهم مرض معد على المكوث بالمستشفيات لمدة طويلة تتجاوز ستة أشهر.
حملات أمنية لإحصاء المتشردين

أول ما يثير الأمر في إحصاء فئة المتشردين، هو تراجع الدولة عن الطريقة التي اعتمدتها في الإحصاء العام لسنة 2004، عندما أمرت المشرفين على العملية على إحصائهم في أماكن وجودهم، وليس في مقرات الشرطة بعد تجميعهم في إطار حملات أمنية. اعتبرت وقتها سابقة في المغرب، وخطوة حسنة تراعي مبادئ حقوق الإنسان، خصوصا أن المندوب السامي وقتها انتقد طريقة حبس المتشردين داخل المقرات الأمنية لإحصائهم، واعتبرها لا إنسانية.
في الإحصاء الحالي، سيتم الشروع في إحصاء المتشردين يوم 14 و15 شتنبر، إذ أعطيت تعليمات للمسؤولين الأمنيين والسلطات المحلية بشن حملات على المتشردين وعرضهم على المكلفين بالإحصاء. أحد المشرفين صرح لـ”الصباح” أنهم لحدود الساعة لم يخبروا بأماكن تجميع المتشردين، مشيرا إلى احتمال أن يتم ذلك بملاعب أو ساحات عمومية شهيرة بدل الاقتصار على المقرات الأمنية كما هو الأمر في التجارب السابقة.لهذا القرار تبريراته، إذ أن في إحصاء 2004، عانى الباحثون مشاكل خلال عملية إحصاء المتشردين، إذ وجدوا أنفسهم في ظلمة الليل ينتقلون بين الأزقة والشوارع والحدائق والمحطات الطرقية للقاء نزلائها، بمساندة من السلطات المحلية، خصوصا أعوان السلطة، الذين عانوا كثيرا لإقناع العديد من المتشردين أن الأمر يتعلق بإحصاء وليس حملات أمنية لإيقافهم ونقلهم إلى جهات أخرى، وهو الأمر الذي كلف الكثير سواء من حيث المجهودات المبذولة أو سرعة انجاز المهمة.وحسب مصادر “الصباح” فإن هذه العملية، ستنطلق يوم 14 و15 شتنبر الجاري، وتتركز الأسئلة على  الجانب الدراسي للمتشرد والجانب المهني، إضافة إلى التركيز على الجانب الصحي، منها سلامة النظر وإن كان المتشرد يعاني مرضا أو عجزا، والنقطة الأهم، قدرته على التواصل مع المواطنين، مهما كان وضعه، أخرس أو مصاب بعاهة عقلية.
تتضارب مواقف حول عدد المتشردين في المغرب، إذ في الوقت الذي تتوقع فيه جهات ارتفاعا في عددهم بحكم أن هذه الظاهرة لم تعد فردية، بل صارت عائلية، إذ تمت معاينة عائلات وجدت نفسها بدون مأوى لأسباب مختلفة منها الطلاق والعقوبات الحبسية وغيرها، إضافة إلى ارتفاع عدد أطفال الشوارع بشكل مخيف خلال السنوات الأخيرة، تتوقع مصادر أخرى تقلص عددهم، بحجة أن العديد منهم فارق الحياة بسبب ظروف عيشهم الصعبة بالشارع، إما لإصابتهم بأمراض مزمنة، والتي تكون غالبا لإدمانهم على الكحول والمخدرات، أو مفارقتهم الحياة خلال فصل الشتاء الذي كان قارسا بالمغرب لمدة ثلاث سنوات.
مسؤولو السجون يتكلفون بإحصاء سجنائهم

وجهت تعليمات إلى المراقبين والباحثين الذين تحت إمرتهم، عند إحصاء الأسر داخل مساكنها، إسقاط أفرادها الذين يقضون عقوبات سالبة للحرية بسجون المملكة لحظة الإحصاء، وهي النقطة، التي أثارت مشاكل عديدة في الإحصاء السابق والحالي، إذ تمسكت العديد من الأسر بإحصائهم دون أن تعلم أنهم سيحصون بطريقة خاصة. كشفت مصادر أن المندوبية السامية للتخطيط وضعت رهن إشارة المشرفين على الإحصاء استمارة تحمل اسم “المحسوبون على حدة”، والتي يدخل في إطارها السجناء ونزلاء الخيريات ودور الطالب، وتبدأ عملية الإحصاء بإرسال هذه الاستمارات إلى مسؤولي السجن، الذين يعملون على وضع لائحة بأسماء المعتقلين، ويقدمون العون للباحثين في ملء الاستمارات بناء على المعلومات المتوفرة لديهم.تهم الأسئلة الموجهة للسجناء تاريخ الازدياد والمستوى الدراسي والشهادات المحصل عليها، والحالة المدنية وظروف الاعتقال، ويبقى أهم سؤال للسجين، هو “صعوبة ممارسة الحياة اليومية” بهدف الوقوف على الوضع الصحي للسجين داخل مؤسسته السجنية.

مرضى يحصون رغم معاناة المرض

إحصاء المرضى بالمستشفيات، يقتصر فقط على المرضى الذين قضوا أزيد من ستة أشهر داخل المستشفيات بسبب معاناتهم مع أمراض معدية، ودعت الضرورة إلى الاحتفاظ بهم بالمؤسسات الصحية للخضوع للمراقبة الطبية، من قبيل مرضى السل. وتؤكد المصادر أن هذه الفئة على غرار السجناء يتم إسقاطها من إحصاء أقاربهم خلال الزيارة التي يقوم بها الباحثون بمساكنهم. إحصاء هذه الفئة، يتم من خلال توجه الباحثين تحت إشراف مراقبيهم إلى المستشفيات التابعة إلى منطقة إشرافهم، إذ يتكلف المسؤول عن المؤسسة الصحية بتقديم لائحة بأسماء المرضى الذين تتوفر فيهم شروط الإحصاء، وشددت المصادر أن الأسئلة المضمنة في الاستمارات الخاصة بالمرضى تتفادى الحديث عن مرضهم، وتقتصر فقط على مستواهم الدراسي والعلمي والمهني.
مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض